EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

انتحار مسلسل

fan article

المسلسل الـدرامي الفلسطيني "وطن ع وتر" الممنوع بـأمر قضائي من النائب العام يعود للظهور إلى الواجهة مجددًا، ولكن هذه المرة عبر "يوتيوبإذ سبق للقائمين عليه أن هددوا بذلك، وها هم ينفذون.

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

انتحار مسلسل

(فجر يعقوب) يعود المسلسل الـدرامي الفلسطيني "وطن ع وتر" الممنوع بـأمر قضائي من النائب العام للظهور إلى الواجهة مجددًا، ولكن هذه المرة عبر "يوتيوبإذ سبق للقائمين عليه أن هددوا بذلك، وها هم ينفذون.

عودة المسلسل بهذه الطريقة "الانتحارية" تثير في طريقها مجموعة من الأسئلة المتشابكة والمعقدة، فإذا كان النائب العام الفلسطيني أصدر أمرًا بوقف المسلسل ومنع عرضه على الفضائية الفلسطينية، فلا يمكن إلا تأكيد أهمية حماية حرية الرأي ورفض سياسة كمّ الأفواه والاجتهاد، وبخاصة على الصعيد الفني الذي يمثل هنا ذروة النشاط الإنساني في التعبير عن رفض القهر ومكوناته والأنانية والتسلط، بما يعني ذلك منح هذا النشاط الشكل والمضمون اللذين يمكنهما الدفاع التلقائي عن المنجز الإبداعي المطروح على الجمهور.

ولكن كيف يمكن المواءمة هنا بين الدفاع عن هذا الحق، والوقوف في الوقت ذاته عند المسلسل نفسه نقديًا، وقد أخذ طابعًا تهريجيًا مبتذلًا وظهر في رمضان الفائت بمستوى فني هابط كتابة وتمثيلًا، حتى حين يصر القائمون عليه بالنفخ في القرب المثقوبة بالقول إن هذا تعدٍ على حرية الرأي، وإن موقع "يوتيوب" سيكون صاحب القول الفصل هنا إن تمكن من جمع مليون مشاهد في هذه الفترة العصيبة، وبخاصة بعدما أخفقت محاولات أصحابه بيعه ولو لفضائية واحدة، لأنهم تناسوا أن الدراما العربية قطعت أشواطًا كبيرة في بعض نماذجها السورية والمصرية والخليجية لم يعد ممكنا معها الركون إلى ذائقة متقشفة يدعو إليها مسلسل من هذا النوع.

ربما يكمن داء التعقيد هنا أصلًا، فلا يمكن قبول حكم النائب العام الفلسطيني، والاكتفاء بتوقيعه على قرار المنع تحت ذرائع ومسميات خاصة بالسلك القضائي نفسه ولدواعٍ قد تبدو سياسية أو شخصية في جانب منها. أي لا يمكن تبنيه تحت وطأة شديدة الخصوصية، لأنها تقع مباشرة تحت بند حرية الرأي والاختلاف والتعددية والدفاع عن الحريات الفنية والفكرية، ولكننا نجد أنفسنا عاجزين عن الوقوف أمام "وطن على وتر" ناشز وثقيل لم يوفر في طريقه كل مسببات المنع النفسي والفني والنقدي... قبل القضائي والقانوني، والمفردات التي يمكن اشتقاقها في الحالين: الوقوف ضد حال المنع والإقصاء المرفوضة في المبدأ، والقبول بمنع مسلسل لم يأخذ في الاعتبار كل مقومات الفن التلفزيوني السهلة للوهلة الأولى، لكنها متطلبة في الوقت ذاته، بحيث لم يعد ممكنًا تجاهلها لمجرد أن بعضهم يكتب ويمثل ويقف أمام كاميرا غير شفوقة أو رحيمة أبدًا في ظل التطور الذي بلغته الدراما التلفزيونية العربية.

 

* نقلا عن صحيفة الحياة  اللندنية