EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

وللدراما السورية في سماء رمضان... أقمارُ

وسام كنعان

الكاتب وسام كنعان

مخاوف على الدراما السورية بعد توصية وزراء الخارجية العرب بحجب المحطات السورية السياسية وغير السياسية على القمرين "عربسات" و"نايلسات"

  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

وللدراما السورية في سماء رمضان... أقمارُ

(وسام كنعان ) خلّفت توصية وزراء الخارجية العرب بحجب المحطات السورية السياسية وغير السياسية على القمرين "عربسات" و"نايلسات" مخاوف على الدراما السورية كونها المنتج الأكثر شعبية وحضورًا في الوطن العربي، وقد تكون المتضرر الأكبر لو طبِّق هذا القرار، خصوصًا أنّنا على أبواب موسم العرض الرمضاني. وكانت أخبار عديدة سرت سابقًا، مؤكدةً تعرّض الدراما السورية للمقاطعة. لكنّ بعض الفضائيات العربية ردت بأنها لن تقاطع منتجًا يُعتبر ملك الشعب السوري وليس النظام. مع ذلك، فهناك جهتان مهددتان بالمقاطعة هما "المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني" كونها الجهة الرسمية الوحيدة المنتجة للدراما، و"شركة سوريا الدولية" شبه الرسمية التي يملكها رجل الأعمال والنائب محمد حمشو الذي طالته العقوبات العربية والأوروبية في أكثر من مرة. لكن لا يبدو أن هناك مقاطعة تلوح في الأفق، بل إنّ معلومات شبه مؤكدة تحكي عن تسويق أعمال هاتين المؤسستين إلى محطات خليجية عدة.

"سوريا الدولية" مثلًا نجحت في تسويق بعض أعمالها القديمة لمحطات خليجية مثل "قطر" و"أبو ظبي". ومن المرجح أن يعرض مسلسلها "أنت هنا" لشادي دويعر وعلي ديوب على قناة "أبو ظبي" فيما يعرض "المفتاح" لخالد خليفة وهشام شربتجي على تلفزيون "دبي". وغالبًا ما سيكون "أرواح عارية" لفادي قوشقجي والليث حجو من نصيب محطة لبنانية هي lbc أو الجديد.

هذا لجهة "سوريا الدوليةأما المدير العام لـ "المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني" المخرج فراس دهني فقد تحدّث عن مفاجآت سيحملها الموسم الرمضاني المقبل بالنسبة إلى نتاج المؤسسة. لكن يبقى السؤال حول مدى مساهمة قرار وزراء الخارجية العرب -لو امتثل له المسؤولون عن "عربسات" و"نايلسات"- في التأثير على الدراما السورية والتقليل من حجم مشاهدتها، خصوصًا أنّ التلفزيون السوري يعرض جميع الأعمال التي تنتج سنويًا.

من جهته، يصرّح رئيس مجلس إدارة "نايلسات" صلاح حمزة في اتصال مع "الأخبار" بأنّ الشركة لم تبلّغ بأي قرار رسمي بخصوص حجب المحطات السورية. ويضيف: "عندما يصلنا أي طلب في هذا الخصوص، سنبحث الأمر بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية". وحين تقول له إنّ التوصية التي وجّهها الوزراء العرب إلى القمرين جاءت خلال مؤتمر صحافي وبالتالي كانت واضحة وعلنية، يردّ حمزة بأنّ لا تأثير للمؤتمر والأحاديث الصحفية "على سلوكنا كشركة تجارية ولو كان الاجتماع ممثلًا من الجانب المصري بوزير الخارجية. هذا لا يعني أنّه موقف مصري على الإطلاق". إذًا، يبدو أنّ هناك رهانًا سوريًا كبيرًا على قمر "نايلسات" الذي لن يمتثل لتوصية المقاطعة حتى الآن.

أما شركات الإنتاج السورية، فتنأى بنفسها عن الخوض في هذا الموضوع. بل يرفض غالبية المسؤولين فيها التصريح في هذا الخصوص على اعتبار أنّ القرار ذو خلفيات سياسية، لا يقصد فيه الدراما بقدر ما يقصد فيه محاربة الإعلام الذي يفضح سيلًا من أكاذيب ومبالغات تحدث في كل يوم. الموقف ذاته ينسحب على مجموعة كبيرة من نجوم الدراما السورية الذين يجدون بأن الصمت من ذهب في زمن الشتائم والتخوين ومسلسل التجريح الذي تشهده الساحة الفنية على خلفية الأزمة. ولا يبتعد كثيرًا بسام كوسا عن رأي بعض زملائه. يقول في اتصال مع "الأخبار": "لا شيء لديّ يمكن أن أقوله في هذا السياق. إنّها حالة ضغط حقيقية نتعرض لها، وقد تكون خطوة حجب الفضائيات السورية أقل خطورة من خطوات عديدة اتخذت من باب الحصار والضغط على سوريا". لكن للسيناريست نجيب نصير رأي في هذا الموضوع. يقول لـ "الأخبار": "إنّها حرب حقيقية لا تميّز بين الفن والمآرب السياسية". ويضيف: "حجب الفضائيات السورية عن القمر الأوروبي ثم محاولة حجبها عن القمرين العربيين هي مقاطعة شبيهة بأي مقاطعة أخرى ومحاولة حقيقية لتغييب أي شيء لا ينسجم مع ما يتم بثه للمشاهد العربي بشكل عام". يستطرد كاتب "زمن العار" قائلًا: "وكي أكون أكثر صراحة، فإنّ غياب التلفزيون السوري حتى ولو كان أداؤه متواضعًا إنّما هو فرض حالة عمياء على المشاهد". وعن الحلول البديلة للدراما والإعلام السوريين أمام احتمال هذا الحجب، يجيب: "لم يعد مجديًا طرح الحلول من وجهات نظر فريدة. ما يحصل حاليًا هو أجندة سياسية خطيرة تنفَّذ على مستوى دولي". إذًا، صحيح أنّ الخناق يضيق على الدراما السورية هذا الموسم. مع ذلك، ستكون حاضرة وبقوة على أهم المحطات العربية وخصوصًا الخليجية.

* نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية