EN
  • تاريخ النشر: 15 أبريل, 2012

دبي والرياض.. قصة مدينتين فـي عيونهم

fan article

فيلمان عُرضا بالدورة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي، الأول عن دبي وهو «غبار برّاق :العثور على الفن في دبي»، لكيتي تشانج، ضمن أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، والثاني عن الرياض بعنوان «المملكة العربية السعودية في عيونهم» لخليل النابلسي.

  • تاريخ النشر: 15 أبريل, 2012

دبي والرياض.. قصة مدينتين فـي عيونهم

(زياد عبدالله) يجري تجميع المادة الوثائقية لفيلم على مراحل وفترات زمنية لا يمكن حصرها، لها أن تطول أو تقصر، وهذا عائد لظروف كثيرة، وقد يحدث ذلك دفعة واحدة وفي سياق واضح ومحدد يمضي في سياق، ولعل هذه البداية تأتي تقديماً أولياً لفيلمين عُرضا في الدورة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي، لهما أن يكونا وثيقتين عن مدينتين عربيتين، الأول عن دبي وهو «غبار برّاق :العثور على الفن في دبي»، لكيتي تشانج، ضمن أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، والثاني عن الرياض بعنوان «المملكة العربية السعودية في عيونهم» لخليل النابلسي، ضمن برنامج «أضواء».

«غبار برّاق: العثور على الفن في دبي» يبدأ من المدينة التي سيعثر على الفن بها، ولعل الفيلم ينقسم إلى جزأين، الأول يسعى إلى مقاربة دبي، وعلى شيء من التنويع في اللقطات والمشاهد للأبراج والتوسع العمراني للمدينة، وعلى شيء يمنح الشعور الملتصق بمدينة دبي، المتمثل في أنها مدينة غير منتهية على الدوام، يمكن لها أن تكتسب أشكالاً ومناطق جديدة لم تكن موجودة منذ أشهر قليلة، وعليه تحضر مواقع الإنشاء والتعمير والعمال لازمةً متكررةً في الفيلم، ليس لها أن تغيب حتى نهاية الفيلم، مع التأكيد على مساحة العيش المشترك لكل الجنسيات التي حطت رحالها في هذه المدينة «الكوزموبوليتانية» بما في ذلك أنماط العيش التي تضمن لها المدينة الحرية، والتي تتحرك كما سيظهر في الفيلم في مؤشر يتفق وخيارات الفرد بأن يكون منسجماً مع قناعاته، ولينتقل الفيلم بعد ذلك إلى الجزء الثاني المتعلق بالعثور على الفن في دبي، واجداً في «آرت دبي» منطلقاً نحو اكتشافاته، التي سرعان ما تتمركز في رسامين، مثل الهندي فيفك بريمشتندران والإيرانية شقايق عربي والمصور المصري حازم مهدي، وليتحدث كل على طريقته الخاصة عن علاقته بمدينة دبي، فحازم مهدي ولد وعاش كل حياته في دبي، وقد درس في الجامعة الأمريكية في دبي، ولكن حين تخرجه فإن عليه أن يبحث عن عمل ليستخلص عن طريقه إقامة تبقيه في المدينة التي لا يريد أن يفارقها، وليمضي ذلك برفقة التعرف إلى أعماله الفنية التي تحمل الكثير من التميز، والتي يمكن أن نصادق على وصفه لها بالإشكالية. الأمر نفسه سنتعرف إليه مع فيفك بريمشتندران وشقايق عربي، حيث ستمضي شهادتاهما بالمدينة جنباً إلى جنب مع أعمالهما، لا بل سنتابعهما يقومان برسم اللوحات والتحضير لمعرض وغير ذلك.

الفيلم عن دبي لكنه عن ظاهرة انتشار المعارض الفنية فيها، أعداد «الغاليريات» المتنامية بشكل لافت في السنوات الخمس الأخيرة، لكنه أيضاً مبحث جمالي عن حضور الفن في المدينة نفسها، في شوارعها وساحاتها، الذي سينحاز إلى العمارة أكثر من الفن، فأحد أصحاب الغاليريات لن يتمكن من أن يستدعي عملاً فنياً واحداً يستوقفه في دبي، بينما يتكلم آخر عن فراشة مدينة دبي للإعلام، كما أن الحديث عن مساحة الحرية التي يقدمها الفيلم في جزئه الأول، سيتناولها الفنانون بطريقة مغايرة حين يتكلمون عن «التابوهات» التي يواجهونها في أعمالهم، وممارستهم نوعاً من الرقابة الذاتية التي تتناغم مع العادات والتقاليد الإماراتية. بنية الفيلم مضطربة، مع أن المادة المجمعة تستدعي الكثير، لكن ترتيبها بحاجة إلى إعادة مونتاج، لا بل إن الرسوم التي تدخل الشاشة لتقول شيئاً، تبدو مرتجلة، يجري تذكرها وحضورها فجأة، إذ إن المادة تجميعية، مصورة على فترات جرى بعد ذلك ترتيبها من دون توليفها في سياق رصين، وليكون أهم ما في الفيلم هو تتبع ما تقوله الشخصيات من دون تحميله آراء صانعة الفيلم، بمعنى أن الآراء التي تحتشد في الفيلم حول العيش في دبي تتفاوت وتتناقض وتختلف، كما على كل إنسان أن يجد حياته في خضم مدينة تحتضن الجميع.

بالانتقال إلى فيلم «المملكة العربية السعودية في عيونهم» تحضر الرياض بوصفها مدينة لها أن تكون مختلفة تماماً عن دبي، على الرغم من قربها الجغرافي، وليكون الفيلم على شيء من المادة الوثائقية التي تعتمد بنية الفيلم التسجيلي التقليدية المتمثلة في مجموعة من المقابلات لشخصيات غربية تعيش وتعمل في الرياض، وإلحاق كل شهادة بـ«انسرت» له أن يكون المعادل البصري لما يقولونه، وهو فيلم صالح تماماً للقنوات التلفزيونية لا بل هو من إنتاج «الجزيرة الوثائقية».

بالعودة إلى ما يحمله الفيلم، فإن مدينة مثل الرياض لن تقبل البشر كما هم مثلما هي الحال مع دبي، فهي مدينة مغلقة متحجرة ومنجزة لا تعد بآفاق تتخطى ما هي عليه، إذ إن الرياض ستسأل الوافدين إليها أن يجروا تعديلات جذرية على أنماط عيشهم، ولعل الحديث عن التنوع الثقافي في مدينة كالرياض سيكون أمراً يستدعي من هذا التنوع الالتزام بنمط ثقافي واحد وخلع ما عداه، نمط تفرضه المدينة على كل الوافدين إليها، لا بل إن اللافت في الفيلم أن الشخصيات كلها تجتمع على أنها وإن كانت أوروبية أو أميركية فإنها تعتنق الإسلام، عدا تلك المرأة الليتوانية ومعها ذلك الشاب الأميركي الذي ولد وعاش في الرياض، غادرها ثم عاد إليها كما لو أنها مدينته النهائية. وبناء على ما تقدم فإن الشخصيات التي ستروي قصة عيشها في الرياض، متراوحة بين رجل أميركي وعائلته، حيث يعمل هذا الرجل في شركة سعودية وهو مسلم وملتزم تماماً بالتعاليم، وزوجته الأمريكية منتقبة، وأولاده يعرفون «العربية» كما «الإنجليزية» تماماً، ومع هذه العائلة ستبدو الحياة في الرياض أجمل من الولايات المتحدة بالنسبة إليهم، بينما نتعرف إلى أميركي آخر يجد في العيش مساحة يستطيع فيها ممارسة نمط حياته الأميركي في المجمعات السكنية الخاصة بالأجانب، إضافة إلى تمتعه بقيادة الدراجات الرباعية الدفع في الكثبان الرملية، بينما الشاب الأميركي كل أصدقائه من السعوديين، وقد تم استدعاؤه من قبل الأمير تركي الفيصل لبحث سبل التأسيس للسينما في المملكة، أما المرأة الليتوانية فستروي الصعوبات التي واجهتها في البداية لتتمكن من التأقلم والعيش في المملكة، وصولاً إلى امرأة أوروبية متزوجة من رجل سعودي. سيكون الفيلم ومن خلال الشهادات المتوالية بمثابة بحث أنثروبولجي إن صح الوصف، وسيمضي الفيلم في تتبع كل تفاصيل العيش، علاقة هؤلاء مع السعوديين والعرب، ما يجابهونه من مشكلات، وفي تتبع لكل ما يتصل بالحياة من ملابس وأطعمة وغير ذلك من تفاصيل لها أن تكون في النهاية مختلف نواحي الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص وهم يشاركوننا كيف يرون المملكة العربية السعودية

* نقلا عن الإمارات اليوم