EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

دراما الفن السورية.. ودراما البعث الدموية

fan article

الدراماالسورية التي قدمت أروع الأمثلة على البطولة والشهامة من خلال الأعمال الاجتماعية أو التاريخية نجد نجومها الآن على ما يسمى قائمة العار السورية

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

دراما الفن السورية.. ودراما البعث الدموية

شهدت الدراما السورية تفوقاً ملحوظاً في العقدين الأخيرين، وأعني بهما عقد التسعينيات وعقد الألفية الفارطة. نستطيع التأريخ لمولد هذه الأعمال الدرامية الممتازة بدءاً من مسلسل نهاية رجل شجاع والذي كان تجسيداً لرواية تحمل نفس الاسم للروائي العظيم حنّا مينه، وتتابعت الإبداعات الدرامية السورية عبر مسلسلات تلفزيونية كثيرة أخرجها نجدت أنزور، كالجوارح والكواسر والبواسل والموت القادم إلى الشرق، بالإضافة للأعمال التاريخية كالزير سالم والحجاج وخالد بن الوليد، أو حتى الأعمال التي تعنى بالتاريخ السوري المعاصر، كمسلسل ليالي شامية أو مسلسل باب الحارة الشهير ذي الأجزاء العديدة، بجانب الأعمال الكوميدية ذات المغزى النقدي، كمسلسل أبو الهنا وعيلة خمس نجوم وغيرها من أعمال المخرج هشام شربتجي، ومثلها مسلسل مرايا الرائع الذي استمر لسنوات طويلة وقام ببطولته الفنان القدير ياسر العظمة.

وكثير من الأعمال التاريخية والتراجيدية السورية هذه، أكدت على الجانب البطولي في كيان الإنسان: فالزير سالم يقاتل حتى الرمق الأخير لئلا يصالح ويساوم على حساب دم أخيه كليب، وفي باب الحارة نلتقي برجالات المقاومة السورية وهم يقاتلون ضد الغزاة الأجانب ويستميتون في صون أرضهم وعرضهم ومالهم، ونهاية رجل شجاع تخبرنا عن مفيد الوحش الذي يقهر المرض والإعاقة ويتزوج من حبيبته وشريكة نضاله لبيبة، ومسلسل مرايا يقدم رؤية احترافية في نقد الواقع السوري والعربي بالإجمال وعبر لغة ساخرة ولاذعة تتبع التفاصيل الدقيقة في حياة الإنسان البسيط والمتواضع.

وعندما انبجس ضياء الثورة السورية على أرض الحقيقة لا على أرض المسرح والتلفزيون تخلى كثير من هؤلاء الفنانين عن رسالتهم النضالية التي تبين لاحقاً أنها رسالة تلفزيونية وتمثيلية، ولم تكن رسالة حقيقية ونضالية، فأصدر أبطال الثورة السورية (الأبطال الحقيقيون في الشوارع وليس الذين امتهنوا التمثيل الشكلي فحسب) بيانا أسموه بـ (قائمة العار السورية): هذه القائمة شملت اسم أيمن زيدان ودريد لحام (الذي تاجر بهموم المواطن العربي لعقود طويلة قبل أن يعلن تأييده المطلق للسلطة الدموية السورية) ومعهم طابور طويل من الفنانين والفنانات كسلمى المصري، زهير رمضان، أيمن رضا، سلاف فواخرجي، جورج وسوف، نورا رحال، وائل رمضان، عباس النوري، وغيرهم ممن أيدوا شبيحة السلطة السورية وهي تسحق أجساد السوريين وتنحرهم أمام الكاميرات...

هذه القائمة ليست من وحي خيال مؤيدي الثورة السورية من الداخل أو الخارج، بل تم توثيقها عبر تسجيلات التلفزيون السوري نفسه، والذي بث هذه التأييدات المطلقة من قبل هؤلاء «الفنانين» في سبيل الدعاية والترويج لدمويته تحت ستار شعارات المقاومة والنضال والتحدي، والتي تبين أنها شعارات موجهة ضد الشعب السوري وذات ممارسات عنيفة دامية استفزت الإعلام العالمي والرأي الإنساني في كل مكان.

إنه لمن العجب أن تكون هذه الأعمال العظيمة في محتواها الفني والرسالي على حد سواء قد صدرت من أناس كانوا أول من يتنصل من مسؤولية هذه الرسالة الفنية العميقة: فالفنان ليس مجرد مهرج يظهر على الشاشة ليؤدي دوره في دقائق معدودة ويتبرأ بعدها مما أداه، فجميع هذه المشاهد يسجلها التاريخ في مستنداته، وكل هذه التناقضات الحية بين الفكر والسلوك والنظرية والممارسة ستبقى شاهدا دائما على استفحال مرض «الانفصام» الحاد عند الفنان السوري خصوصا والعربي عموما أسوة بغيره من أبناء المجالات والقطاعات الأخرى.

وأختم هذه المقالة بتساؤل سريع: في حال نجحت الثورة السورية (ومعظم المؤشرات الواقعية تدل على هذا النجاح .. وإن طال الأمد) ما هي الكيفية التي سيتراجع من خلالها هؤلاء الفنانون؟ العذر الوحيد لهم هو أنهم تلقوا التهديدات الدموية من نظامهم المرعب، وهذا العذر سنصدّقه بلا تردد لسبب بسيط وهو أننا جميعا ندرك إجرامية هذا النظام. بيد أن هذا العذر سينطبق على البعض من هؤلاء الفنانين فحسب، لأن جزءا منهم لم يكتف بالنفاق والتذلل وإنما زايد على النظام نفسه كـ دريد لحام وأصرّ على كيل الشتائم والاتهامات الافترائية للشبيبة المعارضة..، وهو أمر لن يتسامح معه جمهوره القديم، الجمهور الذي تخلّى عنه منذ إعلانه لموقفه السلبي تماما من حق شعب سوريا بالحرية، وهو نفس الجمهور الذي لن تنطلي عليه الحيل المستقبلية والنفاق الرديء الذي تاجر من خلاله دريد لحام وأمثاله بهموم البشر ثم تحوّلوا إلى أحد مسبباتها.

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية