EN
  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

جبهة الدفاع عن حرية الإبداع تُصبح برنامج "تووك شو" !!

طارق الشناوي

طارق الشناوي

دور جبهة الدفاع عن الحرية فهي تدافع فقط عن الفنان وحريته فلو تعرض مثلاً حتى "طلعت زكريا" إلى من يعيق حريته فهي لن تعتبره من أعداء الثورة ولكنها سوف تدافع عن الحرية وليس عن "طلعت زكريا"!!

  • تاريخ النشر: 06 مايو, 2012

جبهة الدفاع عن حرية الإبداع تُصبح برنامج "تووك شو" !!

(طارق الشناوي – mbc.net) قبل نحو شهرين كان انطلاق واحدة من التجمعات التي كانت نتاج ثورة يناير وهي جبهة الدفاع عن حرية الإبداع.. جاء تشكيل الجبهة كرد فعل مباشر لحالة من الخوف انتابت الوسط الفني والثقافي بعد سيطرة الإسلاميين على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى وسط تنامي تصريحات هنا وهناك تُنذر بمستقبل ضبابي ينتظر الإبداع في مصر.. من بين الأسماء التي بادرت بإنشاء الجبهة "محمد العدل"، "خالد يوسف"، "إسعاد يونس"، "داود عبد السيد"، "هالة خليل" وغيرهم.   وأعلنت الجبهة عن تواجدها الشرعي في نقابة الصحفيين التي لا يمكن لأحد أن يغفل دورها في الدفاع عن الحرية طوال السنوات الأخيرة وسلم النقابة شاهد إثبات على كثير من تلك المواقف الشريفة، وهكذا فإن تواجد النقابة الرمزي عند إعلان تشكيل الجبهة كان يحمل دلالة مهمة ومؤثرة وضرورية، وهو أن الهدف الوحيد هو الحرية وأن هذه الحرية لا تختار طريق سياسي محدد للتعبير ولكنها تفتح مظلتها للجميع ومن كل الاتجاهات وهكذا جاءت كلمات القسم الذي ألقاه "محمود يسن" في نقابة الصحفيين وردده ورائه كل المجتمعين.

كان للجبهة أكثر من موقف عملي في الدفاع عن الحرية منها مثلاً تلك المظاهرة التي تحركت من دار الأوبرا إلى مجلس الشعب ترفع شعار الحرية ومنها أيضاً موقف الجبهة الداعم لعادل إمام في قضية ازدراء الأديان بل كانت الجبهة حريصة على أن تكلف محاميها للدفاع عن "عادل إمام" قضائياً لولا أن "عادل" طلب منهم عدم التدخل قانونياً لشعوره في نهاية الأمر بأن القضية سوف تنتهي في الاستئناف لصالحه والأمر لا يستحق.. دعمت الجبهة "عادل إمام" من باب دفاعها أساساً عن الحرية ولم يكن يعنيها من قريب أو بعيد مواقف "عادل إمام" الداعمة لمبارك والمبشرة بالتوريث قبل الثورة بل إن "عادل" كعادته عند إعلان تشكيل الجبهة لم يبادر بالموافقة على الانضمام إليها لإحساسه أنه بمفرده يشكل جبهة!!

 الهدف الأسمى هو الحرية وليس "عادل إمام".. أيضاً تتابعت مواقف الجبهة لملاحقة كل من يعتدي على حرية التعبير ونددت بطرد فريق تصوير مسلسل "ذات" إخراج " كاملة أبو ذكري" من كلية الهندسة بحجة أن المسلسل يشوه زي الطالبات ويظهرهن بلا حجاب على الرأس رغم أنه يتناول الطالبات عام 1970 قبل انتشار الحجاب كما أن بعض طلبة كلية الصيدلة حالوا دون عرض الفيلم الإيراني "إنفصال" الحاصل على الأوسكار بحجة أنه يدعو للمذهب الشيعي ورفضت وزارة الأوقاف المصرية إعطاء تصريح  بتصوير مشهد من فيلم "فرش وغطا" للمخرج "أحمد عبد الله" في أحد المساجد بحجة أن التصوير حرام شرعاً  وتصدت الجبهة وأصدرت بيان.. كل هذه المواقف وغيرها تؤكد إلى أي مدى تدرك الجبهة دورها الحيوي والرئيسي في الدفاع عن الحرية.. إلا أن ما سوف يأتي ذكره بعد ذلك أحالها  من جبهة للدفاع عن الحرية إلى مجرد برنامج تووك شو فضائي وذلك في ظل إصرار عدد من أعضاء الجبهة على أن تدخل طرفاً في معركة اختيار مرشح رئاسة الجمهورية في مصر.

أنا مثلاً أضم صوتي إلى البيان الذي طرحته الجبهة مؤكدة أنها تعتبر أن كل من "عمرو موسى" و "أحمد شفيق" من الفلول ولا يجوز لمصر القادمة بعد الثورة أن تمنح صوتها لأي منهما.. نعم هما من الفلول وتقدم كل منهما للانتخابات يحمل في عمقه تطاولاً على الثورة ولكن في نفس الوقت أرى أن الجبهة لا ينبغي أن تتحول إلى حزب سياسي يعلن تأييده لمرشح ما ويطالب الأعضاء في نفس الوقت بالالتزام بهذا الاختيار.. دور الجبهة هو أن تظل بمنأى عن اللعبة السياسية حتى لا تتفتت قراراتها ما بين مؤيد لرئيس ورافض لرئيس  وبالتالي سوف ينشق عن الصف.

الجبهة كما هو معلن بعد استبعاد "موسى" و "شفيق" حائرة بين "حمدين صباحي" و "عبد المنعم أبو الفتوح" مثلاً "خالد يوسف" و "محمد العدل" يؤيدان "حمدين" ولكن ماذا لو أن هناك أعضاء آخرون لديهم قناعات مغايرة ولديهم أسبابهم للحماس إلى مرشح آخر.. دور الجبهة القادم أراه أخطر وأرى أنه من صالحها ألا تتورط في مثل هذه الخلافات الجانية وهي تفاضل بين مرشح وآخر وتلزم الأعضاء بهذا الاختيار ثم إن ما هو المقصود من تلك اللقاءات التي من المنتظر إقامتها تحت إشراف الجبهة للمفاضلة بين المرشحين.. أن يعلن مثلاً كل مرشح أنه سيمنح الحرية للفنان ولن يسمح للرقابة بالتدخل سوف يعلنها أغلبهم بما فيهم الفلول فلا يعتقد أحد أن "شفيق" أو "موسى" لو تواجدا في هذا الاجتماع إلا أن يزايد كل منهما على الحرية للإبداع من أجل الحصول على أصوات الفنانين وذلك لما يمثله الفنان باعتباره قائد رأي يستطيع أن يضيف لكل منهم أصوات أخرى من معجبيه.. ولكن ليس هذا دور جبهة الدفاع عن الحرية فهي تدافع فقط عن الفنان وحريته فلو تعرض مثلاً حتى "طلعت زكريا" إلى من يعيق حريته فهي لن تعتبره من أعداء الثورة ولكنها سوف تدافع عن الحرية وليس عن "طلعت زكريا"!!

لا أدري من هو الذي حرك المؤشر بعيداً عن القضية الرئيسية وكيف يوافق الأعضاء المؤسسون للجبهة على أن يوجهوا تلك الطعنة القاتلة لجبهة الحرية؟!

هل هو الإحساس بأن هذه هي الحالة العامة في مصر حيث أن السؤال لمن تمنح صوتك في الانتخابات بات هو السؤال الدائم بل ويكاد يكون هو السؤال الوحيد الذي لا تستمع إلى غيره في الشارع المصري وانتقل بدوره إلى كل الفضائيات فقررت الجبهة أن تغير نشاطها الوطني وتتحول إلى برنامج "تووك شو"!!

* خاص بموقع mbc.net