EN
  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2012

شارلوك هولمز

fan article

fan article

الجزء الثاني من فيلم "شارلوك هولمز" يحمل العديد من المميزات التي يتفوق بها على الجزء الأول على عكس ما يتوقعه البعض في أفلام الأجزاء التي قد يأتي أجزاءها الأخرى أضعف من الأولى

  • تاريخ النشر: 13 يناير, 2012

شارلوك هولمز

عدة ميزات تسيطر على الجزء الثاني من مغامرات شارلوك هولمز التي يخرجها الإنجليزي جي ريتش ويمثلها روبرت داوني بجانب الوسيم جود لو الذي يلعب دور شريكه وزميله في مغامراته العجيبة الدكتور واطسن.

وكما في الجزء الأول، تدور الأحداث في نهاية القرن التاسع عشر في عدة مدن أوروبية؛ حيث بدأت تجارة السلاح تنتشر، وأباطرتها يزدادون نفوذًا، ورياح الحروب بدأت تعلن عن مجيئها، وشارلوك هولمز شأن جيمس بوند؛ يجد نفسه مكلفًا بالدفاع عن مستقبل الدنيا عامةً وأوروبا خاصةً، والتصدي لهذا الشيطان المتسلط الذي يملك مفاتيح السلاح الذي سيدمر به العالم أو يسعى إلى السيطرة عليه بوساطته.

الأحداث تبدأ في لندن. وخلال حفلة كبيرة تجري فيها المطاردة الأولى، وهي تسبق محاولة صديق هولمز ورفيقه في مغامراته واطسن الابتعاد عن مغامرات شريكه وقراره الزواج والخلود إلى الدعة والراحة.

وبسرد بسيط يهيئ لمغامرات عديدة، تتوالى المغامرات والمطاردات الشائكة التي تنقلنا من حفلة كبيرة في لندن إلى معسكر للغجر وإلى غابات ألمانيا وإلى أوبرا باريس ثم إلى قاعة الاجتماعات الكبرى في فيينا، مرورًا بقطار الشرق السريع الذي تدور فيه أيضًا مغامرة مدهشة ومطاردة تقطع الأنفاس، بعد أن يكون الفيلم  قد مر على جبل في وسط أوروبا أقيم فيه مصنع السلاح المدمر على أعلى قمة في جبل شاهق.

كل ذلك يمر علينا بسرعة وإيقاع يحبس الأنفاس ولا يترك لنا مجالاً لنفكر في منطقية الحدث ولا إمكانية حدوثه. وبالطبع، فإن هذا التنوع في الأمكنة يعطي مجالاً واسعًا لحركات الكاميرا المبهرة، ولإعطاء المطاردات طابعًا راقصًا وكأننا أمام (باليه) حركية صممها (كوريجراف) عبقري.

وبالطبع، فإن ذلك كله يستلزم بالضرورة ديكورات شديدة التأثير والجمال تعود بنا إلى نهاية القرن التاسع عشر.. وهذا ما ظهر بوضوح في ديكور مصنع الأسلحة الخارقة للعادة وفي ديكور الأوبرا؛ حيث تدور أحداث أوبرا دون جوان في فصلها الأخير، وفي الغابة كثيفة الأشجار التي تدور فيها مغامرات أشبه بالرقصات الجماعية، أو مطاردة القطار الضاحكة وحتى أجواء حفلة فيينا الارستقراطية التي ستدبر خلالها جريمة قتل جماعية أراد الفيلم أن يعطيها بُعدًا رمزيًّا شديد الذكاء.

وبمناسبة الديكور، فإنه يلعب في الفيلم الدور الأول بنجاح؛ فقد طغى على جميع العناصر الأخرى بقوة وجاذبية خاصة.

وميزة أخرى تتمثل في الإحساس الكوميدي اللذيذ الذي طبع علاقة هولمز بصديقه واطسن، وعلاقته التي تتخذ أحيانًا قالبًا شديد الخصوصية، يؤكدها مشهد تنكر شارلوك هولمز بزي امرأة، في بعض مقاطع الفيلم، وغيرته (الحلوة) من زواج واطسن، ومحاولته التخلص من زوجته أثناء رحلة شهر العسل بإلقائها في البحر.. كل ذلك كان يرسم ابتسامة حلوة ضمن هذه السلسلة من المطاردات والمغامرات التي يلعب فيها الخيال دوره أكثر بكثير من الواقع الحقيقي.

أداء (داوني) و(لو) وصل إلى حد عال من التعبير؛ ما يجعلنا نأمل إصدار  أفلام أخرى تجمعهما في هذه السلسلة من المغامرات التي تزداد جماهيريتها جزءًا بعد جزء، والتي تحمل رغم (تجاريتها) طابعًا فنيًّا قويًّا تمثل في الديكور والأزياء وخلق الأجواء وإعطاء أبعاد كثيرة على الحدث الأساسي؛ ما يجعلها تتفوق بكثير على مثيلاتها من أفلام المغامرات والمطاردات والأبطال الذين لا يقهرون.

-------------

مجلة أخبار النجوم.