EN
  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

انتظار

إبراهيم العريس

إبراهيم العريس

الوقت حان لكي تأخذ الأعمال التلفزيونية على عاتقها العمل على إحداث «ثورة» حقيقية في الذهنيات ترفد الأحداث الثورية الكبرى، مطلّة على جملة من القضايا التي نرى أن هذا هو زمن التمعّن فيها، وإلا سيكون قد فات الأوان

  • تاريخ النشر: 01 يوليو, 2012

انتظار

(إبراهيم العريس) في توقيت متأخر بعض الشيء عن توقيت الأعوام الفائتة، بدأ يزدهر الحديث عن المسلسلات الرمضانية التي ينتظر أن تعرض خلال الموسم المقبل للشهر الفضيل. ومع أن الحديث يزداد اتساعاً وتركّزاً، يمكن القول الآن أن لاشيء يبدو واضحاً، وأنه من الصعب لأيّ كان، أن يحدد عناوين الأعمال التي سوف تفلح اكثر من غيرها في اجتذاب عشرات الملايين من المتفرجين.

ومع هذا قد يكون من غير المجازفة التكهن منذ الآن بأن عملين لفنانين كبيرين سوف يبرزان بسرعة، هذا إن اكتملا وعرضا: العمل التلفزيوني الجديد لعادل إمام، والعمل الذي يقوم ببطولته جمال سليمان في مصر ليعرض في الموسم المنتظر بلهفة. وقد يكون مهمّاً منذ الآن أن نقول إن أيّاً من هذين العملين لن ينجح فقط لقيمته الفنية، بل للغط الدائر من حول كلّ من بطليه. فإمام يخوض في مصر معركة كبيرة ضد من يحاولون الإساءة إليه وإلى فنه - وإلى جمهوره بالتالي - على شكل تصفية حسابات لا أكثر. وسليمان مرشح لأن تكون حاله مع سلطات بلاده ربما اخطر من حال إمام مع مناهضيه.

إذا انطلاقاً من هذا الواقع المزدوج، قد يكون مسلسلا هذين الفنانين الكبيرين، في الواجهة. أما ما عدا هذا فمن الصعب الحديث عنه. ولكن، في المقابل، لن يكون من الصعب إبداء بعض الأمنيات..ولعل معظمها - بالنسبة إلينا - يدور من حول واقع أن الوقت قد حان لأن ترتقي الأعمال الدرامية العربية إلى مستوى الأحداث العاصفة التي تشهدها المنطقة، فلا تكون مرة أخرى، وكما كانت الحال في العام الفائت، كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمال. ونقصد بهذا أن الوقت حان لكي تأخذ الأعمال التلفزيونية على عاتقها العمل على إحداث «ثورة» حقيقية في الذهنيات ترفد الأحداث الثورية الكبرى، مطلّة على جملة من القضايا التي نرى أن هذا هو زمن التمعّن فيها، وإلا سيكون قد فات الأوان.

ولئن كنا نرى أن الحيّز المتاح هنا لا يكفي لتعداد هذه القضايا، قد يكون ملائماً ذكر مسائل مثل الموقف من الآخر والأقليات وصراع الأجيال وحرية التعبير والمساواة بين الرجل والمرأة..وغيرها من أمور لن تكون هناك ثورة وحرية من دون الخوض فيها. ويقيناً إن الدراما التلفزيونية - وربما الرمضانية تحديداً طالما انه لم يعد ثمة في طول العالم العربي وعرضه دراما غير تلفزيونية هي المكان المؤهل اكثر من غيره لاستيعاب هكذا ثورة تغييرية في الذهنيات لن تكون الأحداث السياسية التي عصفت وتعصف مهمة ومكتملة من دونها. ومن هنا يكبر الانتظار الآن لمعرفة كيف ستتحدث دراما الموسم الرمضاني المقبل عن هذا كلّه، وكيف ستشارك بالتالي في رسم المستقبل العربي. هل تراها ستبدّل مواضيعها جاعلة للفن دوراً وكلمة؟ أم تراها ستكتفي، مثلاً، بإدانة الأنظمة الساقطة لتنال تصفيقاً وكفى الله المؤمنين شرّ القتال؟

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية