EN
  • تاريخ النشر: 12 مارس, 2012

تلفزيونك على جوالك.!

الكاتب السعودي محمد الرشيدي

محمد الرشيدي

الاعلام المرئي سيختلف كثيرا بعد أقل من عشر سنوات ، والفضائيات الذكية هي من يلاحق تطور ثورة الاتصالات والإبداع فيها، بدلا من الاعتماد على معلن قد يتوقف أو مشاهد قد يوقف اشتراكه المدفوع

  • تاريخ النشر: 12 مارس, 2012

تلفزيونك على جوالك.!

(محمد الرشيدي)     مع بداية عام ٢٠٠٠م وفي ظل ثورة الفضائيات وخصوصا الخاصة، ووصولها لنسبة ٨٠٪ مقارنة مع الحكومية والتي راوحت عند نسبة ٢٠٪ استهوتني كثيرا الدراسات الفقيرة جدا عن مستقبل التلفزيون الفضائي عربيا، فعلى سبيل المثال كان عدد الفضائيات المجانية العربية عام ٢٠٠٥م ١٥٠ فضائية تقريبا، عدد كبير بالطبع في ذلك الوقت في خلال اقل من ١٥عاما كانت فيه الفضائيات العربية محدودة جدا واشهرها ذلك الوقت القنوات اللبنانية وقناة MBC والتي حققت عند انطلاقتها ثورة فضائية بكل ما تعنيه الكلمة وزادها بريقا بثها من لندن وشعارها ( العالم بعيون عربية).

بالمقابل ظهرت عربيا ثقافة التلفزيون المدفوع والاشهر بذلك المجال اوربت (استثمار سعودي) وشوتايم ( استثمار كويتي) وART ( استثمار سعودي) ، فهذا الاستثمار الكبير فضائيا ولد ثقافة الدراسات التي راهنت جميعها على نجاح التلفزيون المدفوع عربيا ، فكانت اوربت نخبوية في مشاهديها وحصل لها اشكاليها من قناة الـ BBCالعربية التي كانت ضمن باقتها، لبثها برامج عدائية على السعودية ، فكادت هذه الإمبراطورية أن تنتهي لولا تدارك ملاكها للخطأ غير المقصود، فأحدثت بدون مبالغة اوربت تحولا كبيرا في مفهوم التلفزيون الجاد والترفيهي فكانت اللبنة الاولى للمستقبل الخاص بالقنوات الرياضية وكيفية تحولها لمتعة أخرى في ذلك الوقت ، استفادت منه لفترة محدودة كفكر  ART وقطفت الثمار وبحرفية فيما بعد قنوات الجزيرة الرياضية، وللتاريخ ما نشاهده حاليا لا يقل حرفية عن ما كنا نشاهده قبل اكثر من عشر سنوات على اوربت ، وهذا مثال بسيط على دور اوربت ، ولكن ولان الدراسات التي تناولت الفضاء المدفوع الثمن كانت مجرد ارقام بعيدة عن الواقع ، مرض التلفزيون المدفوع وكاد ان ينتهي بفضل سرقة اسرار تشفير هذه القنوات وبيعها على المشاهدين بمبالغ بسيطة، فتأثرت كثيرا ART وانقذ تحالف اوربت شوتايم الموقف مع ايجاد تقنية مضادة وبقوة لفك الشفرات، وبدأ هذا التحالف يتعافى نوعا ما ، رغم المحاولات المستمرة للأسف حاليًّا لفك الشفرة المعقدة من قبل لصوص الفضائيات.

ولكن لم يكن بالحسبان ان تكون هناك وسائل اكثر تطورا لمنافسة التلفزيون الفضائي كأجهزة الجوال ، فمن خلال اكثر من ٥ بلايين من مستخدمي الجوال بالعالم حاليا، اصبحت مشاهدة افلام السينما والبرامج المخصصة لهؤلاء المستخدمين وخصوصا على قناة اليوتيوب امرا جديدا في ثورة الاعلام المرئي ، في السعودية على سبيل المثال هناك الافلام السينمائية السعودية القصيرة والبرامج المميزة التي لا يتطلب مشاهدتها ببساطة سوى جهاز جوال من الاجهزة الحديثة فقط ، فتحولت ثقافة مشاهدة المبارايات او الافلام او البرامج على التلفزيون والبث الفضائي الحالي من الامور التقليدية جدا ، فظهرت ثقافة الدقائق المعدودة للمشاهدة بدلا من الممطوطة في السابق ، فحسب دراسة ان الاجيال التي ولدت بعد عام ١٩٩٠ م تستخدم اجهزة الجوال والكمبيوترات اللوحية يوميا اكثر من ٦ ساعات يوميا، وهذا مؤشر كبير يؤكد ان مستقبل الاعلام المرئي سيكون غير تقليدي وسيكون الجوال محمولا بالجيب، يحمله المشاهد معه بسهولة والاهم انه يشاهد ما يريد وفي الوقت الذي يناسبه، مما سيهدد بالمقام الاول جهاز التلفزيون العادي، فلم يعد كبر حجم الشاشة ورخص اسعارها مغريا، امام جوالي الذي لا استغني عنه واستطيع ان اشاهد ما اريد ولا ادل على ذلك سهولة متابعة قنوات الجزيرة الرياضية المشفرة حاليا، ومن هنا لا استغرب أن يكون الاعلام المرئي مختلفا كثيرا بعد اقل من عشر سنوات ، والفضائيات الذكية هي من يلاحق تطور ثورة الاتصالات والإبداع فيها، بدلا من الاعتماد على معلن قد يتوقف أو مشاهد قد يوقف اشتراكه المدفوع.

* نقلا عن صحيفة الرياض