EN
  • تاريخ النشر: 18 نوفمبر, 2011

حتى إشعار آخر

طارق الشناوي

طارق الشناوي

تأييد الفنانين السوريين لبشار الأسد أو وقوفهم إلى جانب الثورة تماماً مثل الذي حدث في مصر خلال أيام ثورة 25 يناير .. البعض يعلن تأييده حتى يسقط النظام

  • تاريخ النشر: 18 نوفمبر, 2011

حتى إشعار آخر

قبل نحو سبعة أشهر، أمسكت نقيبة الفنانين السوريين فاديا خطاب بالمصحف الشريف وأقسمت أمام أجهزة الإعلام مؤكدةً أن بشار سيظل رئيسًا أبديًّا.. هذه الأيام، وفور صدور قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا في الجامعة، أصدرت بيانًا باسم النقابة تشجب فيه قرار جامعة الدول العربية، وكالعادة أكدت النقابة التفافها حول الأسد، ولم تكن هذه هي أول «التفافة» -أرجو أن لا يقرأها أحد بسوء نية، فأنا بالفعل أقصد أنها لم تكن أول التفافة من الالتفاف لا شيء آخر- حول الأسد الصغير الذي كلما ازداد عليه الخناق لجأ إلى طوق نجاة، وهم الفنانون والمثقفون الذين عادةً ما يضعون أمامهم هدفًا واحدًا؛ هو حساب المكسب والخسارة. وحتى الآن لا تزال كفة الأسد هي الراجحة؛ فهم معه حتى إشعار آخر.

قبل يومين شاهدنا مثقفًا سوريًّا ضرب ضيفه بكرسي على الهواء في البرنامج جزاء له لأنه نعت بشار بالكاذب.. إنها رسالة توصل إلى القائد الأعلى تقول: «نحن معك» وأنا أُضيف من عندي «حتى إشعار آخر»!.

كانت أول المواقف السورية للفنانين قد انطلقت مع بيان صدر خارج النقابة وقعه بعضهم باسم «تحت سقف الوطن»، دعوا فيه الجميع إلى الوقوف خلف بشار لكي يعبر بالوطن من محنته.

صحيح أن الفنانين طالبوا بالحرية للشعب، ولكن مَن قال إن الطغاة، خصوصًا في لحظات مصيرية مثل تلك التي تعيشها سوريا، لم يعدوا شعوبهم بالحرية؟!

ما أشبه الليلة بالبارحة، مع بعض الفروق!. أما البارحة فهو ما حدث يوم 27 يناير بعد الثورة المصرية بيومين فقط، عندما اجتمع الفنانون المصريون في نادي نقابة الممثلين، وكان الجزء الأكبر -وبخاصة الشباب- مع الثورة ووقعوا على بيان مؤيد للشعب. أما القيادات في النقابات الفنية فكانوا قد أصدروا بيانًا آخر قالوا فيه إنهم مع الحرية ومع الرئيس.

دائمًا هناك تيار يؤيد الحاكم، خصوصًا من المسؤولين الذين تلعب الدولة دورًا في دعمهم للبقاء في المنصب. وبالتأكيد في سوريا قبضة الدولة أشد ضراوةً وأكثر إحكامًا. ورغم ذلك وجدنا فنانين قالوا «لا»، مثل الممثلة السورية مي سكاف ومعها آخرون، وسوف يقفون غدًا أمام القضاء السوري للنظر في مشاركتهم في التظاهر مؤيدين الثوار دون الحصول على إذن مسبق من السلطات السورية. هؤلاء يمثلون الندرة الآن، وحتى إشعار آخر!.

الأغلبية من الفنانين السوريين، خصوصًا النجوم، مؤيدون لكل قرارات الأسد. وأقصى ما يمكن أن يعلنوه هو الصمت أو اتخاذ موقف ضبابي لا تستطيع أن تعتبره لا مع الثورة ولا ضدها.

مؤخرًا قرأت حوارًا للممثلة سولافة معمار، قالت فيه إنها سوف تكتفي بالصمت ولن تتحدث حتى لا يُساء فهمها.. جمال سليمان صار هو أيضًا يفضِّل الصمت.. جمانة مراد تقول دائمًا إنها تتمنى الاستقرار لسوريا -لاحظ أنها لم تقل إنها مع أو ضد الأسد- إلا أن المقولة السائدة في سوريا الآن هي أن الاستقرار يساوي بشار، وحتى إشعار آخر.. مجد القاسم قدم أغنية عن الشهداء وترك الباب مفتوحًا، ولم يحدد مَن يقصد بالشهداء هل هم مَن يعتبرهم النظام السوري شهداء وهم فقط رجال الأمن والجيش والشبيحة؟!

الصورة في سوريا تبدو ضبابية، وانتقلت الضغوط إلى لبنان الذي لا تستطيع أن تعزله عن المعادلة السورية.. مصير لبنان السياسي والأمني في جزء منه تابع للقرار السوري، وفي جزء آخر متمرد ورافض.. القسط الأكبر من اللبنانيين أيضًا إما صامتون أو مع الأسد، وحتى إشعار آخر!.

هل يصدق الناسُ الفنانين كما يعتقد عدد منهم؟ من الواضح أن ثورات الربيع أدت إلى حالة من الفرز لدى الكتلة التي ينعتونها بالصامتة، والتي تخشى المواجهة مع النظام. ولا يعني ذلك أنهم ليس لديهم رأي أو لا يملكون موقفًا، إنهم لديهم قناعاتهم، ولكنهم لا يملكون الجهر بها؛ هؤلاء يتابعون ويفرزون.

لقد صارت الأمور لا تحتمل الوقوف على الحياد، ولا تزال الأغلبية من الفنانين والمثقفين في سوريا تقف بين الجنة والنار، ولم تتعلم الحكمة من شاعر سوريا الكبير نزار قباني الذي قال إنه لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار؛ فجبنٌ ألا تختاروا.. فهم مع الثورة ومع الأسد، وحتى إشعار آخر!.

-------

(*) نقلاًَ عن صحيفة التحرير القاهرية.