EN
  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

السعوديون وقانون سوبا.. لا تحميل للأفلام بعد اليوم!

fan article

fan article

قانون سوبا الذي كان من المزمع إصداره في أمريكا يهدد متعة وترفيه الملايين حول العالم ومنهم الشباب السعودي الذي يتمتع بمشاهدة الأفلام عبر تقنية التورنت

  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

السعوديون وقانون سوبا.. لا تحميل للأفلام بعد اليوم!

    تفاعل السعوديون خلال اليومين الماضيين عبر تويتر وفيس بوك مع أزمة قانون «سوبا» التي دارت رحاها في الكونغرس الأمريكي وانتهت بتأجيل التصويت على القانون إلى أجل غير مسمى، وقد يسأل سائل ما علاقة السعوديين بقانون أمريكي محض لا يعنيهم في الظاهر لا من قريب ولا من بعيد؟ والجواب يكمن في توضيح ماهية القانون الجديد ومعرفة مدى تأثيره عليهم، وعلى العالم كله، بل على مستقبل الإنترنت، حيث يمنح القانون سلطة قوية للشركات الكبرى لمراقبة محتوى الإنترنت وتدمير أي موقع يخالف قوانين حقوق المؤلف بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

القانون الجديد يعتبر تتويجاً للجهود المضنية التي بذلها صنّاع الترفيه في أمريكا منذ سنوات ضد «القراصنة» الذين يعتدون على حقوق الأفلام والموسيقى ويقومون بنسخها وتوزيعها مجاناً عبر الإنترنت كما يجري حالياً، أو بمقابل مادي عبر شرائط الفيديو والكاسيت كما جرى في التسعينيات. وقد كان لتجمّع صناعة الفيلم في هوليود على سبيل المثال حملات واسعة ضد كل ما يهدد مستقبل الصناعة السينمائية، كانت أشهرها ومن أولها- تلك التي وجّهت ضد الشركات المصنعة لجهاز الفيديو في بداية الثمانينيات، حيث رأى التجمّع أن هذا الجهاز الصغير سيشكل خطراً على مستقبل الصناعة وسيقلّص عدد مرتادي صالات السينما كما فعل التلفزيون من قبل.

الطريق إلى قانون «سوبا» كان طويلاً واستمر لسنوات، فبعد معركة الفيديو جاء صراعٌ آخر في منتصف التسعينيات ضد شبكات القرصنة الدولية التي تقوم بنسخ الأفلام أثناء عرضها في صالات السينما وبيعها في السوق السوداء بمقابل زهيد، وقد أشارت التحقيقات حينها إلى دولة ماليزيا كمصدر رئيسي لهذه السوق غير الشرعية، لكن ليست سوى سنوات قليلة حتى تفتح شبكة الإنترنت أبواب الجحيم على الشركات المنتجة وتجعل كل من كان قبلها مجرد «مخالفة بسيطة» لا تقارن أبداً بحجم القرصنة الرهيب الذي ستقترفه تقنية «التورنت» ومواقع مشاركة الملفات والتي وضعت كل مواد الترفيه من سينما وموسيقى وتلفزيون وألعاب مجاناً أمام أوسع شريحة من الجمهور؛ لتتلقى صناعة السينما ضربة موجعة أجبرت المنتجين على تمرير رسائل استجداء في حفلات الأوسكار يطلبون فيها من الجمهور ارتياد صالات السينما وشراء أقراص الدي في دي الأصلية.

لهذا فإن القانون الجديد بصرامته الشديدة يأتي من باب «آخر العلاج الكي»، إذ يمنح الشركات نفسها حق الاعتراض على أي موقع إلكتروني مُخالف وتدميره على الفور وسجن القائمين عليه، مثلما حصل مع موقع ميغا آبلود الشهير الذي تم تدميره تماماً قبل يومين بأمر السلطات الأمريكية في بروفة مرعبة لقانون سوبا. وليس هذا فحسب، فالقانون الجديد يمنع أيضاً محركات البحث مثل غوغل وياهو من تقديم وصلات للمواقع المخالفة وسيجري معاقبتها أيضاً إذا أوردت في نتائجها ولو رابط واحد يؤدي إلى موقع ينتهك حقوق المؤلف.

ببساطة هذا القانون سيُغير تماماً من سلوك مستخدمي الإنترنت وسيقلب الروتين الذي اعتادوا عليه في السنوات العشر الماضية، فلن يكون هناك تورنت ولا تحميل ولا مشاركة ملفات أفلام وموسيقى وبرمجيات، ورغم صعوبة الواقع الجديد على المُتصفّحين حول العالم، إلا أنه لن يقارن أبداً بالمعاناة التي سيعيشها السعوديون بعد «سوبا» ؛ ذلك لأن «التورنت» والتحميل بالنسبة للسعوديين ليس خياراً ترفياً، بل هو حاجة ضرورية لا يستطيعون الاستغناء عنها، فهو مصدرهم الوحيد للتواصل مع آخر إنتاجات السينما والتلفزيون والموسيقى والتي لن يحصلوا عليها من أي مصدر آخر، فلا صالات سينما، ولا شركات توزيع توفر الأفلام بسهولة وسرعة للمستهلكين، لا شيء غير التورنت، ولو طبّق القانون الجديد في أمريكا فهذا يعني العودة إلى الأزمنة التي كان فيها محل الفيديو مصدراً وحيداً «بليداً بطيئاً» للأفلام، ولن يُشاهد السعوديون إلا فيلمين أمريكيين أسبوعياً إذا تم فسحهما من الوزارة! أما المسلسلات والأفلام الأوروبية والآسيوية واللاتينية فلن يحلموا بالحصول عليها لسبب بسيط أن ليس لها أي شركة توزيع في الشرق الأوسط كله.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية