EN
  • تاريخ النشر: 07 ديسمبر, 2011

علا الشافعى

علا الشافعى

علا الشافعى

الكاتبة تكشف عن مخاوف الفنانيين من تأثير صعود التيار الإسلامي في المنطقة العربية على الفن بشكل سلبي يحد من الإبداع

(جمهور مراكش) من المظاهر التي لا تخطئها العين، والتي تلفت الانتباه بالنسبة لمرتادي مهرجان مراكش السينمائي الدولي، هو حجم الجمهور الذي يصطف في طوابير طويلة من الصباح الباكر للحصول على دعوات لارتياد الأفلام والتعرف على السينمات المختلفة، ويبدو المشهد مبهرا لأن مسؤولي المهرجان يعرفون جيدا، قيمة نشر الوعي الثقافي والفني، وأهمية تنمية الفكر الإنساني عن طريق الذهاب بالفنون إلى الجمهور وليس فقط عن طريق دعوتهم إليها، فالاختيارات متاحة لمن يرغب في ارتياد العرض، التي تقام عروض المهرجان بها، فالدعوات متاحة، ومن ينشغل بهمومه الحياتية فالسينما تذهب إليه حيث تعرض بالساحة الكبيرة، لذلك تشعر بأن هناك حالة مهرجانية تشعرها المدينة بأكملها، وليس فقط المهتمون والمتخصصون في السينما، فمراكش جميعها تعيش الحدث كل بطريقته، وتلك الظاهرة من أجمل ما أنجزته إدارة مهرجان مراكش في السنوات العشر الماضية من عمر المهرجان.

نور الدين الصايل في المؤتمر الصحفي الذي عقده السينمائي المغربي نور الدين الصايل، مدير المهرجان ومسؤول المركز السينمائي المغربي مع الصحافة العربية، بادره الزميل جمال من وكالة أنباء الشرق الأوسط بسؤال حول المد الإسلامى، وفوز الإسلاميين في الانتخابات الأخيرة بالمغرب باكتساح، حيث سيقومون بتشكيل الحكومة، الحال نفسه في تونس، وحتى الآن في مصر يبدو أن الإسلاميين هم الأقرب بالفوز، رغم انتظارنا إجراء الانتخابات المرحلتين الثانية والثالثة، وأعتقد أن السينمائي المغربي الصايل، والذي يملك قدرا كبيرا من الوعى، رد بجملة مقتضبة وبذكاء شديد لا أحد يستطيع أن يقف في وجه الإبداع، ويبدو أن صعود الإسلاميين للحكومات يشغل بال الكثيرين من الحضور، خصوصا العاملين في مجال الإبداع والفنون فأغلبهم أصبح لا يعرف الآلية التي سيعمل بها الإسلاميون مع منظومة الفنون بأكملها، والبعض منهم يشكك في الكثير من التصريحات التي تخرج عن الإسلاميين، وتؤكد أنهم مع الفن وليس لهم علاقة بما ينتج أو يقدم ومن خلال النقاشات التي أصبحت تمثل هاجسا حقيقيا لدى مرتادي المهرجان ونجومه تجد أن المتخوفون يؤكدون أن التصريحات الهادئة والتي تصدر عن قيادات الإسلاميين، ما هي إلا مرحلة وستمر مرور الكرام لأنهم ببساطة يخشون من أن يخسروا قاعدتهم الجماهيرية في بداية توليهم مسؤولية الحكومات وينتظرون لوقت محدد وبعدها سيضيقون ويفرضون قيودا على الإبداع، ولكن يبدو أن السينمائي نور الدين الصايل يراهن على جمهور بات أكثر وعيا وجيل من الشباب في المنطقة العربية لن يستسلم بسهولة لأي قيود قد تفرض عليه، في مجال تعاطيه مع الفنون

* نقلا عن اليوم السابع