EN
  • تاريخ النشر: 24 ديسمبر, 2011

هدية من السينما الإيرانية

fan article

fan article

السينما الإيرانية المتمردة علي رقابة الملالي أسمعت صوتها للعالم شرقا وغربا

( مصطفي درويش) السينما الإيرانية المتمردة علي رقابة الملالي أسمعت صوتها للعالم شرقا وغربا، بفضل كوكبة من المخرجين البواسل من بينهم أذكر على سبيل التمثيل »جعفر بناهي« و»اشهد فارهاجي».

وأقف عند الأول قليلا، لأقول، إنه قد صدر حكم يقضي عليه بعقوبة السجن  لمدة ست سنوات، فضلا عن صدور قرار من السلطة المستبدة الحاكمة ، بمنعه من ممارسة مهنة الإخراج عشرين عاما طوال.

أما المخرج الثاني اشهد فارهاجي فلا اقف عنده ،لانه لايزال حرا، طليقا وانما اقف عند فيلمه نادر وياسمين .. »انفصال «، لاقول انه من الدرر التي تفخر بها السينما الإيرانية.

خرج من مضمار المنافسة  في مهرجان برلين الاخير، متوجا بارفع جوائزه «الدب الذهبي»، وعلاوة علي ذلك، توج ممثلوه وممثلاته، تتويجا جماعيا، بجائزتي أفضل اداء رجالي ونسائي وفوز كهذا، أمر غير مسبوق في تاريخ ذلك المهرجان.

ولقد ابتسم لي الحظ، اثناء رحلتي الأخيرة الي المانيا، قبل شهر، وذلك بان اتاح لي فرصة مشاهدة فيلم «فارهاجي» فضلا عن  فيلم رائع آخر «الطاحونة والصليب» لصاحبه المخرج البولندي ليبخ مابيفسكي.

ولن اعرض له، لضيق المجال، مكتفيا بالحديث عن الفيلم الايراني «انفصال».

بداية ، هو ليس من ذلك النوع من الافلام السياسية التي تعرض بطريقة مباشرة لطبائع الاستبداد.

بل من نوع آخر يعرض للحياة العادية كما يعيشها الناس في مجتمع متزمت، مقيد للحريات ومن خلال عرضه هذا يكشف النقاب عما في ذلك المجتمع ، المتمسك شكليا باهداب الفضيلة، من نفاق متستر ، بغيض.

فبطلاه «نادر» و«ياسمين»، ويستهل بهما الفيلم ، امام قاض، لانراه ، ينظر في امر فسخ عقد زواجهما، الذي استمر أربعة عشر عاما.

وسرعان ما يتبين لنا انهما مختلفان في ذلك الامر،  هي التي تريد الطلاق، وهو رافض لذلك تماما.

اما لماذا تأزمت حياتهما الزوجية، حتي وصلت إلي درجة الانحدار إلي المطالبة بالطلاق، فذلك لان ياسمين تريد مغادرة ايران الي بلد آخر  يوفر فرصا اكثر للنساء ، وبخاصة لإبنتهما الوحيدة ، والتي لها من العمر احد عشر عاما.في حين ان نادريريد البقاء في ايران لان والده المسن، والمقيم معه في شقة الزوجية فلو اشد الحاجة لرعايته المستمرة، لانه مصاب بمرض فقدان الذاكرة «الزهايمر»، ولايعرف من أمر نفسه شيئا.

وعلي كل ، فما ان رفض القاضي طلب الطلاق حتي غادرت ياسمين شقة الزوجية الي شقة امها ، منفصلة بذلك عن نادر.

ومع ذلك الانفصال، بدأت مشاكل لم تكن في الحسبان.

فقد وجد نفسه مضطرا لاستئجار شغالة فقيرة اخفت عنه انها حامل، واخفت عن زوجها انها تعمل في شقة رجل شبه عازب.

وتتحقق الأمور، فيجد نفسه متهما بقتل الجنين الذي كان في احشائها من قبل زوجها المتشدد، والمدين، وفوق هذا، يعاني من البطالة.

ومن خلال التحقيق ، وتبادل الاتهامات ، نكتشف ان المجتمع الإيراني منقسم الي طبقات، بعضها منعم، وبعضها الآخر مكدس في حضيض الجهل والذل والدمامة في مغارات العشوائيات.

والأخطر ان ذلك المجتمع يخاف افراده من قول الصدق، فلا يقولون، دفاعا عن النفس، الا كذبا!!

 

 

مجلة أخبار النجوم