EN
  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

مغامرات Zoro السعودي في وادي خالد

وسام كنعان

وسام كنعان

زار الممثل الكوميدي فايز المالكي مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان وعاد ليعلن أنّه عاش رحلة «محفوفة بالمخاطر» بسبب الطائرات العسكرية وشبيحة النظام.

  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

مغامرات Zoro السعودي في وادي خالد

(وسام كنعان ) كان ينقص المشهد السوري سفير للنوايا الحسنة قلبه على شعب سوريا وأطفالها، حتى تتوهّج الصورة ويستمتع العالم بالمتابعة. بعد عام كامل على بدء الأحداث في سوريا، تذكّر فايز المالكي مهامه الانسانية، فغامر بحياته يوم الأربعاء الماضي، وقطع البحور والوديان ليصل إلى لبنان، متنكراً برحلة سياحية حطّت رحالها في وادي خالد (شمال لبنان) ثم جالت على مخيمات اللاجئين السوريين.

هكذا، عاد الممثل السعودي وسفير اليونسيف بنتيجة مفادها أنّ كوارث العالم تجتمع عند مخيمات السوريين، مختصراً رحلته «المحفوفة بالمخاطر» بصورة له مع طفلة صغيرة ذيّلها بجملة دوّنها على حسابه على تويتر قائلاً: «شوفوا وجه هذه الطفلة وعيونها فقط، ورح تعرفوا معاناة أطفال سوريا». كأنّ الرجل أراد أن يقول لحكومة بلاده إنّني سأسير من دون تردّد على طريق سياستكم لأنّ الدراما الخليجية لاحظت بعد عام كامل أنّ مخططات حكومات الخليج وتصريحاتها هي رأس الصواب. لم ينتبه نجم «سكتم بكتم» أنّه جاء لبنان آتياً من معقل القمع الذي يمارس أبشع صور العبودية تجاه المرأة، ويجسّد ذروة السادية في التعاطي معها وحرمانها من أبسط حقوقها، ومن البلد الذي لم يعرف مواطنوه حتى اليوم شكل دور السينما. كذلك، لم ينتبه الممثل الشاب لكلّ الأخبار الواردة من القطيف، وحراكها، والضحايا الذين سقطوا على يد سلطات بلاده. واصطحب المالكي معه الفنان البحريني محمد الياسين ليحتضن هذا الأخير أطفالاً من سوريا يعانون في مخيمات اللاجئين. طبعاً، لم تتمكّن الأقدار من إيقاظ الحسّ الانساني المفاجئ لفناني الخليج عندما كانت دبابات درع الجزيرة تسحل أجسام المتظاهرين البحرينيين في ساحة اللؤلؤة ولم نسمع صوتهم إزاء ما يحصل لأطفال غزة. هكذا، طالعنا النجم السعودي بحلقة جديدة من مسلسل يشرف على إنتاجه ويموّله الخليج بزعامة محطات حوّلت استديوهاتها إلى غرف عمليات على الهواء من أجل استمرار هذا المسلسل الذي لا يعنى بمصالح الشعب السوري، ولا بدمائه، بقدر ما يعنيه تنفيذ المخطط السياسي لدول الخليج والركوب على الثورة. اللافت هنا أنّ انقلاباً جذرياً حدث في آلية التعامل مع الانتفاضة السورية، يتلخص في التركيز على الوجه الانساني من هذه المأساة وتوظيفها واستغلالها. وأولى حلقات هذا الانتقال كانت عبر فايز المالكي الذي جاء وادي خالد ملبياً دعوة جمعية «ليان» (راجع الكادر). وإلا فما معنى هذه البروباغندا الإعلامية التي صنعها لنفسه، خصوصاً في الخليج، حيث أوردت بعض الصحف السعودية أنّ المالكي صار مطلوباً لدى النظام السوري بسبب مواقفه؟

هكذا، رفع نجم «بيني وبينك» صوته وتحوّل بسرعة خاطفة إلى داعية للسلام مزاحماً غاندي والأم تيريزا فقط عندما يتعلّق الأمر بسوريا، ثم عاد إلى بلاده ليظهر على أنّه القائد الفاتح والثائر المنحدر من الجزيرة العربية. على تويتر، أخبرنا أيضاً أنّ اللاجئين كانوا على وشك تقبيل الأرجل حتى لا يصوّروهم خوفاً من أن تراهم عيون المخابرات السورية. وكي يضفي على رحلته المزيد من التشويق والاثارة على طريقة الأفلام الهوليوودية، سيتحفنا بأنّهم «كانوا يسمعون أصوات المدافع، وتحليق الطائرات العسكرية، وأصوات الرصاص التي لا تهدأ» خلال زيارتهم لوادي خالد، علماً أنّ سوريّاً واحداً لم ير حتى اليوم طائرة تحلّق بقصد القصف منذ بدء الأحداث. وأخيراً، كتب المالكي على تويتر أيضاً أنّه كان خائفاً جداً من شبيحة الأسد في لبنان، وأنّه لم يشعر بالارتياح والأمان إلا عندما ركب الطائرة، وغادر إلى الرياض. وهنا، برزت رغبته في تسطير البطولات ودخول التاريخ من أوسع أبوابه. خرجت صحيفة «المدينة» السعودية يوم الخميس 15 آذار (مارس) الجاري لتفيدنا بأنّ معلومات خاصة وصلت إلى إدارة الصحيفة تؤكد وضع الفنان على قائمة المطلوبين لدى النظام السوري بسبب «تأثيره الإعلامي بعد زيارته الأخيرة لمقرّ مخيم اللاجئين السوريين». ترى، إذا وصلت قائمة المطلوبين إلى الممثل الكوميدي، فكم سيطول حجم هذه القائمة وكم من المطلوبين ستدوّن أسماؤهم بعد كل هذه الأحداث؟

* نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية