EN
  • تاريخ النشر: 09 أبريل, 2012

جواد الأسدي.. "فوق السطر"

fan article

fan article

إشادة بلقاءالمسرحي جواد الأسدي مع برنامج «فوق السطر» عبر قناة «الشارقة»

  • تاريخ النشر: 09 أبريل, 2012

جواد الأسدي.. "فوق السطر"

(بشار إبراهيم) في لقاء تلفزيوني مُميّز، لم يكفّ المسرحي جواد الأسدي عن استحضار والدته أم جواد، والانتباه إلى أثرها الكبير، رغم بساطتها وعفويتها، في تكوين شخصيته، وصنع ماهيته، التي جعلت منه واحدًا من أهمّ المسرحيين العرب، في الربع الأخير من القرن العشرين، ومطالع القرن الحادي والعشرين، بما يفيض عن المسرح العراقي، وليمتدّ أثره إلى المسرح العربي عمومًا، وفي مقدمه المسارح الفلسطيني والسوري واللبناني، التي قدّم على خشباتها، عددًا من أهم الأعمال المسرحية العربية والعالمية، التي ستبقى تُؤْثر عنه.

كان ذلك الاستحضار، في حوار شيّق اغتنم فرصته المذيع السوري مروان صواف في برنامجه «فوق السطر» عبر قناة «الشارقة»، خلال وجود الأسدي في «أيام الشارقة المسرحية»؛ إذ إن اللقاء مع مسرحيّ من هذا الطراز، هو فرصة نادرة، لا بد من استثمارها، فكان اللقاء على قدر مناسب من قامتين عاليتين؛ كلّ في مجاله.

لا يترك الصواف لقاءاته رهنًا بأيّ ارتجال، بل تعلّمنا برامجه، منذ أيام التلفزيون العربي السوري، قبل أكثر من عقدين، وحتى برنامجه الحالي على شاشة «الشارقة»، كيف يمكن للمذيع أن يكون مثقفًا حقيقيًّا، ولا يكتفي بذلك، ولا يركن إليه. فلا بدّ من مسارات تحضير وإعداد، ومعرفة شاملة بجوانب التجربة التي حقّقها الضيف، قبل لحظة الدخول في السؤال الأول من الحوار معه.

لا ينازع الصواف ضيفه، ولا يحاول مقاسمته ألق الحضور على شاشته، بمقاطعة استرساله في الحديث حينًا، أو الاستطراد في الكلام بما لا يستلزم السؤال، بل إنه يترك لضيفه الوقت كاملاً ليقول ويتألّق، بخاصة أنه اعتاد دائمًا التميّز في اختيار ضيوفه من المبدعين في مجالاتهم.

سيعترف جواد الأسدي، في النهاية، بأنه كان خلال هذه الحلقة في واحد من أجمل اللقاءات التي أُجريت معه على التلفزيون. ولن يتردّد الصواف عن القول إن كل محور من محاور اللقاء يحتاج في الحقيقة إلى حلقة كاملة. وبعيدًا من المجاملة التي لا محلّ لها هنا، يمكن القول إن كلاًّ منهما كان على حقّ.

ويمكننا، من ناحيتنا، نحن المشاهدين، القول إننا كنا فعلاً أمام حوار استثنائي، كشف كثيرًا من الجوانب الشخصية والفنية الإبداعية للمسرحي جواد الأسدي، بما دفعه إلى الغوص في أعماق تجربته الإبداعية، وملامسة كثير من وجدانياته، والاعترافات المدهشة، تمامًا في الوقت الذي أكّد مهارة الصواف في إدارة حوار على غاية من العمق والثقافة، كما على مقدار كبير من الاحترام، للضيف والمشاهد معًا.

يتعارف كثر من المشاهدين على أن قناة «الشارقة»، من القنوات العربية التي تحتفظ لنفسها بكثير من الرصانة والميل إلى البعد الثقافي في برامجها وموضوعاتها. وبالاعتقاد أن حرص هذه الشاشة على احتضان خيرة المذيعين العرب، وأكثرهم ثقافةً، واستضافة ألمع الأسماء، وأغزرهم إبداعًا، هو ما يؤكّد سمتها تلك، كما يؤكّد أن الجمهور العربي، مهما تناوشته الشاشات اللاهية والعابثة، يبقى باحثًا للحظة صفاء ونقاء يحتاجها.

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية.