EN
  • تاريخ النشر: 11 مايو, 2012

عروض «سيرك الشمس» تنطلق اليوم في بيروت

fan article

fan article

عرض «سالتيمبنكو» يضم 21 فناناً وموسيقياً من عشرين بلداً مختلفاً. يستكشف العرض البيئة الحضرية وأشكالها التي لا تعد ولا تحصى: الناس الذين يعيشون هناك، والفروقات والتشابهات، والعائلات والمجموعات والأفراد، وصخب الشوارع والابنية وناطحات السحاب

  • تاريخ النشر: 11 مايو, 2012

عروض «سيرك الشمس» تنطلق اليوم في بيروت

(روي ديب ) «سيرك الشمس» الفرقة التي جالت أكثر من أربعين بلداً، وشاهدها ما يفوق مئة مليون شخص، تصل للمرة الأولى إلى لبنان لتقدم أحد أشهر عروضها في بيروت. إنّه Saltimbanco الذي سيقدم ابتداءً من اليوم في الـ«فوروم دو بيروت». إنّه «البارون»، تلك الشخصية التي لا عمر لها، تختلق الحكايا المذهلة من الماضي. رغم توهمه بأنّه فائق القدرة، إلا أنّه لا سلطة له في الواقع، لأنّه ملك الحمقى! ومتى يخلع معطفه المقلّم بالأبيض والأسود، يتحول إلى «ساتوروي» (أتباع ديونيزوس الماجنون) مفعم بالإغراء والإحساس، يعشق الاحتفال مع «الباروكيين».

هؤلاء يعيشون تحت الجسور، ويظهرون كلما أرادوا الاحتفال بالحياة. يتميزون بشخصيتهم الاستفزازية، والمتمردة، والمتعالية، لكنهم يتمتعون بنظرة واضحة إلى العالم لأنهم يمثلون النموذج الأصلي للمدينة المندفعة بجمالهم وأساهم العميق على حد سواء. طبعاً، سلوكهم وشكلهم يعكسان روح عصر الباروك. أما في محيطهم، فتعيش «الديدان المتعددة الألوان» التي تنشأ منها الحياة. هي كالزواحف، لم تتعرف يوماً إلى الحب، لكنها تكتفي بالسعي إلى إشباع حاجاتها، والبقاء على قيد الحياة. كذلك هي «الأقنعة الخضراء»، شخصيات متشابهة، بلا اسم ولا هوية، إنّها الحشود، خصوصاً البيروقراطية. تجول، وترقب، وتكتفي بردة الفعل، متجنبة الفعل. لا تتكلم، وتختبئ خلف أقنعتها، فليس لديها ما تقوله. هي ضعيفة جداً ولا تحتمل المغامرة. وعلى عكسها هو «سيد الحلبة» بلباسه الأصفر، وسترته الخضراء الاستثنائية. إنّه الشخصية المعتزة، والفخورة، يعشق لفت الانتباه، وسرقة الأضواء بسحره وابتسامته التي لا تقاوم. يمشي في محيط الحلبة، مع صولجانه، مدركاً أن الجميع يهابه، وخصوصاً «النائم». ذلك الأخير مهرّج يعيش في مكان ما بين الوهم والحقيقة، ويلجأ دوماً إلى التهكم ليسخر من العالم. بثوب نومه الأزرق والذيل الطويل، لا ينفك يبحث عن مكان للاستلقاء والنوم. لكنّ «إدي» المهرج لن يسمح له بذلك. هو كثير الحركة والجلبة، مجسداً الطفل داخل كل واحد منّا. يعيش مغامراته، متنقلاً بخفة بين الحلم والواقع كلما أراد ذلك. تلك الشخصيات وأخرى كثيرة بثيابها الملونة، والمفرقعة، وبسحرها، وضحكتها، وضجتها، تعيش في عالم «سالتيمبنكو» على حلبة «سيرك الشمس» الآتي من كندا ليقدم عروضه في لبنان. هذا من دون أن ننسى طبعاً روح سالتيمبنكو «الجميلة»، مرآة جميع العواطف التي تشع من أغنياتها وألحانها، وأحاسيس النشوة، والصفاء، والبهجة، والأمل، كما الحزن والأسى.

تأسّس «سيرك الشمس» عام 1984 على يد اثنين من فناني الشارع في الكيبيك هما غي لا ليبيرتيه ودانيال غوتييه مع مجموعة من عازفي الشوارع. أما اليوم، فيضم السيرك خمسة آلاف، ومنهم أكثر ألف وثلاثمئة فنان آتين من أكثر من خمسين بلداً حول العالم. أما «سالتيمبنكو»، فعرض للمرة الأولى في مونتريال في العام 1992. وبعدما جال على مدن عدة في العالم، عاد إلى مونتريال عام 2007، ليعاد تقديمه في حلة جديدة تناسب الفضاءت الكبيرة للعرض في العالم، وهي النسخة المستقدمة إلى لبنان.

يضم عرض «سالتيمبنكو» 21 فناناً وموسيقياً من عشرين بلداً مختلفاً. يستكشف العرض البيئة الحضرية وأشكالها التي لا تعد ولا تحصى: الناس الذين يعيشون هناك، والفروقات والتشابهات، والعائلات والمجموعات والأفراد، وصخب الشوارع والابنية وناطحات السحاب. زوبعة فنية بين الهدوء، والبراعة والشعر ضمن رحلة مجازية وبهلوانية في قلب المدينة. يستوحي العمل شخصياته وأزياءه من جمالية عصر الباروك، مع شخصيات متنوعة تؤدي مشاهدها وسط عالم خيالي أشبه بالحلم، بالمدينة الخيالية حيث التنوع هو الأمل.

شقلبات وتقلبات وألعاب بهلوانية من مدارس سيرك وتقنيات متعددة وغنية، من روسيا، والصين، وبولندا، وسط جمع من المهرّجين الذين اشتهر بهم «سيرك الشمس». هذا من دون أن ننسى الأزياء المترفة بالذوق والألوان، واللمعان، والمكياج، والإضاءة، والموسيقى الحية والسينوغرافيا التي لطالما تميّز «سيرك الشمس» بإتقانها، وإبرازها في أجمل حلة. كل تلك العناصر تجعل من «سالتيمبنكو» عرضاً مبهراً، وجذاباً، وممتعاً لمختلف الاعمار

* نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية