EN
  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

جرعات السعادة الصغيرة

فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الأحمدي

لو كانت السعادة مرتبطة بالمال لما ضحك فقير، ولا ابتسم جائع، ولا سعد بائس، ولكن الحقيقة هي أن معظم الفقراء يملكون مستوى أكبر من السعادة وراحة البال كونهم يستخلصونها من مصادر "غير مالية" لا يعرفها الأثرياء ، مصادر غير مادية أو مكلفة تجعلهم أقل توترا وخوفا من فقد الثروة والمقتنيات المادية ذاتها.

  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

جرعات السعادة الصغيرة

(فهد عامر الأحمدي)   فوزك بمليون ريال يجعلك سعيداً، وشراؤك لسيارة فخمة يجعلك سعيدا، وسفرك للخارج يجعلك سعيدا، وانتهاء فيلتك الجديدة يجعلك سعيدا.

ولكن من قال إن السعادة تأتي فقط من خلال المقتنيات الثمينة والإنجازات المكلفة؟.

لماذا نتجاهل أن السعادة يمكن أن تأتي أيضا من أشياء صغيرة وزهيدة ولا تخطر على بال؟.

لو كانت السعادة مرتبطة بالمال لما ضحك فقير، ولا ابتسم جائع، ولا سعد بائس، ولكن الحقيقة هي أن معظم الفقراء يملكون مستوى أكبر من السعادة وراحة البال كونهم يستخلصونها من مصادر "غير مالية" لا يعرفها الأثرياء ، مصادر غير مادية أو مكلفة تجعلهم أقل توترا وخوفا من فقد الثروة والمقتنيات المادية ذاتها.

أما بخصوصك أنت ؛ فسواء أكنت ثريا أم متوسط الحال، يمكنك رفع نسبة شعورك بالسعادة من خلال تخفيف تعلقك بمصادرها المادية المكلفة والتركيز أكثر على مصادرها النوعية الصغيرة (والكفيلة بمنحك قدرا موازيا من السعادة).

فحين تتصل بصديق عزيز فقدته، وحين تبتسم في وجه عامل المحطة، وحين تمنح والدتك مبلغا يفوق حاجتها، وحين تفاجئ زوجتك أو ابنتك بهدية تتمناها، وحين تسمع أغنيتك المفضلة، وحين تشم عطرك المفضل من راحتيك، ستخلق أجواء صغيرة من البهجة (يمكنها مجتمعة) أن تجعل أيامك كلها سعيدة، ستخلق عادات شخصية تضمن ديمومة الفرح واستمراره معك طوال العمر بعكس شراء سيارة مكلفة تفرح بها ليومين أو اسبوعين قبل أن تدخل ضمن قائمة المعتاد وسقط المتاع .

وأتصور شخصيا أن لكل انسان قائمة سعادة تتضمن عناصر قد لا يشترك بها مع غيره، لهذا السبب سأبدأ بنفسي وأخبركم بقائمتي الشخصية كنموذج مبدئي، أرجو بعد قراءتها إخباري بقائمتك أنت،

فلو سألتني مثلا عن أبرز الأشياء الصغيرة التي تشعرني بالسعادة لقلت: الدقائق الأولى من الفجر.

رؤية إنسان يتصرف بطريقة راقية.

(ثلاثة أصدقاء) يضحكونني حتى البكاء.

سماع نكتة جديدة.

رؤية أي مقطع مضحك.

التواجد في أي مكتبة.

مشاهدة فيلم كرتون مع ابني ياسر.

شم عطري المفضل قبل النوم.

أول قضمة من التفاحة.

آخر قطرة في فنجان القهوة.

الجانب الآخر من الوسادة.

وصول كتب اشتريتها بالبريد.

الانتهاء من الكتابة في وقت مبكر.

اجتماع شقيقاتي ليلة الأربعاء في منزل والدتي.

قدوم رسيل ومياس من المدرسة.

قدومي أنا من السفر.

رؤية فيلم جميل ومتقن.

سماع صوت فيروز في الصباح.

العثور على رسالة مهمة في صندوق البريد.

 26 من الشهر (حين أستلم الراتب).

تناول فطور جيد في فندق فخم.

رؤية منظر طبيعي جميل (حتى لو كان صورة).

 السهر حول النار في ليلة باردة.

 حين تغيب الشمس لأيام خلف السحب.

 حين تفاجئني زوجتي بقطعة شوكولاته.

 حين يتصل بي شخص أحبه.

 حين أعثر على نقود لم أتوقعها.

 صورة قديمة تثير الذكريات.

 رائحة القهوة، والخبز المحمص، والأرض بعد المطر.

وأخيرا؛ وليس أخرا:  

 تذكر كل ما سبق.

وهذه مجرد نماذج لجرعات بسيطة من الفرح والسعادة (تفوق في ديمومتها وتكرارها) جرعات مكلفة وزائلة كالتي بدأنا بها المقال،

وما يهمني اليوم هو تنبيهك لوجودها فعلا في حياتك (وغالبا منذ طفولتك) ولكنك إما تتجاهلها أو اعتدت عليها ولم تعد تراها من هذا الجانب، ولإعادة اكتشافها في نفسك حاول أن تخبرنا الآن (وعلى الموقع الإلكتروني) بأول ثلاثة منها.  

حاول أن تخبرنا بأهم ثلاثة أشياء تسعدك وتفضلها على الفوز مثلا بـ(10,000) ريال.

نقلا عن صحيفة الرياض