EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

تغريد من السودان

المخرج المصري محمد خان

محمد خان

إشاد بفيلم المخرجة السودانية تغريد السنهوري التسجيلي "السودان حبيبتناالذي اشتركت به في قسم مسابقة «المهر العربى للأفلام الوثائقية» في ديسمبر ٢٠١١

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

تغريد من السودان

(محمد خان ) كنت أرى المخرجة تغريد السنهوري كل صباح باكر على الإفطار في أثناء مهرجان دبي السينمائي حين أخبرتني عن فيلمها التسجيلي "السودان حبيبتناالذي اشتركت به في قسم مسابقة «المهر العربى للأفلام الوثائقية» في ديسمبر ٢٠١١ وأهدتني نسخة من الفيلم على أسطوانة رقمية(D.V.D)  كي أشاهده في ما بعد بالقاهرة، خصوصًا وأنه لم يسعفنِ الوقت أن أحضر عرضه العالمي الأول بالمهرجان. الفيلم يوثِّق المصير السياسى للسودان منذ استقلالها عام ١٩٥٦، حتى انفصال الجنوب مطلع ٢٠١١ وسعت تغريد من خلال المقارنة بين الأسلوب السردي الشخصي، وسلسلة من التعليقات الاجتماعية الأوسع نطاقا، لفهم الكيفية التى أدت إلى هذه النتيجة. مع اكتشافي أن تغريد هى المدير الفنى لبرنامج «الشفاء الثقافي» الذي يموِّله الاتحاد الأوروبى، وبعد رؤية الفيلم ورِقَّة معالجتها الإنسانية للأزمة التى لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، دفعنى الحماس أن أرشحه للجنة اختيار مهرجان «الأقصر للسينما الإفريقية الأول» عن طريق المخرج والصديق سعد هنداوى الذي مَثَّل مهرجان الأقصر، والذي دعانى بالنيابة أن أشترك في لجنة التحكيم حين يُعقد في فبراير ٢٠١٢. بالتالي سعدتُ باكتشافي في كتالوج المهرجان عقب وصولى إلى الأقصر وجود الفيلم في مسابقة الأفلام الطويلة. وشارك حماسى للفيلم شركائى في لجنة التحكيم كلا من المخرج الموريتانى عبد الرحمن سيساكو والفنانة هند صبرى إلى أن حصل في النهاية على جائزة لجنة التحكيم بعد منافسة قوية مع فيلم أحمد رشوان العفوى والجميل عن الثورة «مولود في ٢٥ يناير»، الذي حصل عنه على جائزة أحسن إسهام فنى. أما جائزة النيل الكبرى لأحسن فيلم فحصلت عليها المخرجة الكينية هوا عثمان عن فيلمها الروائى الساحر «فتى الروح». وكان وجود تغريد السنهورى في المهرجان اكتشافا آخر لى ليلة إعلان الجوائز وصعودها على خشبة المسرح لتتسلم جائزتها، حيث أخبرتني تغريد بأنها وصلت منذ يومين فقط. في صباح اليوم التالي آخر أيام المهرجان كان مسؤولو المهرجان يبحثون عن تغريد التى غادرت البلاد دون أن تستلم شيك الثمانية آلاف دولار قيمة جائزتها. في القاهرة فور وصولى تم اتصالى بتغريد عبر رسالة إلكترونية أذكِّرها بالشيك الذي نسيَته والذي سيرسله إليها المهرجان في ما بعد. فشعورى بجائزة تغريد كأنها جائزتي يذكرني بمقابلاتنا الصباحية في دبي والحديث عن صعوبة تنفيذ تجربتها بعد الانفصال في السودان ثم فيلمها الرقيق الذي عبَّر بصدق وبساطة عن هذه المأساة وحبها الشديد لبلدها.

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير القاهرية