EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

نانسى حلال أم حرام؟

طارق الشناوي

طارق الشناوي

بعد أن استطاع التيار الإسلامي في مصر أن يحصل على نسبة كبيرة من المقاعد في مجلس الشعب ، أصبح نادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور يقول رأيه في الفن والأدب بخلاف السياسة بالطبع

  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

نانسى حلال أم حرام؟

أتابع نادر بكار -المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفى فى الفضائيات والندوات- وهو يقدم وجها عصريا ومقبولا ويبدو ظاهريا أكثر رحابة فكرية، كما أنه يمسك فى يده «آى باد» كأنه يعلن أن السلفيين لا يخاصمون مستجدات العصر، محاولا أن يضرب فى مقتل الصورة الذهنية عنهم، فهو لا يتخلى عن العصر رغم احتفاظه باللحية التي صارت هى العلامة المميزة للسلفى.. ولا أدري هل من الممكن أن نرى سلفيا دون لحية، خصوصا أننا كثيرا ما نرى في المقابل لحية دون سلفي؟!

بكار اسم يبعث في أعماقى إحساسا الطفولة والبراءة، لأنه يرتبط لدينا بأشهر مسلسل كرتون عن الأطفال وبأغنية بكار التي سكنت أعماقنا بصوت محمد منير.

بكار حضر الندوة التي أقيمت مؤخرا في قصر الأمير طاز، وتتناول علاقة الفن بالدين وفي أحاديث بكار لا يحرم الفن مثلما حضر فرح حمزاوي وبسمة قبل عدة أسابيع ولم يحرم المشاركة في الحفلات، ولكنه عندما اصطدم بآراء المتشددين أكد أنه كان يغض الطرف في الحفل عن كل النساء ويدعو لصديقه حمزاوي بالهداية.

في الندوة التي شاركت فيها مع كل من بكار وعضو مجلس الشعب عن «الحرية والعدالة» محمود عامر والشقيقين العدل محمد ومدحت وأدارتها ناهد عبد الحميد. كان السؤال عن علاقة التيار الديني بالفن، قال كل من بكار وعامر كلمات إيجابية في حق الفنون واستفاض بكار كثيرا في الفن الحلال وكانت نقطة الخلاف ولا تزال في مفهوم الحلال والحرام، فلا يوجد في الفن مرجعية دينية، عندما حاول مدحت العدل أن يسأله عن رأيه في ما قاله السلفي عبد المنعم الشحات من أن أدب نجيب محفوظ دعارة فكرية لم يجرؤ بكار على انتقاد رأي الشحات وفي نفس الوقت لم يؤكد كلماته، ترك الباب مواربا كان على نادر أن يقول رأيا، لكنه لم يقله حتى لا يغضب الشحات.. كلنا نعلم أن جزءا كبيرا من السلفيين يعتقد بصحة آراء الشحات في أدب نجيب محفوظ، وتكرر الأمر مرة أخرى في النحت وصناعة التماثيل.. يكفي أن نذكر واقعة منع إقامة تمثال المخرج محمد كريم رائد السينما المصرية في أكاديمية الفنون، وما صاحب ذلك ولا يزال من لغط وقلت إن المفتي د. علي جمعة الذي يحلو للبعض وصفه بالمستنير يحرم النحت، رغم أن الإمام محمد عبده الذي شغل موقع المفتي قبل 110 أعوام أباح النحت. وكالعادة لم يقل بكار شيئا واعتبر أن الأمر لا يستطيع أن يحسمه بنعم أو لا، كأنه فى مناورة لا ندوة.

وعندما سألته عن بيت الشعر الذى أيقظ العالم العربى لشاعر تونس والوطن العربي أبو القاسم الشابى القائل «إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن يستجيب القدر» وأضفت أن عددا كبيرا من الشيوخ المتزمتين يعتبرون أن هذا البيت خارج عن روح وأصول الدين، وانتظرت الإجابة كعادته راوغ وهرب، فقلت له إن هذا البيت مفتاح نستطيع من خلاله أن نتعرف على خطورة أن نقيم الفن بمعيار دينى.. الشاعر لا يتحدى القدر، ولكنه يناصر الشعب فى حقه فى أن يغير ما يعتقد البعض أنه قدَر.. التقييم الدينى المباشر هو الذى يحرم الشعر وغيره من الفنون.. ليس من المنطقى للمؤسسة الدينية أن تتحول إلى مرجعية تُخضع الفنون للحلال والحرام.. بكار يصر على أنه عندما ينشأ خلاف فى أى عمل فنى ينبغى أن نعود إلى الأزهر ليفصل بيننا، وكان الرد هو أن الفن ليس قضية فقهية تستلزم التوجه لأخذ الرأى والمشورة من المؤسسة الدينية لو قدمنا فيلما عن حياة السيد المسيح عليه السلام نعود إلى الكنيسة، ولو عملا فنيا عن عمرو بن العاص نعود إلى الأزهر وما دون ذلك يتعارض مع وقار الأزهر والكنيسة.. هل من الممكن أن نورط رجل دين فى أغنية لنانسى عجرم، ونسأله: يا مولانا نانسى حلال أم حرام؟

المؤسسات الدينية التى يريد لها السلفيون والإخوان أن تتدخل فى كل تفاصيل الحياة تغتال الحياة ولا تخدم الدين. بكار لا يقدم إجابات، ولكنه يظل فى حالة مراوغة ترك الباب مواربا يبيح كل شىء ويحرم كل شىء!

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير المصرية