EN
  • تاريخ النشر: 11 نوفمبر, 2011

طاحونة «الكلام» على الأثير المصري

fan article

fan article

تشهد برامج التوك شو في الإعلام المصري حالة من التنقلات للمذيعين والمذيعات لكن هذه الحالةهل تعود بالنفع على المشاهد المصري أم لا؟!

  • تاريخ النشر: 11 نوفمبر, 2011

طاحونة «الكلام» على الأثير المصري

 بعد غد الأحد، يعود يسري فودة إلى تقديم برنامجه «آخر كلام» على شاشة «أون تي في». فيما وقّع مدير مكتب «الجزيرة» السابق في القاهرة حسين عبد الغني عقداً مع قناة «النهار» لتقديم برنامج «آخر النهار» ثلاثة أيام في الأسبوع. وهو البرنامج نفسه الذي سيطلّ من خلاله محمود سعد. أما دينا عبد الرحمن، فتعود إلى الشاشة بعد غياب دام ثلاثة أشهر، لكن هذه المرة على قناة «التحرير» من خلال برنامج «اليوم». إذاً، ستشهد الساحة الإعلامية المصرية، أو أقلّه ساحة الـ«توك شو»، حراكاً ملحوظاً في الأيام المقبلة. لكن القاسم المشترك بين الإعلاميين الثلاثة (فودة، وعبد الغني، وعبد الرحمن) ليس توقيت عودتهم إلى الشاشة فقط، بل إن جميع هؤلاء تعرّضوا في الفترة الأخيرة بشكل أو بآخر لمضايقات المجلس العسكري الحاكم حالياً في مصر.

البداية مع يسري فودة الذي كان قد أعلن قبل ثلاثة أسابيع امتناعه عن تقديم «آخر كلام» إلى أجل غير مسمّى احتجاجاً على تدخّلات وضغوط تعرّض لها. لم يكشف فودة عن تفاصيل هذه الضغوط، لكنّه قال إن الحلقة ـــــ الأزمة كانت ستتناول تصريحات أعضاء المجلس العسكري لبرنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم 2». وكان من المفترض أن يتكلّم في الحلقة الأديب علاء الأسواني والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى. والمفارقة أن هذين الأخيرين سيكونان ضيفي يسري فودة مساء الأحد المقبل، لكن للحديث عن المشهد المصري الراهن. غير أن عودة الإعلامي المصري لم تمر على خير، أقلّه بالنسبة إلى جمهوره الذي طالبه بكشف تفاصيل تراجعه عن قراره، تماماً كما أعلن أسباب غيابه عن الشاشة.

أما الإعلامي الثاني الذي يعود بعد غياب، فهو حسين عبد الغني. وكان هذا الأخير قد رشّح بعد أسابيع قليلة من الثورة، لتولّي إدارة قناة «النيل للأخبار»، على أن تتوافر له الإمكانات اللازمة لتقديم إعلام إخباري يناسب التطورات التي تحصل في مصر.

لكن عبد الغني لم يصل إلى هذا المنصب، وصرح لاحقاً بأن مسؤولاً في المجلس العسكري رفض ترشيحه. والمفارقة هي أن القناة لا تزال حتى الساعة تعمل من دون أي مدير، في إشارة واضحة إلى عدم وجود نية سياسية لدعم الإعلامي الحكومي المصري. وبالتالي باتت اليوم أمام عبد الغني الفرصة للظهور لأول مرة في برامج الـ«توك شو» كي يؤكد قدرته على تقديم إعلام كان بإمكان التلفزيون الحكومي الاستفادة منه.

من جهتها، لا تزال قصة دينا عبد الرحمن مع قناة «دريم» هي الأشهر؛ إذ وقعت مشادة كلامية مباشرة على الهواء بين الإعلامية المصرية، واللواء عبد المنعم كاطو الذي اعترض على تناولها لمقالة كتبتها نجلاء بدير في جريدة «التحرير» تنتقد فيها سياسات المجلس العسكري. هكذا ما كان من مالك قنوات «دريم» أحمد بهجت إلا أن أطاح عبد الرحمن، ففرض عليها شروطاً معينة لعودتها على الهواء، وهو ما رفضته. ويأتي انضمام الإعلامية المصرية لقناة «التحرير» تأكيداً لعدم انحياز المحطة ضد الثورة، كما توقّع كثيرون إثر بيع إبراهيم عيسى حصته في رأس المال. وما يعزّز هذه الفرضية أنّ الإعلامي المخضرم حمدي قنديل لا يزال مستمراً على الشاشة نفسها رغم رحيل محمود سعد وبلال فضل وعمرو الليثي.

وبانتظار إطلالات الإعلاميين الثلاثة، ومعهم محمود سعد على قناة «النهار» («الأخبار» 4/ 11/ 2011)، ترتسم علامات استفهام عدة حول برامج الـ«توك شو» في المرحلة المقبلة، وهي المرحلة التي يتوقّع أن تشهد سخونة كبيرة في الأحداث السياسية؛ إذ تبدأ نهاية هذا الشهر المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب في أول برلمان مصري بعد الثورة، وسط توقعات بأن لا يمر الاستحقاق النيابي بهدوء لأسباب عدة:

أولاً، عدم صدور ما يعرف بـ«قانون الغدر»، ما سيسمح لفلول النظام السابق بالترشّح. كذلك، فإن كثرة المرشحين من التيار السلفي المتشدد تنذر بتطورات قد تشهدها العملية الانتخابية. أما الأهم، فهو إعلان عدد كبير من الحركات السياسية تنظيم مليونية في 18 من الشهر الجاري لمطالبة المجلس العسكري بإعلان صريح عن موعد تسليم السلطة للمدنيين. في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن عودة فودة وعبد الرحمن وتقديم عبد الغني لبرنامج «آخر النهار» تؤكد أن المجلس العسكري لا يرفض ظهورهم على شاشة التلفزيون. لو أراد العسكر منع هؤلاء من الإطلالة الإعلامية، لما قدر أصحاب القنوات الخاصة على تحدي هذه الرغبة؛ إذ يدرك هؤلاء أن مشاكسة النظام الحاكم (للأسف) لم تجدِ نفعاً في أيام مبارك، ولا خلال حكم العسكر.

نقلاً عن الأخبار اللبنانية