EN
  • تاريخ النشر: 21 يوليو, 2012

هل ينجح مشروع التوريث الفني بعد ثورات الربيع العربي؟!

عادل إمام في مسلسل فرقة ناجي عطاله

عادل إمام في مسلسل فرقة ناجي عطاله

نسبة انتقال جينات الآباء والأمهات إلى الأبناء في المجال الفني والإبداعي فالمؤكد أن الأمر لن يتجاوز 10% بينما في مصر وخلال السنوات العشر الأخيرة سوف تجد أن 90% من أبناء الفنانين صاروا هم أيضاً فنانون ابن المطرب مطرب وابن الممثل ممثل وأبناء المؤلفين إما أنهم مؤلفين مثل آبائهم أو مخرجون يقدمون نصوص آبائهم!!

  • تاريخ النشر: 21 يوليو, 2012

هل ينجح مشروع التوريث الفني بعد ثورات الربيع العربي؟!

في العالم كله لو رصدت نسبة انتقال جينات الآباء والأمهات إلى الأبناء في المجال الفني والإبداعي فالمؤكد أن الأمر لن يتجاوز 10% بينما في مصر وخلال السنوات العشر الأخيرة سوف تجد أن 90% من أبناء الفنانين صاروا هم أيضاً فنانون ابن المطرب مطرب وابن الممثل ممثل وأبناء المؤلفين إما أنهم مؤلفين مثل آبائهم أو مخرجون يقدمون نصوص آبائهم!!

أسقطت ثورات الربيع العربي سيناريو التوريث في العديد من الجمهوريات العربية مصر وتونس وليبيا واليمن وفي الطريق سوريا ولكن يبدو أن الثورة لم تمر بعد على الوسط الفني حيث لا يزال التوريث هو الذي يسيطر على المشهد العام للدراما.

 تستطيع من الآن أن تقرأ مسلسلات رمضان باعتبارها تعبر عن الصراع العائلي بين أكبر نجوم الدراما المصرية   "عادل إمام" و "محمود عبد العزيز" و "يحيى الفخراني" كل منهم  اصطحب معه أفراد من عائلته ليساندوه في ساحة الوغى.. كان من المفترض أن نشاهد هذه المعركة في رمضان الماضي ولكن اندلعت ثورة "اللوتس" في مصر فتأجل الصراع إلى رمضان الحالي.. عائلة "عادل إمام" يعود عميدها إلى الدراما التليفزيونية بمسلسل "فرقة ناجي عطا الله" بعد غياب دام أكثر من ربع قرن كان آخر مسلسل له "دموع في عيون وقحة".

في "فرقة ناجى عطالله" نرى "رامي إمام" مخرجاً و "محمد إمام" مشاركاً أبيه البطولة.. أما عائلة " محمود عبد العزيز" المكونة من ابنيه "محمد" الذي ينتج مسلسل "باب الخلق" ويشارك أيضاً في التمثيل بينما يلعب البطولة أمام والده "كريم عبد العزيز" ويدخل "يحيى الفخراني" المعركة بمسلسل "الخواجة عبد القادر" بعد أن أسند مهمة الإخراج إلى ابنه "شادي الفخراني" في أول عمل درامي يبدأ به مشواره.

لن يذكر أحد من النجوم الثلاثة أنه رشح أبنه ولا أقول فقط أصر على ترشيحه الكل سوف يؤكد أنه فوجئ بأن جهة الإنتاج أو المخرج هو الذي يرشحه.. كل نجم من الثلاثة الكبار يملك القرار النهائي في العمل الفني.. نعم ليس "عادل إمام" فقط هو الزعيم لأن "الفخراني" صار زعيماً في الفيديو بينما زعامة "عادل" امتدت تخومها إلى دائرتي السينما والمسرح فقط ولم تصل بعد إلى هضبة التليفزيون التي يعتليها "يحيى الفخراني" ولكن لا شك أن "عادل إمام" تعاقد في مسلسله على رقم غير مسبوق في الدراما التليفزيونية وصل إلى 5 مليون دولار ولهذا فإنه يقدم مشروعه التليفزيوني وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة  ويملك أن يضع في شروط التعاقد أن يخرج "رامي" المسلسل وأن يشاركه "محمد" البطولة والرقم الذي حصل عليه "عادل إمام" يتجاوز ضعف أجر "الفخراني".

وهو ما ينطبق أيضاً على "محمود عبد العزيز" في الدراما التليفزيونية فهو لا يزال قادراً على الجذب صحيح إنه لن يحصل على نفس الرقم الذي وصل إليه "عادل" إلا أنه يحصل أيضاً على رقم يعتبر استثنائياً ربما يصل إلى 3 مليون دولار.. "محمود" لديه أسلحة جذب في سوق التوزيع فهو مقل جداً ليس فقط في التواجد عبر الدراما التليفزيونية ولكن أيضاً في البرامج التليفزيونية وهذا الابتعاد يمنح اسمه قدرة كبيرة في التسويق وأيضاً في فرض وجهة نظره.

لا أحد من النجوم الثلاثة سوف يذكر الحقيقة وهي أنه السبب الرئيسي والمباشر وراء تواجد أبناءه.. "عادل" سوف يقول أن "رامي" مخرجاً ناجحاً وأن تجربته التليفزيونية في رمضان قبل الماضي "عايزة أتجوز" هي التي رشحته لمسلسل "فرقة ناجي عطا الله" وأن ابنه "محمد" لعب البطولة المطلقة في فيلم "البيه رومانسي" وأن هذا يعد تنازلاً منه أن يوافق على أن يمثل بجوار والده بطولة مشتركة في هذا المسلسل وهو أيضاً ما سوف يذكره "محمود عبد العزيز" عن ابنيه كريم ومحمد.. بالتأكيد فإن "الفخراني" يتمنى العمل معه عشرات من المخرجين الموهوبين كل منهم ينتظر إشارة منه لكي يتعاقدوا على مسلسل من بطولته ولكنه أصر على ابنه "شادي" وهو بالطبع سوف ينكر أنه أصر على ابنه بل سيؤكد أن شركة الإنتاج هي التي أصرت على إسناد إخراج المسلسل إليه!!  

الكل يعلم أننا نعيش عصر سطوة النجوم على مقدرات المسلسل التليفزيوني وأنهم يملكون كل شيء ولكن هل يملك النجوم فرض أبناءهم؟!

في دنيا السياسة يختلف الأمر عن دنيا الفن.. في السياسة من الممكن في ظل شروط معينة وقبضة دولة قوية وأجهزة أمنية لها عيونها تستطيع بالفعل أن تفرض التوريث ولو إلى حين على الناس مثلما حدث مثلاً في سوريا عندما تولى الحكم "بشار" خلفاً لوالده "حافظ الأسد" ولكن في الحياة الفنية لا يملك كبار النجوم سوى الدفع بأبنائهم في بعض الأعمال الفنية ووضع شروط مجحفة تفرض على شركات الإنتاج قبول هذا الشرط وسوف يصطدم الجميع ولا شك بقوة تستطيع مقاومة ذلك وهي إرادة الناس لن ينجح ابن الفنان إلا إذا كان هو أيضاً فنان.. "عادل" يحاول فرض ابنيه في أعمال درامية كلما تسنى له ذلك وأحياناً نجد أن هناك معادلات فنية ليس فيها الوالد طرفاً مباشراً ولكن له حضور في المعادلة لا يمكن إنكاره مثلما رأينا في رمضان2010 "محمد إمام" في مسلسل يسرا "بالشمع الأحمر".. عادل ليس منتجاً ولا مخرجاً ولا بطلاً ولكن البطلة ترد له الجميل لأنه يحرص على أن يرشحها دائماً لمشاركته البطولة في أفلامه فلا بأس أن تسند البطولة بجوارها إلى ابنه.. كل هذه المحاولات بالتأكيد لن تنجح في فرض فنان على الحياة الفنية ولكنها قد تمنع موهوبين من أن يحصلوا على فرصة يستحقونها بسبب إصرار الآباء على فرض أبناءهم.

كيف يصبح لدينا هذا العدد الضخم من أبناء الفنانين الذين يمارسون مهنة آباءهم إنه أمر يدعو للدهشة ولم أر له مثيل في أي دولة عربية أو أجنبية.. نتذكر من نجوم التمثيل مثلاً أبناء إمام والسعدني والفيشاوى وزكي وعبد العزيز وابنة نور وابن فاروق فلوكس وسعيد عبد  الغني وأحمد ماهر.. وغيرهم وفي الغناء تستطيع أن ترصد أبناء عدوية والعطار ومحرم وشعبولا والحجار والحلو وغيرهم.. من البديهي أن عوامل الوراثة تنتقل عن طريق "الجينات" كما أن المناخ العام الذي نشأ فيه الطفل يوجهه لاختيار مهنة الأب أو الأم إلا أن كل ذلك لا يمكن أن يصبح هو القاعدة حيث يبدو وكأن الحياة الفنية في مصر لا ترحب إلا فقط بأبناء الفنانين.. إنه شيء أقرب إلى العدوى انتشرت في الوسطين التمثيلي والغنائي ما يؤثر على الحياة الفنية بالسلب حالة الزحام والفوضى والفرص التي يحصل عليها من لا يستحق وتخصم ممن يستحق.

هل يكذب الآباء عندما يؤازرون أبناءهم؟! الحقيقة إنهم لا يستطيعون أن يكونوا محايدين ولهذا يعتقدون أنهم موهوبون.. الآباء أحكامهم دائماً منحازة لأبنائهم وكأنهم يقولون للآخرين "خدو عيني شوفو بيها".. علينا أن نتابع دراما رمضان لنرى بالضبط هل ينجح التوريث الفني رغم ثورات الربيع!!

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه