EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

السينما المصرية يتيمة

طارق الشناوي

طارق الشناوي

دور الأم أو الأب في الأفلام السينمائية من النادر أن يصبح هو الشخصية المحورية لو لم يؤده الفنان في عز نجوميته لأنه مع مرور السنوات يتحول إلى مجرد رتوش درامية على جانبى الصورة

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

السينما المصرية يتيمة

لماذا نشعر بأن الأم هي فردوس محمد؟ كيف انتقلت أمومتها من الشاشة إلى قلوب الناس ولا تزال تسكن المشاعر..؟ بالتأكيد لو أحصينا الأسماء سنجد أمينة رزق وآمال زايد وعزيزة حلمي وهدى سلطان وكريمة مختار وسناء جميل، والقائمة طويلة ولكن لماذا صار الرمز هو فردوس..؟ هل الوجود المرئي الدائم أحالهن إلى حقيقة في الحياة..؟ كان لدينا عائلة سينمائية مكتملة الأركان: الأب حسين رياض، والشرير استيفان روستي، وخفيف الظل عبد السلام النابلسي، والخادمة وداد حمدي.. الناس كانت ترتاح إلى التعامل مع الشخصيات التى بينها وبينهم ودّ وعشرة قديمة يضيفون إليهم قبل رؤية أى فيلم جديد رصيدهم السابق. الوجود المرئي حقق لهم عمقًا.. الصورة الآن تحقِّق اتساعا أكثر على المستوى الأفقي. نجوم هذا الجيل يملكون السطح بينما العمق من نصيب الجيل الأكبر.

الأم التى امتلكت نبضا جديدا وبصمة في السنوات الأخيرة هى ولا شك كريمة مختار «ماما نونة» في مسلسل «يتربى في عزو»، بالطبع كتب يوسف معاطى دورا ينضح صدقا، ويوم وفاتها في المسلسل خلال الأيام الأخيرة من رمضان كانت لها جنازة في البيت المصرى والعربى وتحدت مشاعر الناس رحيلها فصنعوا لها عروسا تُباع في الأسواق.

الأم الأخرى التى أضافت تغييرا وتمرُّدا هى عبلة كامل أم اللمبي في فيلم «اللمبي» 2002، الذي صنع نجومية محمد سعد. كانت عبلة كامل لمباوية من الطراز الأول مشاغبة وساخنة و«حِرشة» ولو استمر سعد على نفس النهج لاستطاع أن يتقدم خطوات أبعد ولكنه أراد أن يحتكر كل شىء لصالحه فصار يلعب أدوار اللمبي وأم اللمبي وأبو اللمبي وأخو اللمبي ولكن هذه بالطبع حكاية أخرى.

دور الأم أو الأب إذا لم يولد مع الفنان في مرحلة مبكرة من العمر يصبح طوق النجاة للوجود عبر الشاشة كلما مضت به سنوات العمر. أغلب النجمات يرحِّبن في بدايات المشوار بأداء دور الأم وعندما تمضى بهن الأيام يسألن عن عمْر الابن الذي يقف أمامهن.. غير مسموح بمن يكشف أعمارهن الحقيقية، لو أدت النجمة الدور في مقتبل الحياة فإن الأمر يصبح هنا محسوبا لصالحهن فهى تريد أن تقول للناس إنها ممثلة من الطراز الأول وليست فقط امرأة جميلة.. مثلا نبيلة عبيد أدت قبل 30 عاما في «العذراء والشعر الأبيض» دور أم شريهان بالتبنِّى وبعد مرور كل هذه السنوات لعبت دور أم أروى في «مافيش غير كده» وكانت أروى في نفس المرحلة العمرية تقريبا لشريهان قبل ثلاثة عقود.

دور الأم أو الأب من النادر أن يصبح هو الشخصية المحورية لو لم يؤده الفنان في عز نجوميته لأنه مع مرور السنوات يتحول إلى مجرد رتوش درامية على جانبى الصورة. حكى القدير عماد حمدى في مذكراته أنه في فيلم «سونيا والمجنون» اكتشف أن المخرج حسام الدين مصطفي يحذف من دوره العديد من المشاهد التى تؤثر على البناء الدرامى للشخصية فسأله كيف؟ فقال له: الفيلم طويل ولا أستطيع أن أحذف من دورَىْ محمود يس أو نجلاء فتحى، الناس تقطع التذكرة لكى تشاهد نجميهم على الشاشة ولا يعنيهم عماد حمدى.

كانت لدى عماد مرونة للتعامل مع مقتضيات الزمن فهو يعلم أن الأيام دارت دورتها وظهر جيل جديد كان يحتل وقتها مقدمة الكادر وهو نفس الجيل الذي يعانى الآن من خفوت وجوده السينمائى، وأعنى به نور الشريف وحسين فهمى ومحمود يس ومحمود عبد العزيز، والوجه الآخر ليلى علوى ويسرا وإلهام شاهين.

إنه القانون الصارم ونجوم العالم الكبار لديهم أيضا معاناتهم مثلا ميريل استريب أسطورة السينما بعد حصولها على الأوسكار الثالث لها هذا العام قالت إنها تشعر بأن المتاح أمامها قليل وأن هوليوود تظلم جيلها.. هناك فارق بالطبع في درجة المعاناة لأن هوليوود لا تزال تمنح هذا الجيل أدوار البطولة بينما في مصر تمنحهم أدوارا صغيرة وغير مؤثرة باعتبارهم مجرد «بَرَكة».. قبل ثلاث سنوات أنتجت إلهام شاهين لنفسها فيلم «خلطة فوزية» فهى أُم وشخصية محورية حتى لا تجد نفسها على خريطة السينما "بَرَكة».

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير القاهرية