EN
  • تاريخ النشر: 08 فبراير, 2012

إذاعة لكل منطقة

fan article

fan article

الإذاعات المحلية تقوم بدور هام في كل دول العالم حيث ما زالت هي الوسيلة الأهم والأقوى للتواصل المباشر مقارنة بغيرها من وسائل إعلامية مرئية أو مسموعة.

  • تاريخ النشر: 08 فبراير, 2012

إذاعة لكل منطقة

(د.صالح الشادي ) لا يخفى على أحد ذلك الدور المهم الذي تقوم به الإذاعات المحلية في كل دول العالم، خاصة تلك التي تتميز باتساع رقعتها الجغرافية وتنوع اهتماماتها المناطقية.فالإذاعة رغم قدم ظهورها نسبيا، ما زالت هي الوسيلة الأهم والأقوى للتواصل المباشر، مقارنة بغيرها من وسائل إعلامية مرئية أو مسموعة.ولعل الكثير من مستخدمي المركبات ووسائط النقل الأرضية الأخرى -في أغلب بقاع الدنيا- قد جعلوا من الاستماع الى الإذاعة خيارهم الأمثل، نظرا لما تقدمه من أخبار ومعلومات تتسم بروح التجديد والمواكبة الآنية، إضافة إلى دورها الترفيهي والتثقيفي والتربوي الفاعل، وأهميتها في التواصل التفاعلي خلال الأزمات والكوارث والحالات الطارئة.

المملكة العربية السعودية، على اتساع مساحتها الجغرافية، وبما حباها الله من تنوع جغرافي ومناخي، وبإمكاناتها الراهنة، ما زالت تفتقد إلى مثل تلك الخدمة، وأقصد بها خدمة الإذاعة المحلية أو (الإقليميةوعلى الرغم من وجود عدة قنوات حكومية عامة، وأخرى تجارية تبث على كافة مناطق المملكة، إلا أن الحاجة قد أضحت ملحة لوجود القناة الإذاعية المحلية التي تتبع لكل منطقة إدارية.فالحاجة للخدمة التواصلية متباينة ما بين منطقة وأخرى كما هو معلوم، ومسألة تعميم خطاب أثيري موحد لكل الجهات الجغرافية أمر جيد، لكنه لا يستطيع تلبية الاحتياج الإقليمي من المادة الإعلامية الموجهة، بمعنى أن لكل جهة أحداثها الآنية، ومشكلاتها المستجدة، وظروفها البيئية والمناخية، وهو الأمر الذي يستلزم إيجاد مادة أثيرية مخصصة للمواكبة الآنية.

على سبيل المثال، لا يكاد يمر العام دون حدوث تغيرات مناخية مفاجئة، تتأثر جراءها طبيعة الحراك البشري والنشاط الاجتماعي والاقتصادي اليومي، فهناك الأمطار الشديدة، والسيول المتدفقة، والأعاصير المدمرة، والضباب المقلق، والغبار المعيق وغيره من تلك الظواهر الطبيعية التي قد يتفاجأ بها سائق المركبة في المدينة أو خارجها، التي لا يستطيع فعل شيء حيالها إلا اتباع الإرشادات والتعليمات التي يبعث بها مذياع عربته، والتي من شأنها -إن توفرت- أن تجنبه ومن معه الكثير من المخاطر والكوارث..هذا الأمر وذلك الدور يمكن أن تقوم به الإذاعة المحلية على أكمل وجه من خلال برامج التوعية والإرشاد والتحذير المسجلة والمباشرة..على عكس الإذاعات العمومية التي يتوزع نشاطها وبثها بشكل موحد على مختلف المناطق، والتي لا تستطيع تلبية احتياجات منطقة بعينها..فحالة الصحو في مناطق الشمال -مثلا- تقابلها حالات ضباب وأمطار في مناطق الجنوب..وحالات البحر وتقلباته على الساحل الشرقي في وقت ما، تختلف عن حالة الساحل الغربي في ذات اللحظة..وقس على ذلك.

هذه الخدمة الإعلامية لا تتوقف أهميتها عند حالة المناخ وتأثيراته، بل يتجاوز ذلك إلى ربط المحافظات الجهوية إعلاميا -وهو مطلب حضاري- وإلى الإسهام في إرشاد السائقين، والمسافرين بين المناطق والمدن، وقاصدي الرحاب المقدسة، ومرتادي الصحراء من المتنزهين، وغيرهم إلى وضع الطرق؛ خاصة في أوقات العطلات المدرسية والإجازات، كما أنها تسهم وبفاعلية في تقديم الكثير من العون الإنساني في حالات البحث عن مفقودين، أو طلب النجدة، أو التعميم عن أمر ما، أو توجيه نداءات الإٍسعاف ونقل الدم..إلخ.ناهيك عما يمكن أن تقدمه الإذاعة المحلية من أخبار بلدية وقروية ونشاط إداري واجتماعي محلي، إلى جانب دورها المهم في دعم الحراك الاقتصادي من خلال النشاط الإعلاني والتسويقي وما يرتبط بهذا الشأن مناطقيا.

في معظم الأوقات يمكن ربط تلك المحطات الإذاعية ببث مشترك مع الإذاعات العامة، لتعميم الفائدة، وإيصال البيان الإخباري الموحد.لكن وجود فترة للبث المحلي الموجه أمر حيوي وملح، خاصة في أوقات الطوارئ وبعض تلك الأزمنة والمناسبات التي أشرت إليها آنفا، حيث يستطيع طاقم مصغر من الفنيين وذوي الموهبة من القيام بالدور المناط بهم على أكمل وجه.

إن وجود قاعدة بث إذاعي في مبنى كل إمارة رئيسية من شأنه أن يحقق الكثير من الخدمات الحيوية اللازمة للمواطنين هنا وهناك.وتحقيق الأمر عمليا بسيط وسهل وغير مكلف، وذو جدوى اقتصادية وفائدة إستراتيجية بالغة الأهمية.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية