EN
  • تاريخ النشر: 01 ديسمبر, 2011

الثلاثة الذين لا يخطئون أبدًا

fan article

fan article

إشادة بالمخرجين الأمريكيين الثلاثة بول توماس أندرسون، دارن آرنوفسكي وكريستوفر نولان لأعمالهم المتميزة التي قدموها للسينما الأمريكية في كل فرع الصناعة السينمائية

(رجا ساير المطيري)     عندما استلم المخرج الأمريكي جيمس كاميرون أوسكاره الأول والأخير عن فيلم "تايتانيكأطلق صيحته المدوية "لقد امتلكت العالم" تعبيرًا عن سعادته بالانتصارات الساحقة التي حققها فيلمه في مجال شباك التذاكر بمجموع بلغ حاجز المليار دولار، وفي مجال الجوائز التي توجها بحصوله على 11 أوسكارًا من أصل 14 ترشيحًا.

في تلك الأثناء من العام 1997، وبينما كان "كاميرون" غارقًا في الشهرة والنجاح، كان هناك مخرج آخر يجلس على استحياء في إحدى الصالات البريطانية الخاصة يتلقى التهاني من أصدقائه على تميز فيلمه القصير الأول Doodlebug..كان هذا المخرج "كريستوفر نولان" الذي لم يكن يعلم عندما صنع فيلمه ذاك، أنه سيكون بعد نحو عشر سنوات على موعد مع صيحة مماثلة لتلك التي أطلقها "جيمس كاميرون" لأنه سيحقق نفس الإنجاز وسيمتلك العالم فعلًا بفيلمه الفخم (فارس الظلام-The Dark Knight)  الذي حصد أكثر من مليار ونصف المليار دولار حول العالم ومنح أفلام الكوميكس عمقًا وفنًا لم تعرفها من قبل.

لم يكن "كريستوفر نولان" المخرج الوحيد الذي كان مهيئًا لامتلاك مستقبل هوليود، بل هو ثالث ثلاثةِ مبدعين اقتحموا عالم السينما بأعمارهم التي لم تصل إلى الثلاثين فأبهروا العالم بأفلامهم الأولى وظلوا منذ ذلك الحين يقدمون أفلامًا عظيمة حتى أصبحوا أعمدة مهمة في هوليود، وهؤلاء هم: بول توماس أندرسون، دارن آرنوفسكي إضافة إلى كريستوفر نولان.ومجرد ظهورهم ليس بالأمر الغريب على السينما الأمريكية التي قدمت خلال تاريخها أسماء لامعة في كل فرع من فروع الصناعة السينمائية، إنما الغريب واللافت أن يقدم هؤلاء الثلاثة أفلامهم الطويلة الأولى في نفس الفترة وأن يلفتوا الأنظار ويستمروا في الارتقاء سويًا بنفس التسارع حتى بلغوا القمة بدون أية أخطاء، حيث لم يقدموا حتى الآن أي فيلم طويل يمكن وصفه بالعادي أو السيئ، في مسيرة سينمائية متطابقة تمامًا في تاريخها ونقلاتها وإنجازاتها. وكل هذا وهم لا يعرفون بعضًا من قبل وقد جاءوا من خلفيات مختلفة، أي أنهم ليسوا مثل مجموعة المخرجين "فرانسيس كوبولا-مارتن سكورسيزي-برايان دي بالما-جورج لوكاس" الذين انطلقوا في وقت واحد وغيروا وجه السينما الأمريكية في السبعينات وكانوا أصدقاء يساعد بعضهم بعضًا ويؤثر بعضهم في بعض.

بالنسبة لـ"كريستوفر نولان" المولود في بريطانيا عام 1970 فقد جاء إلى أمريكا حاملًا معه فيلمه الطويل الأول (متابعة-Following) الذي كان قد حقق نجاحات نقدية هامة منذ عرضه الأول عام 1998، وبفضل هذا الفيلم نجح في الحصول على تمويل لفيلمه الطويل الثاني (تذكار-Memento) الذي سيلوي أعناق جمهور السينما عام 2000 بأسلوبه المختلف والمبتكر.في نفس السنة كان الأمريكي "دارن آرنوفسكي" يحقق نفس النجاح مع فيلمه الطويل الثاني (مرثية حلم-Requiem for a Dream) وذلك بعد أن لفت النظر عام 1998 بفيلم (باي-Pi).وهنا لاحظ التطابق في السنة التي قدم كل واحد منهما فيلمه الأول 1998 وكذلك في السنة التي أبهر فيها العالم بفيلمه الثاني ذي الأسلوب المختلف 2000.أما المخرج الثالث "بول توماس أندرسون" المولود أيضًا في العام 1970 فرغم أنه قدم فيلمه الطويل الأول (هارد إيت) قبلهما بسنتين تقريبًا أي في العام 1996 إلا أنه يلتقي معهما في نفس الفترة ويشاركهما رحلة التميز في العقد الأخير؛ حيث قدم رائعتيه (ماغنوليا-Magnolia) 1999 وَPunch-Drunk Love 2002.

المخرجون الثلاثة يلتقون زمنيًا من ناحية العمر ومن ناحية البدء في مزاولة الإخراج، لكن هذا لوحده ليس كافيًا للربط بينهم، فما أكثر المخرجين في أمريكا الذين لهم نفس العمر وانطلقوا في نفس الفترة، لهذا فإن محور الربط بين المخرجين الثلاثة يتجاوز العامل الزمني إلى الحالة الإبداعية الاستثنائية وذلك من ناحيتين: أولًا أن الثلاثة يمتلكون استقلالًا في الأسلوب وشخصية مميزة في الإخراج، وثانيًا أنهم لم يخطئوا حتى الآن ولم يصنعوا الفيلم العادي الذي يمر مرور الكرام كما يفعل غيرهم من المخرجين.إن مسيرة هؤلاء الثلاثة منذ انطلاقتها الأولى أخذت بالارتقاء والتطور في تدافع محموم نحو الأعلى حتى وصلوا اليوم إلى القمة في عمر صغير نسبيًا إذ يبلغ الواحد منهم سن الحادية والأربعين.

وبتأمل مسيرتهم ستشعر أن هناك اتفاقًا ضمنيًا بينهم على الارتقاء سويًا بإيقاع واحد، فبعد أن قدم نولان في العام 2005 فيلم Batman Begins، جاء في العام 2006 ليقدم فيلمًا متميزًا عنوانه The Prestige لكنه غريبٌ على أجوائه ويكاد لا ينتمي لسينماه، وهذا بالضبط ما فعله أيضًا دارن آرنوفسكي في نفس العام 2006 حين قدم فيلمًا غريبًا ويصعب إيجاد رابط بينه وبين بقية أفلامه عنوانه The Fountain، وإليك رابطٌ أغرب بين هذين الفيلمين؛ أنهما من بطولة ممثل واحد هو الأسترالي هيو جاكمان!.

المخرج الثالث بول توماس آندرسون لن يتقاطع مع رفيقيه بدقةٍ لكنه سيحوم حولهما بإبداعه وسيقدم لوحده في العام 2007 رائعته (سيكون هناك دماء-There Will Be Blood) مُهيئًا مناخ هوليود لاستقبال فيلمين عظيمين عام 2008 هما (فارس الظلام) لكريستوفر نولان و(المصارع-The Wrestler) لدارن آرنوفسكي.

كان الثلاثة يمطرون هوليود بوابل من الأفلام المدهشة, فلا يتوقف أحدهم حتى يأتي الآخران بما في جعبتهما من ألق سينمائي.فحين توقف بول توماس آندرسون؛ واصل الاثنان نولان وآرنوفسكي حضورهما المتألق في العام 2010، فقدم الأول فيلم (استهلال-Inception) والثاني فيلم (البجعة السوداء-Black Swan) في استمرار للتطابق المدهش، والذي سيتواصل أيضًا في نهاية 2012 وبداية 2013 بين نولان الذي سيقدم الجزء الثالث المُنتظر من سلسلة باتمان, وبين آندرسون الذي سيقدم فيلم (السيد-The Master) من بطولة آمي آدمز وخواكين فونيكس وفيليب سايمور هوفمان.

هؤلاء المخرجين الثلاثة الذين لا يخطئون أبدًا، لا يمكن أن تتخيل هوليود في الخمسة عشر سنة الماضية من دون أفلامهم الرائعة، هم ليسوا مثل بقية المخرجين الذين يسقطون مرة ويرتفعون في المرة التي تليها، بل لا يرضون بأقل من أن تكون أفلامهم حدثًا سينمائيًا يثير اهتمام عشاق السينما حول العالم..وإن كنتَ من القلة القليلة التي لا تعرف هؤلاء الثلاثة فأتمنى أن تترك كل شيء وأن تبادر لمشاهدة جميع الأفلام المذكورة أعلاه.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية