EN
  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

في يوم المسرح العالمي... فنانو لبنان يدافعون عن ذاكرة «بيروت»

fan article

رصد لمظاهر احتفال بيروت بـ «يوم المسرح العالمي» في شارع الحمراء

  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

في يوم المسرح العالمي... فنانو لبنان يدافعون عن ذاكرة «بيروت»

(سناء الخوري ) لم يسبق لبيروت أن احتفلت بـ«يوم المسرح العالمي» كما احتفلت أمس. روّاد المقاهي في شارع الحمراء، حملوا هواتفهم ووقفوا لتصوير ذلك المشهد النادر: ممثلون، مخرجون، ناشطون في المجتمع المدني، فنانون من مشارب مختلفة، جامعيون، ومواطنون مهتمون، خرجوا من «مسرح المدينة» القريب، وهم يرددون: «ردّوا المسرح لبيروت، مسرح بيروت ما بيموت».

من شارع الحمراء، وعلى وقع المزامير والطبول، اتجهت المسيرة إلى عين المريسة، عابرة أحياء راس بيروت وأزقتها، في حراك احتجاجي على إقفال «مسرح بيروت». تحرّك أمس كان تتويجاً لعمل مجموعة «ردّوا المسرح لبيروت» منذ أشهر، ونشاطها في حماية هذا الفضاء العريق من خطر الهدم والإقفال، والمطالبة في الحفاظ على وجه العاصمة الثقافي.

تحوّلت التظاهرة إلى ما يشبه الكرنفال. تحلّق الناس من حولها، ووقفوا على الشرفات يصفقون لأهل الفرجة. بدأ كلّ شيء من داخل «مسرح المدينة»، حيث تحلّق جمهور غفير عند الثامنة مساءً. وقف على خشبة المسرح خمسون ممثلاً، في عرض احتجاجي، جمع أجيال المسرح اللبناني المختلفة، الشباب والمكرّسين. كانت المرّة الأولى التي يلتقي فيها أهل المسرح معاً على خشبة بيروتية واحدة

وجيه عسّاف، استعاد مشهداً من «بوابة فاطمة»، منير كسرواني أدّى مشهداً من «بيعة مسا»، وقدّمت كارول عبود وندى بو فرحات مشهداً من «الخادمتان» لجواد الأسدي. كان هناك أيضاً عايدة صبرا في مشهد من «الديكتاتور» كما استعادتها لينا أبيض عن نصّ الرائد عصام محفوظ، وشباب فرقة «دي سي بل» في مشهد من «عالم بلا صوت» لعصام بو خالد، ومؤدون من عرض «كلّ هذا الإيماء» لفائق حميصي، ومشهد من «قدّام باب السفارة الليل كان طويل» لنضال الأشقر، ومشهد من «ماشي أون لاين» لخلود ناصر مع يارا بو نصار، وآخر من «هملت مكينه» لعمر أبي عازار أدّاه جنيد سري الدين، ولميا أبي عازار، ومايا زبيب، ودانيا حمود، وهاشم عدنان، إضافةً إلى مشهد من «يا مكان» من آخر أعمال وحيد العجمي مع حنان الحاج علي، ويارا بو حيدر. كما اجتمعت عروض الدمى، والرقص المعاصر، والحكواتي، والمهرجين... كلّ هؤلاء على خشبة واحدة، ليقولوا لا لإقفال الفضاءات الثقافية في بيروت. تحلّقوا جميعاً لأخذ صورة تذكارية، انضم إليهم فيها المخرج المسرحي الرائد يعقوب الشدراوي. لكنّ تلك الصورة لم تمرّ من دون إثارة بعض البلبلة، خصوصاً بعدما حاول وزير الثقافة كابي ليون الانضمام إليها، وإذا بالناشطين في مجموعة «ردّوا المسرح لبيروت» يطلبون منه «إخلاء» الخشبة لأهلها.

بعد هذا الماراتون المسرحي، خرج الجميع من «مسرح المدينة» يتقدّمهم المهرّجون، واتجهوا في تظاهرتهم الكرنفاليّة نحو «مسرح بيروت» ترافقهم تغطية إعلاميّة كبيرة. طوال الطريق كانوا يهتفون: «ردوا المسرح لبيروت، مسرح بيروت ما بيموت»

يعض المارة انضمّوا إليهم. بعض الواقفين على الشرفات صاروا يرقصون على إيقاعات الطبول والمزامير. كأنّ العاصمة كلّها كانت تحتفل معهم بيوم المسرح، وترقص من أجل الحفاظ على حقّها بفضاءات ثقافية شبيهة بـ«مسرح بيروت». عندما وصلوا إلى أمام المسرح، تجمّع بعض المتظاهرين، وراحوا يدقّون بغضب بابه الحديديّ المقفل. بعدها، ألقى المخرج عصام بو خالد رسالة «يوم المسرح العالمي» التي كتبها المخرج والممثل الأميركي جون مالكوفيتش. ووسط التصفيق، وجّه بو خالد تحيّة لسعيد سنّو، مالك عقار «مسرح بيروت» مؤكداً أنّ معركة المجموعة ليست معه، بل مع الدولة التي لم تضع حتى الآن سياسات ثقافية كفيلة بحماية الفضاءات الثقافية والمسارح. وتوجّه إلى السياسيين اللبنانيين قائلاً: «نحن نضع المكياج لنمثل على المسرح ونبدو مخيفين، لكنكم، تخيفوننا من دون مكياج». لم ينس أهل المسرح في بيروت توجيه تحية تضامن إلى زملائهم في تونس الذين تعرضوا لاعتداء قبل أيام من مجموعات متطرفة أمام «المسرح البلدي». ولم ينسوا أيضاً التذكير أنّ معركة «مسرح بيروت» لم تنتهِ في انتظار استكمال المسار القانوني الهادف إلى تفعيل قانون 37/2008، بهدف إدراج «مسرح بيروت» ضمن الممتلكات الثقافية، بشكل يضمن استمرار الأنشطة الثقافية والفنية فيه.

عاد الجميع إلى منازلهم أمس، لكنّ المدينة ستتذكر طويلاً هؤلاء الذين نزلوا للتظاهر من أجل الدفاع عمّا بقي من ذاكرتها، وعمّا بقي فيها من روح، لم يلتهمها الباطون. صدى بعض الهتافات التي صدحت بها حناجر المتظاهرين سيبقى يتردد طويلاً: «لا مصاري ولا يخوت، بدنا عالمسرح نفوت»

* نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية