EN
  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2011

ناسخ ومنسوخ

إبراهيم العريس

إبراهيم العريس

الكاتب ينتقد ظاهرة تشابه برامج التــلفــزيــونات العربية وبخاصة اللبنانية منها مع بــرامج المحطات الأوروبية والأميركية

(إبراهيم العريس) جرّب أن تجلس مرة أمام جهازك التــلفــزيــوني وتــقــارن بــين أشهــر البــرامج التي تبث على بعض أشهر وأقوى المحطات الأوروبية والأميركية، وتلك التي تبث من على الشاشات العربية، وبخاصة اللبنانية منها. لو فعلت لن تدهش طبعاً إذ تجد تطابقاً بين تلك البرامج العالمية وأخواتها المحلية. وتعرف أن بعض هذا التطابق طبيعي طالما أن أهل المحطات العربية والمحلية يشترون صيغ تلك البرامج وأحياناً مقابل مبالغ طائلة... غير أن ثمة برامج تسرق كما هي، مع تحويرات بسيطة بالكاد تخفي فعل السرقة. ومنذ سنوات راحت هذه الظاهرة تستشري أكثر وأكثر، بحيث بالكاد نجد اليوم برامج مصاغة محلياً، أو لها أيّما علاقة بالواقع والمجتمع المحليين.

والأدهى من هذا، أن البيكار يتوسع في الآونة الأخيرة إلى درجة أن ثمة برامج وأفكاراً تسرق من تلفزيونات غير أوروبية... ناهيك بالمسلسلات التي باتت تصاغ على نمط أخواتها التركيات، بعدما اعتدت طويلاً قبل ذلك على ما كان يأتي من أميركا اللاتينية. وإذ نقول هذا، علينا ألا ننسى كيف أن معظم تلك البرامج تنسخ بصورة كاملة بدءاً من ملابس جورج قرداحي والموسيقى التصويرية في «من سيربح المليون»، وصولاً إلى حركة أيدي منى أبو حمزة في «حديث البلد» المنسوخ بشكل مزر، من برنامج تييري أرديسون على التلفزة الفرنسية-.

ليس مردّ هذا، الفقر المادي إذ نعرف أن المبالغ التي تدفع أحياناً لأصحاب الأصل، مرتفعة. وليس مرده ضرورات العولمة... لأن العولمة تبادل... ولسنا ندري شيئاً عن تلفزيونات أجنبية استعانت بشيء من ابتكاراتنا المحلية. في خلفية الأمر، إذاً، كسل يتضافر مع عدم الإيمان بأن في مقدور العقول المحلية، أن تبتكر حتى هذا النوع من البرامج التي غالباً ما تتسم بالسذاجة والتبسيط وتكون منقولة هي الأخرى من برامج أميركية. ومع هذا نعرف أن تلفزيوناتنا العربية كانت، قبل فورة العقدين الأخيرين، قادرة على أعلى درجات الابتكار والنجاح. ولعل في إمكاننا هنا أن نذكر على الأقل ثلاث لحظات تلفزيونية تعود إلى ما قبل عصر «الاستعانة بالأصدقاء»، لندرك كم أننا بهذه الاستعانة، نظلم أنفسنا ومبدعينا وعقولنا العربية: لحظة «استوديو الفن» التي أنتجت معظم المغنين والفنانين في عالمنا العربي، ولحظة ألعاب جان كلود بولس التي ابتكرت في برامج الألعاب ما يفوق في الذكاء والقدرة على الترفيه معظم ما «يستعار» اليوم. ثم لحظة «فوازير» التلفزة المصرية التي لا تزال تذكر بالخير ويترحم المتفرجون على أزمانها... حتى اليوم.

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية