EN
  • تاريخ النشر: 22 ديسمبر, 2011

مسلسلات التاريخ.. الواقعية التي نريد رؤيتها

fan article

fan article

تذكرون انبهارنا بالمسلسلات التاريخية إبان فترة التسعينات الميلادية؟ تلك التي تشتغل على ثيمة الصراع بغرائبية شديدة،

(يحيى العلكمي )  

تتذكرون انبهارنا بالمسلسلات التاريخية إبان فترة التسعينات الميلادية؟ تلك التي تشتغل على ثيمة الصراع بغرائبية شديدة، فرأينا الرؤوس المحلوقة على صورة القزع الذي تمتلئ به ملاعبنا الرياضية الآن، ومشاهد الدم، والمعارك، وما يؤول إليه القادة، والجنود من موت وخراب ديار. وتتذكرون بالطبع "الكواسرو"الجوارح" وغيرها من الأعمال المنتمية إلى ما يسمى بمدرسة" الواقعية السحريةحين كان الكاتب يكد ذهنه في استكناه التاريخ، وإعادة صياغة الأحداث، والعمل على ربط المشاهد بكل التفاصيل والأسماء، بل إنه يعمد إلى توقع ما يمكن أن تنتهي إليه حياة الأبطال والرموز، ما يجعلنا نعايش المسلسل، ونتورط معه في نصرة هذا، أو هزيمة ذاك.

حيـنها كان المخرج "نجـدت أنزور" يجتهد في أن يراكم الصدمات علينا من خلال عنصري التشويق، والإبهار البصري، متخذا من جوعنا إليهما وسيلة تبرر له أن يفرد عضلاته، ويوظف كل إمكانات الواقعية، وكأنما يدعونا لنطل كل مساء على ميدان المعركة، وندلف بعدها إلى الخيام والقصور الباذخة، والخدور الناعسة وما تشي به من حياة صنعها بالاتفاق مع الكاتب، ورغما عنه أحيانا.

أزعم اليوم وبعد مرور عقدين تقريبا على تلك الأعمال أن المشاهد أصبح أكثر ثقافة ووعيا بحيث لا يمكنه قبول "غرائبية" مزيفة، وصار أكثر حذقا وجرأة في مناقشة ما تطرحه الشاشة، فالتاريخ بالنسبة إليه يكتب من جديد، ولم يعد غريبا، أو بعيدا أن يرى زعيما يُضرب بالأحذية، ويركل أمام عيون العالم.

ولم يعد من السهولة بمكان أن تنطلي عليه الخدع البصرية، وممثلو" الدوبلير" بعدما شاهد ولامس عن كثب زعيما آخر يشنق عيانا بيانا، ولن يتمكن كاتب أو مخرج أيا كانت المدرسة الفنية التي ينتميان إليها، ومهما كانت مقدرتهما في إعادة الصياغة، في إقناع المتلقي بعد إذ رأى زعيما ثالثا يسكن خلف القضبان، ويجرجر يوما بعد آخر للمحاكمة العلنية.

إنها الغرائبية الجديدة، لكن ـ في ظن بعضهم ـ الممتعة المربحة.

 

الوطن السعودية