EN
  • تاريخ النشر: 08 ديسمبر, 2011

الدراما المصرية تترقب نتائج الانتخابات البرلمانية

fan article

fan article

الكاتب يلقي الضوء على حالة الترقب التي تسود الوسط الفني في مصر انتظارا لنتائج الانتخابات البرلمانية التي تؤكد مؤشراتها أن الإسلاميين سيحصدون فيها الأغلبية

(سعيد ياسين) تترقب جهات الإنتاج الدرامية في مصر، سواء كانت حكومية أو خاصة، اكتمال نتائج انتخابات البرلمان (مجلس الشعب) في تردد يبدو انه أدَّى إلى إصابة غالبية المسلسلات - سواء التي كان يتم تصويرها أو التحضير لتنفيذها لتعرض في شهر رمضان المقبل- بحالة شلل تام، حيث يتوقع كثر أنه في حال فوز التيار الديني كما ترجح المؤشرات الأولية لنتائج المرحلة الأولى، فإن غالبية هؤلاء سيسعون مثلما فعلوا في العقود الماضية وركبوا موجات كثيرة ومتنوعة، إلى تقديم أعمال تتناسب والمرحلة الجديدة، وسيكونون بمثابة رقباء من المنبع على المواد الدرامية المنتجة، خوفاً من الدخول في مواجهات ملغومة لاحقاً، خصوصاً أن غالبية المسلسلات التي كانت تعرض في رمضان، وعلى الأقل كما يقول المهتمون الآن، كانت عديمة القيمة والمعنى وتدور في فلك النجم الأوحد وتغازل الإعلانات من خلال احتوائها على كم هائل من مشاهد العري والرقص والتدخين والدجل والشعوذة وغيرها. ومن المعروف أن هذا كان يجعلها عرضة لهجوم عنيف من التيارات الدينية التي لم تكن لها أنياب حقيقية سواء في الحكومة أو البرلمان. ولقد أدى هذا أحياناً إلى سنِّ التشريعات للحد من إنفاق مئات الملايين من الجنيهات سنوياً على عشرات المسلسلات التي كانوا يرون أنها «لا تسمن ولا تغني من جوع»، بل كانت «مجرد وسيلة من وسائل النظام المخلوع لإلهاء الشعب عن همومه ومشاكله الحقيقية».

الخطوط الحمر

واليوم ها هي حال من الهلع تظهر جلية في توقف غالبية المنتجين عن تنفيذ أعمالهم الجديدة التي كانوا أعلنوا عنها قبل فترة طويلة. ورغم تأكيدهم أن التأجيل يأتي انتظاراً لانتهاء الانتخابات واستقرار الأوضاع الأمنية، إلا أن الواقع يؤكد أنهم بصدد إعادة النظر في مضامين هذه الأعمال لتكون أكثر موضوعية وحيادية والتزاماً، سواء في ما يتعلق بالقضايا والمشاكل التي تتعرض لها، أو النواحي الأخلاقية وتجاوز شارات المرور الحمراء التي كان يمنحها لهم النظام السابق لمهاجمة التيارات الدينية، خصوصاً جماعة الإخوان المسلمين، وتصويرها دائماً على أنها «العفريت» الذي يقف ضد تحقيق أحلام الشعب وطموحاته، وأنها جماعة «محظورة» شكلاً ومضموناً. ووصلت الأمور إلى الربط بين غالبية عناصرها وبين العناصر الإرهابية التي كان قاسماً مشتركاً في الخطوط الدرامية لعشرات المسلسلات، ووصلت الأمور إلى ذروتها حال تقديم مسلسل «الجماعة» من تأليف وحيد حامد وإخراج محمد ياسين، والذي تناول قصة حياة مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» الإمام حسن البنا، واعتبرته الجماعة حال تقديمه قبل عامين بمثابة ضوء أخضر من النظام السابق لصُنَّاعه «لتشويه صورة الجماعة وإظهارها على أنها نفعية تتستر وراء الدين وتتحالف مع «الشيطان» من أجل مصالحها الشخصية، ولا يهمها من قريب أو بعيد مصالح الوطن». ويومها ذهبت كل الصرخات الموجهة من قيادات الجماعة ضد المسلسل أدراج الرياح، واستسلموا تماماً للأمر الواقع الذي كان يهدف إلى إقصائهم تماماً من المشهد السياسي من خلال عدم فوز أي من مرشحيهم في برلمان 2010، مقارنة بفوزهم بـ 88 مقعداً في برلمان 2005. وواضح اليوم أن حلم تقديم جزء ثانٍ من العمل، كان تم الاتفاق عليه أثناء تنفيذ الجزء الأول، يتناول تاريخ الجماعة منذ وفاة مؤسسها وإلى الآن من المستحيلات الأربعة، بات شيئاً من الماضي.

واستمراراً لحالة الهلع هذه أبدى بعض الفنانين والفنانات تخوفهم من أن يضع نجاح التيارات الدينية، خصوصاً السلفيين، مزيداً من القيود على حرية الإبداع تصل لتحريمهم الفن مثلما أفتى بعض شيوخهم، وذهبت الأمور ببعض الفنانات إلى التلويح بالهجرة خارج حدود الوطن، بدعوى أن الأعمال المقبلة يمكن أن تفتح ذراعيها فقط للفنانين المحسوبين على التيار الديني، وللمحجبات من الفنانات أكثر من غيرهن.

وفي مقابل هذا، أعلن بعض المنتجين أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد عودة قوية للدراما الدينية التي تتناول شخصيات أو أحداثاً إسلامية، والتي تمتلئ بها أدراج جهات الإنتاج الحكومية في قطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامي وشركة صوت القاهرة، بعدما اختفت بفعل توجيهات النظام السابق من المشهد الدرامي، وكانت تعامل على أنها مسلسلات من الدرجة الثالثة، بدعوى أنها تؤجج نار الفتنة، وتعد وقوداً تستند إليه الجماعات المتشددة، رغم أن هذه الأعمال كانت تتم بموافقات صريحة من رجال الدين في مشيخة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

منتجون من نوع جديد

وانطلاقاً من هذا يترقب العاملون في الوسط الفني دخول منتجين محسوبين على التيارات الدينية إلى ساحة الإنتاج، خصوصاً أن بعضهم كان أعلن عن تصديه لتقديم بعض الأعمال، في مقدمها مسلسل وفيلم يتناولان قصة حياة الإمام حسن البنا رداً على مسلسل «الجماعة»، وتم التعاقد فعلياً مع المؤلف أيمن سلامة على كتابة العملين، على أن يقوم ببطولتيهما الممثل السوري رشيد عساف.

وتبقى الأوضاع الدرامية كلها مرهونة بنتائج الانتخابات التي تنتهي عقب المرحلة الثالثة في 13 كانون الثاني( يناير) المقبل، وبإعلان التيارات الدينية المشغولة حالياً بالسياسة، عن نياتها الحقيقة تجاه الفن.

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية