EN
  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

سينما «الثلاثية الأبعــــاد".. أفلام ليست للأرشيف

fan article

fan article

تقنية "الثلاثية الأبعاد" في السينما موضة وستنتهي لوحدها، خصوصاً إذا عمل المخرجون على تقديم أفلام تحكي الناس وتحكي الشارع أكثر فأكثر

  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

سينما «الثلاثية الأبعــــاد".. أفلام ليست للأرشيف

(علا الشيخ) ربما كان فيلم «أفاتار» للمخرج الكندي جامس كاميرون، هو الذي مهد لانتشار التقنية «الثلاثية الأبعاد»، كأساس للصناعة السينمائية في العامين الفائتين والمستمرة حتى الآن، وهي تقنية تدخل في ما يسمى «الموضة» حسب سينمائيين عرب التقتهم «الإمارات اليوم» على هامش الدورة الخامسة لمهرجان أبوظبي السينمائي، فعنصر الابهار الذي أنتجته هذه التقنية هو سبب نجاحها، لكن الإبهار مصيره أن يخف وهجه، والدليل حسب البعض أن من يشاهد هذه النوعية من الأفلام يشاهدها لمرة واحدة فقط، لأنه اندهش وتفاجأ واستمتع، فهي أفلام ليست للذاكرة، وقد لا يحفظها الأرشيف، بل هي لساعة المشاهدة وحسب.

دهشة آنية

الناقد الأردني عدنان مدانات قال «يتمثل أحد تجليات الوعي الزائف بالسينما في تكريس التقنيات الرقمية، بالطريقة التي يجري استخدامها في السينما المعاصرة، خاصة السينما الهوليوودية، باعتبارها قيمة مطلقة، في حين أنها ليست كذلك»، موضحاً «لأن التقنيات الرقمية صارت تستخدم لتحقيق الإثارة البصرية حصراً، التي تفقد مفعولها في النفوس بسرعة ولا تدوم ويتحول ما بدا مبهراً للوهلة الأولى إلى أمر رتيب معتاد، هذا ما يبرهن عليه فقدان بريق وتأثير كل محاولات السعي للإبهار بوساطة اختراع واستعمال التقنيات خلال مسيرة السينما، سواء تقنيات الخدع ثم المؤثرات البصرية أو التقنيات التي حاولت إثارة الجمهور، من خلال أنواع الشاشات العريضة أو التصوير ثلاثي الأبعاد أو الصوت المجسم»، ويضيف مدانات «لا ننسى بالطبع أن الانبهار الأول بالصورة المتحركة تلاشى وحل محله الانبهار بالسينما الناطقة والذي تلاشى بدوره وأخلى الساحة للسينما الملونة الأفلام التي تعتبر خالدة في تاريخ السينما هي الأفلام التي تضمنت إنجازات تعبيرية وجمالية إبداعية ومعرفية واحتوت مضموناً إنسانياً، حتى إن خلت من الإبهار التقني".

من أجل المال

بدوره قال الناقد المصري أمير العمري، ورئيس تحرير «عين على السينما»، إن «الأفلام المجسمة هي ظاهرة لها علاقة بالصناعة التجارية من أجل المال»، وأضاف «السينمائيون طوال تاريخهم يبحثون عن شيء جديد لإضافة عنصري الابهار والزيادة الربحية من خلال بيع التذاكر، فجاءت كل الاختراعات تهتم بالصورة وكيفية تقديمها، حتى ان الكوريين واليابانيين أدخلوا خاصية الروائح التي تصدر من الفيلم ولم تنجح وسميت وقتها بأفلام الرائحة»، مؤكداً أن «أي تقنية تضيف شيئاً جديداً الى السينما مشروعة، لكنها ليست مستقبل السينما او الشكل السينمائي للفيلم»، معللاً «هذه السينما لا يصلح مشاهدتها في كل مكان وزمان، وهي ليست افلاماً تجوب الشوارع وتعرض في المقاهي، لأن العين البشرية تتعامل مع صورة واقعية اذا تم ادخال شيء غريب عليها سيشكل عنصر مفاجأة وإدهاش لكنها لا تدوم، فتعود العين الى رؤية الأشياء الطبيعة التي تحبها".

وترى الفنانة الإماراتية هدى الخطيب أن «الأفلام الثلاثية الأبعاد يتلاءم وجودها مع المرحلة، فنحن في عصر الإبهار وعصر السرعة الذي يريد أن يقدم الاشياء دفعة واحدة»، مؤكدة «كل شيء في بدايته مذهل، لكن وهجه يخف رويدا رويدا".

حالة الدهشة

نائب رئيس جمعية النقاد السينمائيين المصريين محمد الرنوبي، أكد انه يؤمن بنظرية الأواني المستطرقة «نظرية في الفيزياء تحكي عن مجموعة من القضبان ذات أحجام متفاوتة اذا قمت برش الماء عليها ستصبح مشابهة لبعضها» مضيفاً أن «هذا هو حال موضة الأفلام الثلاثية الابعاد التي اصبحت تشبه بعضها بعضا، ما سيفقدها خاصية الإبهار التي بنت تقنيتها على أساسها لتزيد من الاتجار فيها»، وقال «ربما يتم اتهامي بالتقليدية لكني دائماً أنحاز الى الأفلام التي تحتمل الخلود»، وقال الرنوبي وهو عضو في لجنة التحكيم للافلام التسجيلية في الدورة الخامسة من مهرجان أبوظبي السينمائي «السؤال الذي يطرح نفسه هل من الممكن مشاهدة هذه الأفلام أكثر من مرة؟ لا يمكن لأن عنصر الابهار والدهشة يتحقق مرة واحدة ولن يتكرر»، مستشهداً بنكتة قديمة كان يتداولها السينمائيون، وتقول: «الرجل الذي يهتم بتوفير المقاعد للمشاهدين كان يعتمد على (البقشيش) كثيراً في رزقه، وفي مرة لم يعطه أحد المشاهدين أي شيء، فانقهر منه العامل واقترب من أذنيه، وقال: اللي راح يقتل الست جوزها، إذا فهو أنهى القصة بالكشف عن عنصر الدهشة التي يتوق لها المشاهد دائماً».

إنتاج مكلف

المخرج اللبناني سوني قدوح قال إن «ضرورة وجود مثل هذه النوعية من الأفلام تعمل على تحفيز السينمائي على البحث عن النص الافضل كي يقدم صورة أفضل، خصوصاً ان هذه الصناعة لم تصل الى المنطقة واعتقد ان السبب هو كلفتها العالية في الانتاج، واذا وصلت سيكون الانتاج ضئيلاً لمجرد خوض التجربة».

وبدورها قالت الفنانة المصرية يسرا إن «التقنية تشبه الى حد كبير عندما تخرج اشاعة في شارع ما أن صحنا طائرا يحوم في السماء، فيخرج الناس مع ان هذا الصحن ليس موجوداً البتة، الا انهم يعيشون اللحظة ولو بشكل وهمي»، وأضافت «هي موضة لن تحتملها العين كثيراً، خصوصاً ان العودة ومشاهدة الفيلم نفسه أكثر من مرة يعتبر من النوادر».

للمتعة

وفي المقابل قالت الفنانة الإماراتية موزة المزروعي «لا أرى أي ضرر من الأفلام الثلاثية الأبعاد، فهي لن تلغي الآخر، وببساطة هي اضافة يركز عليها صناع السينما الذين يشتركون برأيهم مع المنتجين الذين يبحثون عن المال، لكنها أبدا لن تطغى على الافلام التي تتناول القصص الواقعية التي لا تتناسب وهذه التقنية التي تبنى على المشهد اكثر منه على النص".

ووافقها الرأي الفنان الإماراتي بلال عبدالله الذي قال «هذه موضة وستنتهي لوحدها، خصوصاً اذا عمل المخرجون على تقديم أفلام تحكي الناس وتحكي الشارع أكثر فأكثر".

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم