EN
  • تاريخ النشر: 25 أكتوبر, 2011

أغاني ثورة يناير (2/2)

fan article

fan article

ثورة 25 يناير أصبحت دافعاً للعديد من الشباب لإبداع أغنيات جديدة تؤرخ وتوثق لها ، عن طريق إطلاق إبداعهم في التأليف والموسيقى والغناء

تحدثت في الأسبوع الماضي عن أغنية اسمها "الغايب مالوش نايب" أنتجتها مجموعة من نشطاء المجتمع المدني اسمها "صحوة مصرية" وأطلقتها عبر الإنترنت. وتساءلت عن هذه المجموعة أصلا، وعن أسماء من شاركوا في الأغنية مع المطرب الشعبي أحمد عدوية. وقلت إنهم يستحقون التكريم على هذه المبادرة لذا لابد أن نعرفهم أولا.

بعد نشر المقال وصلتني رسالة من السيدة "نادين عزمي" بالنيابة عن مبادرة "صحوة مصرية" . تكشف فيها عن مؤسسي المبادرة وعن أسماء المشاركين في الأغنية. حمل هذا الكشف مفاجأتين: الأولي أن كل مؤسسي مبادرة " صحوة مصرية " من النساء وهن: سحر العريشي، مريم المصري، مي الليثي ونادين عزمي. المفاجأة الثانية أن جميع من شارك في الأغنية من الهواة الشباب. بل إن من قام بتركيب الصور المناسبة على كلمات الأغنية هو "علي رجب " ابن نادين نفسها وهو تلميذ بالصف الثالث الإعدادي عمره 14 سنة ! ولا بد أنه عبقري لكي يفعل ذلك. ويعني ذلك أن في مصر عباقرة صغارا مثله لا نعرفهم أو لم يكتشفهم أحد. هؤلاء أهم ثروة لأي بلد. فكما أكتب وأقول دائما : التقدم يصنعه بشر وكذلك التخلف، وليس المال أو المواد الخام. مع " علي" كتبت "مي النجار" و"أسماء يحيى" كلمات الأغنية وشعاراتها، ولحنها " محمد رحيم " ووزعها " أحمد العسال " . كلهم أسماء أسمع عنها للمرة الأولي. ربما يكون هذا تقصيرا مني. شاركت شركة " جي دابليو تي " في إنتاج الأغنية. هنا أنشر اسم الشركة لأنها لم تكتب اسمها على شريط الفيديو. ويجب أن نشجعها وأمثالها على مثل هذه المبادرات الوطنية العامة، فضلا عن أن هذا حقها وحقنا أيضا في المعرفة. ذكرت لي السيدة " نادين " أن إنتاج هذه الأغنية استغرق ثمانية أشهر بما يعني أنهم أدركوا مبكرين دور الفن في العمل على نجاح ثورة يناير التي لم تتجاوز الشهور العشرة.

لفت قراء آخرون نظري إلى أن أغنية "الغايب مالوش نايب" ليست الوحيدة عن ثورة يناير. ذكرني أحدهم بالفنان رامي عصام أول مطرب للثورة الذي اشتهر من فوق منصة ميدان التحرير في أيامها الأولى يرتجل على عوده وينادي محذرا : "مدنية.. سلمية".

ووجدت " مالك عبد الله " ينشر أيضا على الإنترنت شريط فيديو لأغنية أخرى اسمها "يا شعب". وهي من تلحين وغناء محمد محسن وكلمات مصطفى إبراهيم ومكساج ( أي مزج الأصوات) جرجس صبحي وإخراج أحمد العايدي. وكلهم أسماء جديدة بالنسبة لي ما عدا العايدي. ولكن أغنية يا شعب قصيرة جدا.

وقد ذكرني القارئ "محمد علي" بأغنية المطرب الكبير محمد منير "إزاي" التي تبث أيضا بخلفيات من مشاهد من ثورة يناير. ومنير يستحق أن يكون مطرب ثورة يناير لكنه لم يفعل.

يبدو أن التعبير عن ثورة يناير تجاوز لغتنا وبلدنا، وأصبح هذا التعبير ملك العالم. فبعد أن شاهدنا صورا لمتظاهرين في مدريد ولندن ونيويورك تحمل لافتات تحي ثورة يناير وميدان التحرير، شاهدت عن طريق الدكتورة سمية بهي الدين شريط فيديو على الإنترنت لأغنية مدتها خمس دقائق، باللغة الإنجليزية قوية التعبير بعنوان "أعلى". وهي من أغاني "الراب". فيها أيضا تم مزج كلمات المطربة جميلة الصوت والكورس بصور فوتوغرافية لأحداث مختارة من وقائع ثورة يناير. من كلمات الأغنية: " لا تدع الأمر يمضي، لا تدع الأمر يذهب. نعيش في حلم، حلم يصعب تحقيقه. علينا أن نطير أعلي. لا شيء يستطيع ردعك. جعلتنا نموت من أجل الحرية، نحرق أجسادنا من أجل الحب. أعطانا الله حقوقنا التي وعدنا بها. . تحيا أرواح شهداء الثورة التي لا تموت.. مسلمين ومسيحيين في التحرير متكاتفي الأيدي. يصرخون وطن واحد أرض واحدة. إنها الحرية أو الموت بأية طريقة ممكنة. لن أدع الأمر يمضي. لن أدع الأمر يذهب. ما هو الأفضل من الحلم ؟ حلم يتحقق. لذلك خذ بيدي وسر معي.. كل سيدة وطفل ورجل يحاربون من أجل شعبنا.. الخ".

ما زلت أطالب قنوات التلفزيون عندنا بإذاعة هذه الأغاني، إلا إذا كانت قنوات التلفزيون ضد الثورة. أو كان وزير الإعلام لم يسمع بها. وفي هذه الحالة أرجو من أي أحد أن "يقوله"!!

علي كل حال هذا يعني أن ثورة يناير بدأت في إنتاج فنها، وبدأ الفن بالأغاني فهذا طبيعي لأن الغناء أسرع وأقرب إلى التعبير عن تغيرات المجتمع. أذكر أننا لم نكن نسمع في ميدان التحرير منذ بدأت الثورة فيه إلا أغاني عبد الحليم حافظ، التي اعتمدت عليها أيضا محطات الراديو وقنوات التلفزيون لمواكبة الحالة الثورية التي كان عليها المجتمع المصري في الشهور الماضية. المفارقة الواضحة أن عبد الحليم حافظ هو مطرب ثورة يوليو التي عدنا لأغانيها بعد ستين عاما من قيامها.

لا أعرف ما إذا كانت هناك أغان أخري بدأت في الظهور للتعبير عن ثورة يناير ؟ وما إذا كان سيخرج من رحم هذه الثورة مطرب كبير مثل عبد الحليم حافظ ؟ أرجو هذا. وفي الوقت نفسه علينا التذكير بأن الثورات لا تنجح بالأغاني فقط. وأن أمام المصريين نضالا كبيرا، ربما شرسا، لكي تنجح ثورتهم إن أرادوا لها النجاح.

 (*) نقلاً عن صحيفة الأخبار القاهرية