EN
  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2011

بدلاً من البكاء

إبراهيم العريس

الكاتب إبراهيم العريس

الكاتب يلقي ياللوم على الفنانيين والمبدعين مشيرا إلى تقصيرهم تجاه الثورات العربية التي سرقت منهم عبر صناديق اقتراع أغلب من صوت فيها لم يشارك في الثورة ولم يصنعها

(إبراهيم العريس) واضح ان ما يحدث منذ فترة لثورات ما كان يسمى لأسابيع قليلة من دون تحفظ «الربيع العربي»، يزعج الكثير من المبدعين العرب، ولا سيما في مجال الفنون الأكثر شعبية. لن ندخل هنا في التفاصيل ولا في التسميات، فقط نشير الى ان القسم الأعظم من الفنانين العرب ولا سيما منهم اولئك الذين وقفوا الى جانب الثورات داعمين لها منذ بدايات اندلاعها... بات يرى الآن ان الثورات قد سرقت على وقع صناديق الاقتراع، وان الذين صوتوا في الانتخابات حيثما جرت ليسوا هم الذين وضعوا ايديهم على قلوبهم حين انطلقوا ضد الدكتاتوريات والفساد والظلم والقمع وما شابه. غير ان الذين يرون هذا، لا يسعهم فعل الكثير لمجابهته، فاللعبة هي في نهاية الأمر ديموقراطية هم رضوا بأن يخوضوها حتى وان كانت انقلبت عليهم. وهم في طريقهم نسوا القول الذي أثبت التاريخ دائماً صحته من أن أعداء الديموقراطية هم عادة اول المستفيدين منها.

طبعاً لا نريد ان ندخل هنا في سجالات حول اين يكمن الخطأ؟ ولماذا تتحطم الآمال؟ ولماذا تميل الأكثريات في مجتمعاتنا الى الأطراف الأكثر «تخلفاً» والأقل «تقدماً» لتمنحها ثقتها؟ ما يهمنا هنا أمر آخر تماماً، فحواه ان ما يحدث في هذه الأيام من نكوص اجتماعي يكشف عن تقصير فادح في الجهود المبذولة على صعد عدة، لعل ابرزها واخطرها الصعد الفنية، ولا سيما في المجال التلفزيوني... حيث، إذ كان مطلوبا من مبدعي هذا المجال ان يكونوا الأكثر تقدماً في المجتمع ويقودوا من خلال ابداعهم لا اكثر ولا اقل- تحديثاً اجتماعياً يتلاءم ومستوى الوعي الشعبي العام الذي كان الارتقاء به مطلوباً، أذعنوا امام السائد وامام الألعاب التجارية واستسهلوا التعامل مع الفنون مفضلين الخوض في المواضيع الغيبية والسطحية ومحاكاة المستورد الأكثر سماجة، تاركين «الجمهور العريض» فريسة موزعة بين نخب تحديثية لا جمهور حقيقياً لها، وبين تخلف يتمسك بالماضي يمكن له ان ينتصر بكل سهولة طالما انه لا يطالب عقول المتفرجين بأي جهد...

لقد كان من نتيجة هذا انه حسبنا ان نستعرض معظم ما يبث على الشاشات الصغيرة في المجالات الدرامية ولكن حتى في الألعاب وفي برامج الحكي السياسي والاخبار والمجتمع والى ما هنالك- حتى ندرك هول المعركة التي يبدو واضحا اننا نخسرها... رغم كل ما يحكى عن الربيع العربي وإخوته. وبشكل يمكنه ان يكون ديموقراطيا.!

ومع هذا يمكن القول ان المعركة لم تخسر تماماً، فإذا كان مبدعونا منزعجين مما يحدث، لماذا لا يخوضون المعركة في ما تبقى من الوقت قبل زوال الديموقراطية التي يخشون زوالها، فيكرسون وقتهم لإنتاج وابداع اعمال شعبية تقول ما عندهم بدلا من النواح على الفرص الضائعة وانتظار الأسوأ؟.

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية