EN
  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

سينمائيون ماتوا قبل المجد بلحظات

الكاتب السعودي رجا ساير المطيري

الكاتب السعودي رجا ساير المطيري

بعض نجوم السينما سواء من الممثلين أو المخرجين يعيشون فترة أمجادهم بعد وفاتهم لعل أبرزهم جيمس دين ،براندن لي ،أدريان شيلي وماسيمو ترويسي

  • تاريخ النشر: 20 مارس, 2012

سينمائيون ماتوا قبل المجد بلحظات

تحدثنا الأسبوع الماضي عن فيلم Network وعن أفكاره التي جعلته أحد أفضل أفلام عقد السبعينيات، وقد أغفلنا الحديث حينها عن نقطة مهمة تتعلق ببطل الفيلم بيتر فينش وبجائزة الأوسكار التي فاز بها على أدائه المميز لشخصية المذيع الثائر الذي كشف فساد النظام الأمريكي. وكان هذا أول أوسكار يفوز به في مسيرته السينمائية الطويلة التي امتدت إلى أربعين سنة منذ سنة 1938 وحتى سنة 1977 التي رحل فيها عن الدنيا قُبيل لحظات قليلة فقط من اعتلائه منصة الأوسكار واستلام الجائزة الأهم في حياته؛ ذلك لأن حفل الأوسكار أقيم في 28 مارس من سنة 1977 فيما توفي هو قبل شهرين من ذلك؛ في 14 يناير، ففقد بذلك طعم الانتصار الكبير ولحظة التتويج العظيمة التي ينتظرها كل ممثل، وبالذات من لم يفز بها من قبل مثل العجوز بيتر فينش.

لقد تعمّدنا إغفال الحديث عن هذه النقطة لنجعلها مقدمةً لمقال هذا الأسبوع الذي سنبحث فيه عن الممثلين الذين يشاركون بيتر فينش مأساته؛ أولئك الذين أفنوا حياتهم بحثًا عن لحظة مجد.. عن جائزة.. عن صدارة من أي نوع، وعندما تحققت لهم لم يكونوا حاضرين ليذوقوا طعمها؛ لأن الموت حال بينهم وبينها، فرحلوا تاركين في أرواح جماهيرهم حسرةً على هذا التتويج الناقص.

ومثلما كان الجمهور يتمنى حضور بيتر فينش في حفل أوسكار 1977 ليستلم بنفسه أهم جائزة في حياته، كان الجميع يتمنى حضور النجم الشاب هيث ليدجر الذي مات في 22 يناير 2008؛ وذلك قبل أشهرٍ من بدء عروض فيلمه (فارس الظلام-The Dark Knight) الذي قدَّم فيه دور حياته بلا جدال بشخصية "الجوكر"؛ لذا لم يتمكن من رؤية إعجاب النقاد والجمهور بأدائه الرائع، والأهم أنه لم يكن حاضرًا في حفل الأوسكار الذي توّج فيه بأوسكار أفضل ممثل مساعد في 22 فبراير 2009.

أما النجم الأسطوري جيمس دين فكان له مع الحسرة حكاية خاصة؛ ذلك أنه مات في عام 1955 في حادث سير وهو في ذروة نجاحٍ أسطوري حققه في أربع سنوات فقط، ولم يكن يعوزه سوى الترشح للأوسكار ليؤكد أنه مبدع حقًّا وليس معشوقًا للمراهقين فحسب. وقد تحقق له ذلك ونال الترشيح مرتين، لكن بعد وفاته، وهنا تكمن خصوصيته الفريدة؛ إذ اعتُبر الممثل الوحيد في تاريخ الأوسكار الذي يكون حاضرًا في قوائم الترشيحات سنتين متتاليتين بعد رحيله؛ كانت أولاهما في أوسكار 1956 عن فيلم (شرق عدن-East Of Eden) الذي أدى فيه شخصية مراهق شاب يُعاني تسلّط والده، وكانت الثانية في أوسكار 1957 عن فيلم (عملاق-Giant) الذي لعب فيه دور البطولة أمام إليزابيث تايلور بشخصية إمبراطور البترول الفاسد.

وإذا اتجهنا صوب إيطاليا فسنجد فيها ممثلاً منحوسًا مثل هؤلاء؛ هو الممثل النحيل ماسيمو ترويسي الذي كان له حضور مهم في السينما الإيطالية، ولم يكن يعوزه سوى أن ينطلق نحو العالمية على خطى مواطنه الشهير مارسيلو ماستروياني. وعندما واتته الفرصة لينال ترشيحًا للأوسكار، رحل عن الدنيا سنة 1994 عن عمر لم يجتز حاجز أربعين سنة. وتمثّلت فرصته في الدور الذي قدمه في فيلم (ساعي البريد-Il postino) بشخصية ساعي بريد ينقل الرسائل إلى الشاعر بابلو نيرودا خلال عيشه في جزيرة إيطالية منفيًّا عن بلده تشيلي.

لقد تميّز ترويسي بأداء شخصية الساعي الأمي البسيط الذي يحتك بالشاعر الكبير ويتأثر به فيبدأ تذوق الشعر ويتعلم كيف يُحب وكيف يثور ضد الإقطاعيين في جزيرته.

كان الفيلم معبرًا وإنسانيًّا وأحد أفضل الأفلام في عقد التسعينيات، لكن للأسف ترويسي لم يشاهد الفيلم حتى؛ فقد مات بعد الانتهاء من تصوير مشاهده مباشرةً في 4 يونيو 1994، ولم يعش ليشهد انطلاق عروض الفيلم في 14 يونيو 1995، كما لم يكن حاضرًا في لحظة مجده العالمية حين رشح لجائزتي أوسكار مطلع سنة 1996؛ هما: أوسكار أفضل ممثل رئيسي، وأفضل سيناريو بصفته أحد كتاب الفيلم.

وبعيدًا عن الأوسكار، هناك ممثلون ومخرجون رحلوا عن الدنيا قبل أن يشاهدوا النجاح الجماهيري الأكبر في حياتهم. من هؤلاء المخرجة أدريان شيلي التي ماتت في 1 نوفمبر 2006 قبل أن تعرف مصير فيلمها الأخير (النادلة-Watress) وهل سيصير مثل أفلامها السابقة؛ مجهولاً يمر مرور الكرام دون أن يبقى في ذاكرة أحد أم أنه سيفاجئها ويحقق النقلة النوعية في حياتها السينمائية المتذبذبة؟.

رحلت دون أن تعرف أن فيلمها هذا سيحقق نجاحات في شباك التذاكر وسيمنحها شرف الترشح للمرة الأولى في مهرجان روح السينما المستقلة أحد أهم المهرجانات الأمريكية التي تُعنَى بالأفلام ذات الميزانيات الصغيرة.

وبالمثل فعل الممثل الشاب براندن لي الذي مات عام 1993 بطلق ناري أثناء تصوير مشهد في فيلم (الغراب-The Crow) وهو لا يدري أن هذا الفيلم سيكون أهم أفلام حياته على الإطلاق.

أما النجم البريطاني الكبير أوليفر ريد فعلى الرغم من شهرته ونجوميته السينمائية، ظل بعيدًا عن الجوائز ولم تسنح له الفرصة إلا مطلع عام 2001 عندما رشّح لجائزة البافتا للمرة الأولى في حياته عن دوره في فيلم (المجالد-Gladiator) الذي كان قد بدأ عرضه في صالات السينما في مايو 2000، وقد غاب نجمنا المنحوس عن كل هذه اللحظات؛ لأنه مات في مايو 1999.

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية.