EN
  • تاريخ النشر: 03 أكتوبر, 2011

الجزيرة وفضيحة ويكيليكس وثقة المشاهد العربي!

fan article

fan article

بالغ الكثيرون عندما حاولوا أن يجعلوا من استقالة وضاح خنفر من قناة الجزيرة الحدث الأبرز إعلاميا، وبالغوا بصورة غير معقولة عندما جعلوه من أبرز صنَّاع الثورات العربية، بالفعل الأمر لا يعدو كونه مبالغة إعلامية غير مقبولة مطلقا، خصوصا مع انتشار فضيحة ويكيليكس الخاصة بأخينا خنفر!.
البعض تناسى سياسة قناة الجزيرة وتوجهاتها منذ انطلاقتها وليس فقط منذ تولي السيد وضاح إدارتها عام 2003م، ومن خلال التوجه الجديد للقناة في المستقبل نجد أن الاستمرارية بفلسفة نصرة ودعم الثورات العربية سيكون بمستوى أقل من الوهج الذي اكتسبته القناة، خصوصاً مع الثورة المصرية واليمنية، وأقوى مع بداية الثورة السورية.
اللعب الفضائي السياسي أصبح الآن على المكشوف، وظهر ذلك جليا عندما استدركت القيادة المصرية الدور الخطير والتجييشي لقناة الجزيرة من قطر، وخصوصا مع أحداث الهجوم على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، فكان إغلاق القناة مهماً جدا وإيقاف لدور غير معقول ومقبول في إثارة الشارع المصري بشكل مباشر وعلني ودون قيود!.
نعم ساهمت الفضائيات في نجاح الثورات العربية، ولكن ليس وحدها الذي حقق هذا النجاح، فمواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت كان لها نصيب الأسد في أحيان كثيرة، وما زالت هذه المواقع في الفترة الحالية اللاعب الأساسي في استمرار الثورات العربية وخصوصا في سوريا.
فمن وجهة إن الخبرة والنجاح اللذين قدمهما وضاح خنفر على مدار عمله في الجزيرة كمراسل وكمدير عام لها لا يعطيه مطلقا دور البطولة الإعلامية التي حاول المقربون منه أن يلصقوها به مع نيران فضيحة تسريبات موقع ويكيليكس واتهام خنفر بتعاونه الكبير مع المخابرات الأمريكية، خصوصا أن الأجندة السياسية لقناة الجزيرة أصبحت مكشوفة منذ فترة طويلة وعلاقتها الاستخباراتية حتى لو حاول الأمريكيون وفي لعبة إعلامية كانت واضحة التهديد بضرب مقر قناة الجزيرة لأنها تنتقدهم، رغم أن أكبر الفضائيات الأمريكية تقوم بهذا الأمر بمهنية عالية ودون ضغوط أو علاقات مشبوهة!.
الضحية الكبرى في ثورة وعلاقات الإعلام هو المواطن العربي البسيط، من الممكن أن يحبطه تقرير معين ومن الممكن أن يرفع معنوياته كلمات بسيطة في الشريط الإعلاني للفضائيات، فيصبح متأثرا بما تقوله الأخبار الفضائية من حوله، ويزداد ألما وحزنا عندما تصبح استقالة خنفر إعلاميا أهم من موت العشرات في اليمن واستمرار مقتل الكثير من إخواننا في سوريا، لان الاستقالة ربطها الكثيرين بالعلاقة مع المخابرات لتصبح سياسة الجزيرة الفضائية في نظر الكثيرين سياسة مخابراتية أمريكية وليست مجرد حالة إعلامية خاصة صنعها العرب بإبداع، المواطن العربي لن يمر عليه خبر وثيقة ويكيليكس مرور الكرام حتى لو استقال وضاح خنفر من الجزيرة القطرية
* نقلا عن الرياض السعودية