EN
  • تاريخ النشر: 23 يونيو, 2012

يسقط القاموس تعيش الموسوعة

قيس الزبيدي

قيس الزبيدي

أصبح أخيراً بين أيدينا «مكتبة سينمائية مُصغرة» بين دفتي كتاب واحد، بلغ عدد صفحاته 1580 صفحة من القطع الكبير، وهي تحوي كل ما يتعلق بالسينما فناً وصناعة ونظرية وتقنية ومعدات ومدارس منذ قبل ميلاد السينما في عام 1895 وصولاً إلى المفاهيم الحديثة التي دخلت عالم السينما مع انتشار السيميائيات

  • تاريخ النشر: 23 يونيو, 2012

يسقط القاموس تعيش الموسوعة

(قيس الزبيدي) أدرك المؤلف إسماعيل بهاء الدين سليمان حاجة المكتبة العربية الماسة إلى معجم سينمائي يكون مرجعاً في يد المتخصصين وغير المتخصصين، في متابعة قضايا السينما في الكتب والدوريات ومواقع الإنترنت المتخصصة، لهذا وجد بداية أهمية أن يبادر بترجمة قاموس جديد شامل، لكنه، بعد البحث والاستقصاء، انصرف عن فكرة الترجمة، واستعاض عنها بفكرة تأليف موسوعة تشمل كل ما يتعلق بالسينما فناً وصناعة ونظرية، وألا يكتفي بالعرض فقط، وإنما يتدخل بالتعليق على ما هو موجود ومناقشته عند الضرورة.

يقوم في الغالب بتأليف الموسوعة السينمائية «كتاب متعددون متخصصون، ويقوم بتحريرها هيئة كبيرة من المحررين المهرة وهيئة من الباحثين»، مثالنا على ذلك أكثر موسوعة سينمائية ألمانية شاملة ظهرت في ألمانيا، أسهم في إنجازها 70 مؤلفاً مختصاً، وهي تتناول معظم المصطلحات المهمة المستعملة في عالم الوسيط السينمائي وتطوره التاريخي والتقني والفني، عرّفتها وشرحتها بشكل صحيح ودقيق، وتضمنت مداخلها عرضاً لأهم أنواع وأشكال الفيلم التاريخية وأساليبه، وسلطت الضوء على مراحل وطرق نشوء الفيلم، بدءاً من كتابة السيناريو إلى الإخراج والتصوير، إلى فن التمثيل المونتاج وتأليف الموسيقى وتركيب الصوت، وبيّنت الشروط التقنية التي تتبعها صناعة الفيلم من تسجيل الصورة، والمكساج والمؤثرات الخاصة، ونظام الفيديو الرقمي، كما أنها تناولت جهات الثقافة السينمائية، وكشفت دورها ودور المهرجانات ومتاحف السينما، وناقشت المقولات الجمالية التي تلعب دوراً مهماً في النقد السينمائي وفي كتابة تاريخ السينما.

بدأ المؤلف إذاً مراجعة كل ما تضمنته قواميس وكتب السينما بالانجليزية من مصطلحات، بلغت 156 مرجعاً مختصاً، وكل ما تضمنه كتب عربية مؤلفة ومترجمة من المصطلحات، بلغت 52 مرجعاً، إضافة إلى مراجعة مواقع الإنترنت، لتصل قائمة المصطلحات التي وجدها إلى نحو 13 ألفاً و553 مصطلحاً. واستطاع على مدار أكثر من أربع سنوات أن ينهي «موسوعة الشاشة الكبيرة» في بداية عام ،2012 ونجح في تثبيت مداخلها ليصل إلى 8866 مدخلاً مزيناً بنحو 700 صورة، إضافة إلى تثبيت ملحقين يتيحان لكل من يدخل مواقعهما في الإنترنت قراءة أعداد أي من المجلات السينمائية المهمة، أو يقوم بتحميل أي نصوص كاملة لسيناريوهات آلاف الأفلام على كمبيوتره الخاص.

أصبح أخيراً بين أيدينا ليس فقط موسوعة سينمائية أكاديمية، إنما «مكتبة سينمائية مُصغرة» بين دفتي كتاب واحد، بلغ عدد صفحاته 1580 صفحة من القطع الكبير، وهي تحوي كل ما يتعلق بالسينما فناً وصناعة ونظرية وتقنية ومعدات ومدارس منذ قبل ميلاد السينما في عام 1895 وصولاً إلى المفاهيم الحديثة التي دخلت عالم السينما مع انتشار السيميائيات.

يسمي المؤلف رحلة إنجازه الموسوعة «مغامرة»، لأنه بدأ بإنجازها بمفرده، ولان طريقة تأليفها لم تكن واضحة عنده، لهذا تساءل: التأليف في أي اتجاه؟

يستوجب إعداد أي موسوعة شاملة الالتزام بمنهج واضح، وأن يتمسك معدها بجملة من المبادئ والتقنيات لكي ينهج نهجه البين والواضح، فلا يكفي كما يقال أن يكون الفكر جيداً فقط، إنما المهم أن يطبّق تطبيقاً حسناً.

ونحن نلقي نظرة أولى فاحصة على هذه الموسوعة «المهمة»، نكتشف إشكالية في مداخلها وقصوراً في منهج أعدادها أو حتى في طريقة ترتيبها.. وللحديث صلة

* نقلا عن الإمارات اليوم