EN
  • تاريخ النشر: 20 فبراير, 2012

سذاجة مطربة وجبروت نقيب!

طارق الشناوي

طارق الشناوي

المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب تعيش في خطر ليس فقط بسبب تعنت نقيب الموسيقيين، ولكن بسبب شيرين التي لم تستطع أن تتحرر من السذاجة التي تقيدها، إلا أن كل ذلك لا يبرر لإيمان البحر درويش أن يتحول إلى صاحب جلالة يهاجم ويشجب ويمنع

  • تاريخ النشر: 20 فبراير, 2012

سذاجة مطربة وجبروت نقيب!

(طارق الشناوي ) في لقاءات وأحاديث عديدة له ألاحظ أنه يتحدث عن إيمان البحر درويش مشكلاته وأزماته وإحباطاته لا عن النقابة وما تواجهه من أزمات والموسيقيين وحالة البطالة التي باتوا عليها.. دائما ما أرى إيمان وهو يندب "حظ وبخت إيمان المايل" الذي لم يمكنه من الوصول إلى مكانة كان بالفعل يستحقها، إلا أنه هو الذي أضاعها، ولا أتصور أن كرسي النقيب من الممكن أن يحيل هزائمه إلى انتصارات!!

دور النقيب هو أن لا يسعى لحماية اسمه، ولكن وضع الحلول لمواجهة الأزمات التي تواجه أغلب أعضاء النقابة.. إيمان تشغله دائما "حالة إيمانوهكذا جاء قرار النقابة المتسرع بإيقاف شيرين عن الغناء لأنها وجهت انتقادات للنقيب وكأنه الذات العليا التي لا يجوز أن يطولها اتهام .. الحكاية أن إيمان قرر إقامة حفلات تذهب حصيلتها إلى الفنانين غير القادرين والهدف نبيل ولا شك، ولكن اعتذار فنان عن المشاركة في حفل سواء أكان خيريا أو وطنيا لا يعني أن نتشكك في وطنيته ولا نقاء سريرته وفضحه وشرشحته في وسائل الإعلام.. ومن الممكن أن يسهم الفنان بوسائل أخرى في مساعدة زملائه بعيدا عن مظلة النقابة، ولكن إيمان لم يتحمل أن تعتذر شيرين فاتهمها علنا وعلى رؤوس الأشهاد بأنه ليس لديها إحساس بواجبها تجاه الفنانين الكبار، وأن الله الذي منحها النجاح والجماهيرية من الممكن في لحظة أن ينزع عنها كل ذلك.. ردت شيرين بسذاجة قائلة إن إيمان يريد إفشال نجاح شريطها الجديد فأحالها بعد هذا التصريح إلى التحقيق ولم يكتف بهذا القدر بل أوقفها عن ممارسة الغناء.

شيرين تحمل قدرا لا ينكر من السذاجة حتى وهي تدافع عن نفسها، ولكن هذا لا يبرر منعها من الغناء.. النقيب عندما رشحها للمشاركة في حفل خيري وقع اختياره عليها لأنها الآن أكثر الأصوات المصرية النسائية قدرة على التسويق.. شيرين لا تتمتع بهذا الذكاء الذي يؤهلها حتى للدفاع عن نفسها، وقد تتورط في تصريح ولكن لا يحق للنقيب أن يتهم أحدا في مشاعره، وإذا دافع عن نفسه باتهام مماثل حتى ولو جانبه الصواب لا يجوز له أن يحيل النقابة إلى سلاح لتصفية الحسابات لصالح من يعتلي الكرسي.. إننا بصدد صراع بين طرفين أحدهما النقيب، فعلى النقيب في هذه الحالة أن ينتظر حكم القضاء..  سبق للنقيب السابق منير الوسيمي أن كرر موقفا مماثلا مع أصالة عندما هاجمت حلمي بكر ردا على هجومه عليها، فقرر النقيب إيقافها عن الغناء، لأنها تطاولت على رمز، فهل صار أيضا النقيب رمزا؟ هذه المرة الحالة أسوأ لأن النقيب لا ينحاز إلى فنان آخر ولكنه ينحاز إلى نفسه، كان على النقيب حتى لو وجد ميلا في المجلس إلى أن يجاملوه بعقاب شيرين، أن يترفع عن إصدار هذا القرار حتى لا يصبح خصما وحكما!!

عندما هاجم وزير الثقافة التونسي كلا من نانسي عجرم وإليسا، وقال على جثتي لن يشاركا في مهرجان "قرطاج" الغنائي أصدرت نقابة الفنانين في لبنان بيانا تدافع فيه عن نانسي وإليسا، وكان الوزير التونسي قد أصدر قرارا مماثلا ضد شيرين، لم تحرك نقابة الموسيقيين المصرية ساكنا، لأنها مشغولة بمعركة النقيب وشيرين.

شيرين يعوزها الكثير، ولو كان لديها قدر من الذكاء الاجتماعي وقدرة على القراءة الصحيحة للحياة والخريطة الفنية والاجتماعية والسياسية لكانت قد حققت مكانة أعلى.. هي فقط لا تملك إلا صوتها وحضورها وتلقت في مشوارها عشرات من الضربات الموجعة وكثيرا ما كانت توصف بأنها مطربة "بيئة" بغرض التقليل من حجمها ووجودها، وقفزت وحققت مكانا متميزا علي الساحتين المصرية والعربية، متفوقة على الذين أطلقوا عليها "بيئة".. شيرين تعيش في خطر ليس فقط بسبب تعنت نقيب الموسيقيين، ولكن بسبب شيرين التي لم تستطع أن تتحرر من السذاجة التي تقيدها، إلا أن كل ذلك لا يبرر لإيمان البحر درويش أن يتحول إلى صاحب جلالة يهاجم ويشجب ويمنع وفي نفس الوقت يزعجه أن يصرخ عضو في النقابة من قسوة الألم.. كان سيد درويش يحرص على أن يوقع كل عقوده بلقب خادم الموسيقى، فما الذي أصاب الحفيد؟!!

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير المصرية