EN
  • تاريخ النشر: 02 أكتوبر, 2011

صفعة "شون بن"

fan article

اعتبر الكاتب مشاركة الفنان العالمي شون بن بمظاهرة "استرداد الثورة" بميدان التحرير الجمعة الماضية رسالة مهمة على أن مصر آمنة



لم نفرش له السجادة الحمراء، ولم نسهر الليالي في إعداد مراسم استقباله وأصول ضيافته، فقط وجدناه هكذا في قلب ميدان التحرير، أمس الأول، في جمعة 30 من سبتمبر/أيلول التي أطلق عليها اسم «جمعة استرداد الثورة»، وكان لافتا أن يظهر شون بن بجانب فناننا الرائع خالد النبوي ممسكا علم مصر يحيط به سيد ومحمد وعبد الرحمن وكريم، وكان مبهرا أن ترى نجما عالميا من المناهضين للسياسة الأمريكية ومن أصحاب جائزة الأوسكار الرفيعة متجولا في أحب الأماكن إلى القلب، محتضنا علم بلدك مفاخرا به الأمم، لتترنم شفتاك بأبيات أحمد فؤاد نجم مخاطبا مصر: «كل عين تعشق حليوة.. وأنتي حلوة في كل عين».
  بحضور شون بن إلى الميدان تلقى أعداء الثورة صفعة قوية على وجوههم، فها هو أحد أكبر فناني العالم يأتي إلينا راغبا، رغما عن من يريدون تشويه الميدان وإفساد رمزيته الغالية، رأيناه متأبطا زراع خالد النبوي يمشي حرا طليقا آمنا في قلب الميدان الذي وصفت أجهزة إعلامنا الخائبة مرتاديه بأنهم «بلطجية» و«عيال فاضية» و«مثيري شغب»، وفي الرسالة التي حملها ظهوره في الميدان ألف فائدة لمصر لو علم السادة الكبار في الأبواب العالية، فما أدل على أن مصر آمنة مطمئنة جميلة من أن يمشي في أكبر ميادينها أحد أهم فناني العالم دون حراسة ولا خوف؟
  لو كان للدولة المصرية عقل، لاستغلت هذه الزيارة على الوجه الأكمل في تنشيط السياحة وجلب الاستثمارات الأجنبية وتوصيل رسالة للعالم كله بأن مصر بلد الأحرار والحرية، ولو كانت ذات بصيرة لاستضافت ألف «شون بن» في العام بدلا من تشويهها لأجمل ميادين العالم وأشهرها، ولجعلت منه مزارا فريدا ليجسد حلم المحرومين من الحرية والباحثين عن التحضر.
  منحنا الله هبة غالية لم نكن نتوقعها، بأن جعل ميدان التحرير قبلة وكالات الأنباء العالمية والفضائيات الدولية، ولو كان لأصحاب النظريات الجوفاء وفزاعات الانهيار الاقتصادي رؤية وبصرية لأحسنوا استغلال هذه الهبة، بأن يستثمروها ويجعلوا من الميدان أيقونة ومنبرا لمخاطبة العالم بما أرادوا، وتخيل معي ما الذي كان سيحدث بدلا من محاربة الميدان ومحاولة طمس معالمه لو أظهرنا «مثلا» بعض التعاطف مع الكارثة اليابانية الأخيرة، ورفعنا علم اليابان في الميدان معلنين التضامن مع الشعب الياباني في رسالة فحواها: «قلوبنا معهم»؟ ألم يكن من شأن هذا الفعل أن تصبح مصر مانشيتا رئيسيا في كل الصحف اليابانية وفقرة أساسية في كل تلفزيوناتها؟ ثم ألم يكن من شأن هذا الفعل جلب مئات الاستثمارات اليابانية وزيادة الوفود السياحية وتعميق رسائل الود والمحبة بين الشعوب؟
على رغم أننا تأخرنا كثيرا لكني أعتقد أن الفرصة ما زالت سانحة لنستثمر الميدان بشكل إيجابي خلاق، ولتكن البداية مع الدول التي لا تريد أن تسلم لصوصنا إلينا، أو لا تريد أن تعيد إلينا أموالنا المنهوبة مثل إسبانيا وإنجلترا وأمريكا وقطر، لنخاطبهم بود وبلا استعداء وندعوهم أن يردوا إلينا حقوقنا، وأخيرا شكرا لشون بن على زيارته الرائعة ومساندته لنا، وشكرا لخالد النبوي الذي أثبت أن هناك ما هو أفضل وأجدى من النحيب والولولة وانتظار الفرج من الحكومة أو المجلس العسكري، فللثورة رجال صدقوا ما عاهدوا مصر عليه، وعلى الحاقدين أن يعضوا أنامل الغيظ غير مأسوف عليهم
* نقلا عن اليوم السابع القاهرية