EN
  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

الرئيس التلفزيوني

fan article

fan article

رئيس مصر المقبل سيكون رئيساً تلفزيونياً بامتياز!فمئات المرشحين المتقدمين لسحب أوراق الترشح بهدف الظهور أمام شاشات التلفزيون

  • تاريخ النشر: 25 مارس, 2012

الرئيس التلفزيوني

(أمينة خيري) يجب أن نُسَلِّم بأن أحد أبرز عوامل صناعة رئيس مصر المقبل هو الشاشة الفضية. فبعيداً من هزل مئات المرشحين المتقدمين لسحب أوراق الترشح بهدف الظهور أمام شاشات التلفزيون وزيادة شعبية كل منهم في حارته أو بين «الأسطوات» من زملائه في «كار» ميكانيكا إصلاح السيارات، أو نفخ الإطارات، أو ما شابه، إضافة ربما إلى وضع أوراق الترشح في صالون المنزل جنباً إلى جنب مع إطار شهادة إكمال الدراسة الإعدادية، فإن القنوات التلفزيونية ستحدد مصير حفنة المرشحين التي يتوقع ضلوعها في السباق الفعلي.

وهذا التحديد لن يكون نتاج فترة السماح بالدعاية الانتخابية بعد إغلاق باب الترشح، لكنه تحديد بدأ قبل أشهر طويلة، وفي بعض الحالات قبل سنوات. فالملايين من المشاهدين المصريين لديها صورة وتقويم لشخوص بعينهم دخلوا بيوتهم عبر الشاشات قبل سنوات طويلة. إنهم يعرفون تمام المعرفة عمرو موسى الذي اكتسب كاريزما شعبية يوم كان وزيراً للخارجية، كذلك المرشح حمدين صباحي الذي حلَّ ضيفاً عليهم من خلال استضافته في برامج عدة. والوضع ذاته ينطبق على المفكر الإسلامي محمد سليم العوا، والفريق أحمد شفيق وعبدالمنعم أبو الفتوح. وبالنسبة إلى الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، فقد كان نجماً تلفزيونياً على متن القنوات الدينية قبل الثورة. وبغض النظر عن الآراء التي تكونت لدى الملايين من المصريين تجاه كل من المرشحين، فإن الواقع يشير إلى أن غالبية الناخبين لديهم آراء ومواقف مسبقة تجاه رئيس مصر، والذي على الأرجحلن يخرج عن أولئك الستة.

أما المحصلة النهائية فهي أن الشاشات جعلت أولئك المرشحين الشديدي الحظوظ معروفين لدى غالبية الناخبين. أما ظهورهم المتوقع بعد البداية الرسمية للدعاية، فإنه سيكون نوعاً من تحسين الصورة لعدد منهم، وتأكيدها للبعض الآخر، ومحاولة لتغيير مواقف لدى فريق ثالث.

اللاعب الآخر الذي يتسم دوره بالخطورة الشديدة في مرحلة الدعاية ليس الا القنوات التلفزيونية نفسها التي شئنا أم أبيناستلعب دوراً محورياً في تحديد الرئيس المقبل. هذه القنوات ستلعب هذا الدور في شكل غير مباشر ومموه حيناً وفي شكل مباشر وفج أحياناً. فالمعركة الانتخابية المقبلة بمثابة معركة تكسير عظام. ستكون محاولة أخيرة من أنصار الفصل بين الدين والسياسة للحفاظ على هوية مصر المدنية. وستكون معركة أخيرة أيضاً من أنصار المزج بين الدين والسياسة للتشديد على تحويل مصر إلى دولة دينية شكلاً وموضوعاً. الدور الذي ستلعبه البرامج التلفزيونية سيرتدي عباءة الحياد، لكن جميعنا يعرف أن للحياد انحيازات. فهناك الانحياز بنوعية السؤال، أو بتعبيرات الوجه، أو بعدد الدقائق المعطاة للضيف المرشح، أو بهوية المداخلات الهاتفية التي يسمح بها على الهواء، وغيرها كثير!

المهم هو أن رئيس مصر المقبل سيكون رئيساً تلفزيونياً بامتياز!

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية