EN
  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

معايير يا فن

fan article

القلة المحدودة جدا من نجوم هذه المرحلة الحقيقيين من بين أكثر المنبهرين إعجابا بفن وفنون الزمن الجميل وعمالقة مرحلة الأبيض والأسود، ويقرون بأصالته وتفرده، دون القدرة على تقديم ما يعزز هذه الأصالة والتفرد

  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

معايير يا فن

على الرغم من أن عمر البث المرئي بالألوان وصولا إلى البث الفضائي لا يشكل نسبة تذكر من السنين قياسا لعقود من السنين شكلت عمر ما قبل هذه المرحلة، وهي المرحلة التي توصف أعمالها حتى الآن بالزمن الجميل، وتعرف بالأبيض والأسود، لافتقار تلك الأعمال عند تسجيلها وتصويرها إلى الألوان الطبيعية، حيث لم تكن تقنية التصوير آنذاك قد تجاوزت درجتي الأبيض والأسود، وكأنما تلك المرحلة قد شِيء لها بافتقارها لكل الإمكانات المادية والتجهيزات التقنية، تجريد كل ما يتعلق بموروثها الفني والإبداعي من أي كماليات أو شكليات أو رتوش.. إلخ، والاقتصار على الجوهر النفيس والخالص من الملكات التي أودعها الخالق في أعماق وجوارح رموز ورواد مبدعي تلك المرحلة، وهذا ما منح تجلياتهم في كل فن رفيع ما فيه من منتهى الإبهار، وشمولية وتكامل مواطن القوة الإبداعية لدى المترعين فنا وإلهاما ونضجا من عمالقة «الجوهر»، وهو ما أبقى أعمالهم متربعة على نفس عرشها الإبداعي الخاص والاستثنائي، وأبقى معها على أسماء مبدعيها برغم مرور عقود وأجيال، وبرغم السنين الفاصلة بين مرحلة «الأبيض والأسود» ومرحلة البث المرئي بالألوان والفضائيات وما تخلل ويتخلل هذه المرحلة من طفرة وتطور ومنجزات علوم التقنية والاتصال والتواصل.

•• صحيح أن المرحلة الحالية بكل طفرتها المادية والتقنية تفوقت برغم قصر ما مر من عمرها على مرحلة «الأبيض والأسود» في إغراق الساحة الفنية بمن يصعب حصر أعدادهم ناهيك عن توفر ذاكرة تحفظ أي نسبة من أسمائهم إلا ذاكرة كل المشاركين بتحقيق هذا التفوق الكمي، واستبدال معيار جوهر الموهبة بشكل ومواصفات «المتقدم» لنيل النجومية.

•• وصحيح أن هذه المرحلة ووفق نجومية المواصفات الشكلية ساهمت في الانتقال بهذا الكم من البطالة إلى النجومية على حساب تغييب جوهر الموهبة الفنية، فأصاب هذا الكم بمخرجاته الذائقة الفنية كما أصاب الفن بالعفن.

•• كما هو صحيح أيضا أن القلة المحدودة جدا من نجوم هذه المرحلة الحقيقيين من بين أكثر المنبهرين إعجابا بفن وفنون الزمن الجميل وعمالقة مرحلة الأبيض والأسود، ويقرون بأصالته وتفرده، دون القدرة على تقديم ما يعزز هذه الأصالة والتفرد، وإذا ما شاهد أحدهم أي عمل بالأبيض والأسود، ردد مع الآخرين: «زمان يا فن»!!

والأولى أن يقال: «معايير يا فن»، والله من وراء القصد.

تأمل:

عزة جمالك فين من غير دليل يهواك.

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية