EN
  • تاريخ النشر: 28 سبتمبر, 2011

الوثيقة والتلوين

الكاتب راسم المدهون

الكاتب راسم المدهون

انتقد الكاتب راسم المدهون تلوين الجزء السينمائي في البرنامج الوثائقي «عبدالعزيز والقوى العظمى» على شاشة قناة العربية وعدم عرضه باللونين الأبيض والأسود

 
من تابع البرنامج الوثائقي «عبدالعزيز والقوى العظمى» على شاشة «العربية» الإخبارية لاحظ بالضرورة وجود أجزاء سينمائية جرى تلوينها، فبدت للمشاهد في حالة تناقض مع فكرة التوثيق أولاً، ثم مع السياق العام للبرنامج الذي نهض على وثائق باللونين الأبيض والأسود.
صحيح أن هناك كثيرًا من الأفلام السينمائية التي حققها صانعوها بالأبيض والأسود أساساً ثم جرى تلوينها لاحقاً وحققت نجاحات جديدة، لكنّ ذلك تمّ في حقل الدراما السينمائية القائمة أصلاً على إبداع المخيلة، فيما التوثيق البرامجي الذي يتوخى التاريخ هو بالضرورة سياق مختلف ومادة مختلفة.
من هنا بدا التلوين خارج سياقه المنطقي، خصوصاً أن البرنامج جاء ناجحاً وغزيراً بالمعلومات التي لا يعرفها كثر من المشاهدين، بل الأهم من كل ذلك، أنه نجح في تقديم سيرورة لشخصية الملك الراحل عبد العزيز، كما للأحداث السياسية الكبرى التي عايشها، والتي كانت له منها مواقفه المعروفة.
هي سيرورة حققت توازناً لافتاً بين الصورة الوثائقية، وبين كيفية توظيفها بسلاسة وبراعة جعلتا البرنامج يأخذنا في رحلة ممتعة مع جزء مهم من تاريخنا العربي، واحتفظت في الوقت ذاته بالفائدة العلمية التي قدمتها المعلومات الغزيرة والثرية عن تلك المرحلة وعن الملك الراحل، كما عن واقع المملكة العربية السعودية منذ البدايات الأولى لتوحيدها.
هكذا جاءت الوثيقة في خدمة النص والسياق، فبدت الأجزاء الملونة غريـبة، لا تنســجم مع السياق بمقدار ما تدفع الى نوع من التغريب الذي كان البرنامج في غنى عنه.
مهم في هذا النوع من البرامج الوثائقية القبض على «المناخ» أو البيئة الاجتماعية للزمن الذي تتناوله الوثائق، وهو مناخ يفرض الالتزام بصورة الوثيقة كما هي، أي كما جاءتنا في حالتها الحقيقية باللونين الأبيض والأسود، ونحن نعرف طيلة الوقت أننا نشاهد رحلة في الزمن تنتمي الى عصر لم تكن الصورة السينمائية (وطبعاً التلفزيونية) قد حققت قفزتها الكبرى بالتصوير الملون الذي جاء لاحقاً.
«عبدالعزيز والقوى العظمى» برنامج وثائقي ناجح ومفعم بالجاذبية، منحنا فرصة الإطلال على تجربة سياسية مهمة في زمن مصيري.
* الحياة اللندنية