EN
  • تاريخ النشر: 01 يونيو, 2012

الحياة تهب الألم بسخاء

صالح إبراهيم الطريقي

الكاتب صالح إبراهيم الطريقي

فيلم «beautiful boy» الولد الجميل للمخرج «شاون كو»، قصته مستوحاة من الطالب الجامعي الذي أطلق النار في حرم الجامعة على الطلاب وأساتذته، قبل أن ينتحر.

  • تاريخ النشر: 01 يونيو, 2012

الحياة تهب الألم بسخاء

(صالح إبراهيم الطريقي ) صديقي ..

ما أجمل الأفلام حين تتجرد من «الآيديولوجيا» وتحفر داخل الإنسان لتحدثنا عن معاناة، لم ننتبه لها من قبل، هكذا قلت لنفسي وأنا أشاهد فيلم «beautiful boy» الولد الجميل للمخرج «شاون كو»، المستوحاة قصته من الطالب الجامعي الذي أطلق النار في حرم الجامعة على الطلاب وأساتذته، قبل أن ينتحر.

الفيلم لا يوثق ما حدث تاريخيا ، بقدر ما هو يصور لنا معاناة شخصين، وقعا داخل دائرة مغلقة من الألم، لم تكن خيارهما ، إذ قرر ابنهما التخلص من حياته بطريقة مختلفة.

يبدأ الفيلم بالقاتل وهو طفل يلعب مع والدته ووالده على الشاطئ ، ثم يذهب بنا المخرج لليوم الأخير للابن «سامي» الذي هاتفته والدته ووالده ، ليخططا أين ستقضي الأسرة إجازتها، قبل أن يستيقظا صباحا على تلك المأساة ، التي أرعبتهما خوفا على «الطفل الجميل» ابنهما، وكانا يحاولان الاتصال عليه للاطمئنان ، قبل أن يخبرهما المحقق الذي قرع بابهما، بأن ابنهما كان الجلاد قبل أن يصبح ضحية نفسه وينتحر.

عند هذا المشهد يعلق الوالدان بدائرة الألم، ألم الفقد، وألم مطاردة الإعلام لهما، وتحمل خطيئة الابن إذ بدأ الباحثون عن أصوات الناخب يكيلون التهم لهما، وأن على المجتمع التخلص من هكذا آباء.

حين ينغلقان على أنفسهما، ينبت لهما ألم جديد «تأنيب الضمير»، فيستعيدان تاريخ حياتهما، لمعرفة أين أخطأ ؟

في محاولة لتخفيف وطأة الألم الذي عادة ما تقدمه الحياة بسخاء، راح كل منهما يحمل الآخر المسؤولية، هذا الغضب والألم هما من جعلهما لا ينتبهان أنهما لو كانا سيئين لهذا الحد «ما وصل للجامعة»؟

إن جمال الفيلم يكمن بأنه يجعلك أكثر إنسانية، فهو يساعد المجتمع الذي تحول لعدواني بسبب الجريمة، بأن يعيد النظر بما حدث، وأن الحياة أحيانا تهب أشخاصا الألم بسخاء، وعلينا أن نقف معهما لا أن نقف مع الحياة فنصبح أكرم منها في وهب الألم.

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية