EN
  • تاريخ النشر: 14 أبريل, 2012

عفواً يا أصالة.. لسنا بحاجة لنصائحك

fan article

تصريح أصالة عن نضال المرأة السعودية يأتي في سياق هذه هجمة معظم البرامج الفضائية الأجنبية على المرأة السعودية

  • تاريخ النشر: 14 أبريل, 2012

عفواً يا أصالة.. لسنا بحاجة لنصائحك

(خلدون السعيدان)   نشرت الرياض في عدد الأحد الماضي خبراً عن مؤتمر الفنانة أصالة الذي أقامته في جدة وقالت فيه إن المرأة السعودية مناضلة بل من أكثر نساء العالم نضالاً للحصول على حقوقها، وكأن نساءنا في حاجة لمثل هذه الشهادة.

إن ما يؤسف أن المرأة السعودية أصبحت في السنوات الأخيرة الشغل الشاغل لمعظم وسائل الإعلام العربية والعالمية، ومادة دسمة لمعظم البرامج الفضائية الأجنبية، حتى إنه يندر أن تخلو محطة من المحطات من برنامج عن المرأة السعودية، وكأن المرأة السعودية من كوكب آخر غير كوكب الأرض، مخلوق غريب لا يشبه نساء الدنيا ويحتاج إلى عناية إعلامية خاصة.

تصريح أصالة عن نضال المرأة السعودية يأتي في سياق هذه الهجمة، لكن وقعه على نفسي كان أشد مرارة وأنكى، لأن أصالة آخر من يحق له أن يتحدث عن المرأة السعودية التي لا تعرف عنها إلا أنها تلك التي تحضر حفلات الزواج. من هي أصالة حتى تتكلم وتنظر عن معاناة المرأة السعودية وهي لا تدري عن تلك المعاناة إلا عبر ما يعرض من برامج وندوات لا تتحدث عن الحقيقة. ثم من أحضر أصالة إلى المملكة وطلب منها أن تتحدث عن معاناة نسائنا لأغراض تسويقية. وقبل ذلك كيف تفكر أصالة بالمرأة السعودية وتتجاهل أختها السورية التي تناضل الآن ضد آلة الحرب المرعبة لنظام الأسد المجرم.

المرأة السعودية التي تتحدث عنها أصالة لم تعد مثلما صورها الإعلام الغربي؛ امرأة مقهورة ومتخاذلة، بل أصبحت تملك الكثير من الحقوق ومنحت الكثير من الحريات. المرأة السعودية التي تشفق عليها أصالة باتت تقارع الرجال في التعليم العالي والابتعاث بل والكثيرات منهن استطعن تسجيل أسمائهن بأحرف من ذهب بما حققن من إنجازات علمية نادرة ومتميزة، لكن كل هذا غاب عن أصالة فأرادت أن تمارس دور البطولة والأستاذية علينا عبر نصائحها التي تعتقد أنها تنويرية ستخدم المرأة السعودية. وما يجب أن تعلمه الفنانة السورية أن نساءنا تجاوزن ما تدعو له بمراحل كبيرة وأنهن الآن يسجلن ريادتهن العربية في ميادين العلم والمعرفة وبتميز يفخر به السعوديون جميعاً رجالاً ونساءً.

وقد نعذر لأصالة جهلها بواقع المرأة السعودية المتميز إذا كانت تستمد معلوماتها من الإعلام ومن مسلسلاتنا المحلية التي للأسف كرّست من الصورة الذهنية المأخوذة عن المرأة السعودية حيث يتم إظهارها بشكل سلبي وضعيف ومغلوب على أمرها دون إبراز لمكانتها العالية التي باتت تتمتع بها في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

إن من أحضر أصالة يعتقد أنه بذلك سيضيف شيئاً للمرأة السعودية وينصفها بمثل هذه التصريحات الاستهلاكية الساذجة التي تعزز للأسف من تكريس الافتراءات الملصقة بنسائنا حيث يتم تصويرهن دوماً بأنهن محتاجات لمن يدعمهن حتى من دول أخرى أقل منا رفاهاً واقتصاداً وإنجازاً.

كنت أود لو كانت الزيارة لأي شيء إلا لدعم المرأة السعودية لأن أصالة أولاً ليست بالمثل والقدوة التي نقبل منها النصائح وثانياً لأن ما تعانيه نساء بلدها سوريا حالياً أولى باهتمامها.

* نقلا عن صحيفة الرياض