EN
  • تاريخ النشر: 25 أكتوبر, 2011

فايدة كامل وصوت مصر

أسامة شلش

أسامة شلش

رحلت المطربة المصرية فايدة كامل بعد رحلة فنية طويلة اشتهرت خلالها بالأغاني الوطنية كما كان لها دور بارز في الحياة السياسية عن طريق عضويتها لمجلس الشعب

في هدوء رحلت القيثارة الجميلة فايدة كامل عن عالمنا منذ أيام قليلة، أجيال كثيرة قد تكون تعرفها من خلال عضويتها في مجلس الشعب كنائبة على مدار دورات عديدة لمنطقة  الخليفة أعرق الدوائر الانتخابية وأكثرها شعبية.

ولكن أجيالا أخرى ممن هم من سني الذين عاصروا ثورة يوليو ونضالها وحروب مصر بداية من السويس عام ٦٥ ومرورا بالاستنزاف وقبلها حرب ٧٦ ثم الانتصار الكبير في أكتوبر 1973 يعرفون صوتها الوطني القوي العذب.

كانت فايدة كامل صوت مصر في وقت الحشد لحرب السويس ٦٥ لقد غنت من قلبها لمصر الوطن وبصوتها كانت أقوي الكلمات تدفع الجنود للذود عن الأرض والعرض وكانت أنشودة دع سمائي فسمائي محرقة دع قنالي فمياهي مغرقة وأحذر الأرض فأرضي صاعقة سلاحا للقتال بجانب أسلحة الجنود ومن منا لا يتذكر عاد السلام يا نيل بعد الكفاح الطويل وهي تهلل للنصر الذي تحقق وعندما ألهبت حماس الجنود والشعب وهي تردد بصوتها القوي بعد النكسة فات الكثير يا بلدنا مابقاش إلا القليل.. احنا ولادك يا مصر وعنيكي السهرانين نصرك أصبح نشيدنا واللي يعادينا مين، عضم اخواتنا نلمه ونعمل منه مدافع وهي تحس  الجنود على الصمود والاستعداد لمواجهة العدو حتى تحقق النصر في ٣٧٩١.

هذا الصوت الذي عاش في مصر ولمصر كم نفتقد مثله الآن صوتا يمتلك الحماسة والقوة والصدق وهو يهتف لمصر فرغم كل الأحداث التي يمر بها الوطن ورغم كل التطورات التي تمر بها مصر لم نجد مطربا  واحدا يعبر عن الحالة الوطنية التي نعيشها كما كانت  تعبر فايدة كامل وعبد الحليم حافظ ونجاح سلام وغيرهم في هذا الجيل عن مصر وقضاياها الوطنية.

كانت الأشعار نابعة من حب الوطن والتعايش مع الأحداث التي يمر بها وكانت أصوات فنانيه الصادقة المعبرة بقوة عن مواقفه هي السلاح الذي يتسلح به جنود مصر ووطنييه لمواجهة الأعداء، كانت أصواتهم تلهب المشاعر وتؤجج الحماس.

ما نسمعه الآن ليس معبرا عن مصر. ما نراه الآن تجارة أغان تدعي حب الوطن شعارات حسب الموضة الكل يغني وطني.. حتى النشاذ من ليس له صوت. الأشعار كلها منسوخة اللهم إلا القليل من شعراء لهم ثقلهم فقد صارت الساحة مفتوحة لكل من هب ودب ليقول أي كلام ومقارنة بسيطة بين ما قدم لثورة يوليو وأحداثها وما قدم خلال أحداث ثورة ٥٢ يناير تجعلنا نرجح كفة المخلصين الذين صوروا قضايا الوطن وعبروا عنها وغنوا لها من قلوبهم وزعقت حناجرهم بصدق وهي تهتف لمصر أو لجيشها أو لقضاياها الوطنية الكبرى.

ما زلنا نعيش مع عبد الحليم حافظ وفايدة كامل وأم كلثوم وفايزة أحمد ونجاح سلام وهم يغنون للجيش وللسد العالي وللثورة وللنيل وما زالت تتردد في أسماعنا أشعار كلمات الشاعرين الكبيرين عبد الرحمن الأبنودي وصلاح جاهين أحلف بسماها وترابها وصورة ويا أهلا بالمعارك، وألحان بليغ حمدي وكمال الطويل ومحمد الموجي والعملاق محمود الشريف الذي كانت أنشودة الله وأكبر واحدة من علامات النضال الوطني ورمز للصمود عام ٦٥ واحدي روائعه.

لقد كانوا جميعا كما أكد لي الشاعر الكبير الأبنودي وطنيين في زمن الوطنية بحق.

ما أحوجنا إلى أن نخلص لمصر الجهد والعطاء وصدق النية فمصر هي الوطن وهي الأمن وهي الأمان لمن لا يدركون، فعلي مر العصور كانت مصر بلد الموقف الواحد الذي لا يعرف الفرقة ولا الانقسام وكم نحن نحتاج   هذه الأيام إلي وحدة الصف والهدف حتى لا نقع فريسة تفتيت الأمة وعندما نتغنى بمصر الوطن فيجب أن يكون الغناء صادقا نابعا من حب حقيقي لا شعارات.

وداعا فايدة كامل وكل صوت حر غني لمصر بصدق رحل أو بقي يواصل النضال.. فمصر غالية علينا وعندما نتغنى بها يجب ان يكون ذلك من القلب.

 (*) نقلاً عن صحيفة الأخبار القاهرية