EN
  • تاريخ النشر: 20 نوفمبر, 2011

الأحفاد: فيلم أوسكار 2012

سمير فريد

سمير فريد

إلقاء الضوء على الفيلم الأمريكى «الأحفاد» والذي يتوقع كثيرون أن يرشح لأوسكار العام القادم ويفوز

( سمير فريد) عرض فى افتتاح مهرجان سالونيك الـ٥٢ الفيلم الأمريكى «الأحفاد» إخراج الكسندر باينى، والذى كان قد عرض لأول مرة فى مهرجان تيليرويد بداية سبتمبر الماضى، ثم فى مهرجان تورنتو، وفى ختام مهرجان نيويورك، وتوقع كثيرون أن يرشح لأوسكار العام القادم ويفوز. ويمكن القول بعد مشاهدة الفيلم بأنه فيلم أوسكار ٢٠١٢ وربما من دون منافس، والمؤكد بعيداً عن المهرجانات والجوائز أنه أحسن فيلم أمريكى شاهدته هذا العام، وإذا فاز بالأوسكار يكون مهرجان سالونيك قد كرر ما سبق أن حدث عندما عرض فى الافتتاح «الجمال الأمريكى» فى نوفمبر وفاز بالأوسكار في فبراير.

هذا هو الفيلم الروائى الطويل الخامس لمخرجه منذ ١٩٩٦، وتحفته الثانية بعد «عن شميد» عام ٢٠٠٢، وفى الفيلمين يعبر الفنان عن المجتمع الأمريكى بعمق يندر فى السينما الأمريكية، خاصة الهوليودية منها. وإذا كان «عن شميد» عن الهوة التى تفصل بين الآباء والأبناء، فإن «الأحفاد» عن الهوة التى فصلت بين الأجداد الذين أسسوا هذا المجتمع منذ مائتى عام ويزيد، وكان حلمهم أن يكون الجنة على الأرض، وما انتهى إليه الحلم الأمريكى اليوم متمثلاً فى حياة أحفادهم. وقد اشترك باينى فى كتابة السيناريو عن رواية كايوى هارت هيمنجز، واستطاع أن يصنع فيلماً نموذجياً من حيث إمكانية قراءته على مستويات عدة مثل أغلب روائع هوليوود، ومن حيث أسلوبه السينمائى رغم الأصل الأدبى، والتكامل بين التصوير والمونتاج وميكساج الصوت والتمثيل.

«الأحفاد» ميلودراما من حيث الشكل، فأحداثه تدور بعد ٢٣ يوماً من استمرار غيبوبة اليزابيث الكاملة إثر حادث قارب بخارى كانت تتنزه فيه فى عرض البحر، وعشية اتخاذ زوجها مات (ماثيو) الاستجابة لقرار الأطباء بنزع الأجهزة المساعدة عنها لتموت، ولكنه ليس ميلودراما من حيث الرؤية التى يعبر عنها، صحيح أن مفتاح تلقى الفيلم يأتى فى حوار «أن ما يحدث يحدث»، وفى آخر لقطة حيث يواصل البشر الحياة، ولكن هذا لا يعنى أنه ينزع عن الإنسان قدرته على أن يعيش حياة أفضل بالتمسك بالقيم الإنسانية الفطرية الكبرى، وهى التى تصنع الجنة على الأرض.

ليست الجنة هى هاواى التى تدور فيها أغلب الأحداث رغم جمال الطبيعة، وليست حياة الرفاهية التى يعيش فيها أصحاب الملايين والبلايين مثل حياة ماثيو رغم حاجة كل فرد إلى المال ليواصل الحياة، وإنما هى المحافظة على القيم الإنسانية فى العلاقات بين البشر. ويطول الحديث عن هذا العمل الفنى الجميل الذى يتألق فيه جورج كلونى فى دور ماثيو، ويكشف عن عبقرية ممثلة جديدة هى شايلين وودلى التى قامت بدور المراهقة (١٧ سنة) إحدى بنتيه (الأخرى فى العاشرة). إنه بداية رائعة لمهرجان حافل.