EN
  • تاريخ النشر: 27 يونيو, 2012

إمارة الطرب

fan article

لقب الإمارة بلا منحة ولا توسيم، إنه تملّك ناصية الأداء الذي عطف تاريخ الغناء العربي ليؤسس "قيم التحرر" من منمنمات الطرب العثماني وفسيفساء الموشحات وخرجاتها نحو مناجاة الروح في واقعها الصامد وحلمها الثوري

  • تاريخ النشر: 27 يونيو, 2012

إمارة الطرب

(أحمد الواصل) حملت بعض الأصوات ذلك العصر منقولًا بالتواتر والمشافهة، واستحكام "سلطان الطرب" بطقسها وتهاليلها حالات الوجد الأقصى الناقل حناياه من القصيدة والموال والموشح والدور، أوصلته إلى عصارات أجوافه استنفاد الصم الخوالد.

طلول جلت سيول الطرب وجدت متون الكلمة والنغم حناجرها بنحاسها وذهبها من لاميات محمد القبانجي وأصوات عوض دوخي، ومطولات أم كلثوم، ومجسات محمد علي سندي، ودانات محمد جمعة خان، ونوبات صليحة.

الصوت سيد العصور.يخرج العصر عن العصر، يذهب إلى ما يجهل خارجًا مما عرف.

نثرت بذور أسمهان وليلى مراد الخروج من "المستحيل الطربي" رغم استحكام الأصول في الحنجرتين بدءًا من ظلال الأصول في استعارة الاسم أسمهان لآمال بنت فهد الأطرش، وليلى لليلي ابنة زكي مراد.

خرجتا بعصر الاصطدام بـ"الحداثة الأولية" وضعتا للطرب تصفيات عدة.نحو تعبير وهمس الخروج من الغلظة والجفوة في ماري الجميلة ومطربة القطرين فتحية أحمد أو مكملاتهما سعاد محمد ونور الهدى نحو الرقة والأناقة تأسيس حنجرة العالم الخروج من عهد الحارات والقرى نحو مدن العصور الوسيطة.

تراث مشرق تحدى الزمن، كمُن وعاد مصفى، خلايا تعيد اقتسام ماضيها بحاضرها.

لكل حنجرة مقاطفها وغنائمها من الظواهر والبواطن بعضها ظاهر على فيروز ونجاة وفائزة أحمد، وباطن في الوردة ثم بنات "إمارة الغناء الجديدة" من سميرة سعيد حتى أنغام.

لقب الإمارة بلا منحة ولا توسيم، إنه تملّك ناصية الأداء الذي عطف تاريخ الغناء العربي ليؤسس "قيم التحرر" من منمنمات الطرب العثماني وفسيفساء الموشحات وخرجاتها نحو مناجاة الروح في واقعها الصامد وحلمها الثوري.هذا الخروج من صوت التدوير نحو صوت التعبير، عنصر يحضر على عنصر. جاءت الوردة والفيروز بأناهما لم يكن الصوت ظل النغم صار النغم ولدًا من رحم الحنجرة.هكذا قالت تجربة العاصي والبليغ. صار الصوت لحم الأغنية. إمرة الإلهام تكشفت عن عطاياها. سجلت سيرة سينمائية "ألمظ وعبده الحمولي" (1962) مسؤولية الحنجرة من عصر القينة إلى عصر المغنية بدت" لعبة الأيام"(1962) مسيرة النغم المتحرر، ألم تحرّر رياض السنباطي حين أيقظت نسيانه؟!.

غابت الوردة (1962-1972) بقي الضوع والشذا والعبير يؤلف"لعبة الأيام" ربيع كل عام.يجبر خاطر شم النسيم كل نيسان. عادت الوردة (1972) بـ"العيون السود" بعد "الليل الطويل" في الدور والقد.وضعت التجربة على قدميها لم تكن ملغومة عن الواقع ومشفرة على الزمن والذات.

سيرة أم كلثوم تختصر نهاية القاطرة زمن التاسع عشر في زخرفيات الغريزة واستيهامات الوجد في الذكرى لا الذاكرة. الوجع لا الحنان. الطرب لا التعبير.بدا الوطن رغيفًا والقلب تفاحة.

* نقلا عن صحيفة الرياض