EN
  • تاريخ النشر: 02 أبريل, 2012

فيلم ينقصه العمق وجريء في وقت لا بطولة فيه أحمد عيد حائر بين الإسلاميين والليبراليين في "حظ سعيد"

أحمد عيد

أفيش فيلم "حظ سعيد"

الناقد طارق الشناوي يرى أن فيلم "حظ سعي" للفنان أحمد عيد هو مغازلة للإسلاميين، وعمل يندرج في خط الأفلام الثورية.

  • تاريخ النشر: 02 أبريل, 2012

فيلم ينقصه العمق وجريء في وقت لا بطولة فيه أحمد عيد حائر بين الإسلاميين والليبراليين في "حظ سعيد"

(طارق الشناوي - mbc.net) نرى في نهاية فيلم "حظ سعيد" لقطة لمصر بعد 30 عامًا من الآن؛ حيث نجد أن "حسني مبارك" لا يزال في المحكمة وقضية قتل المتظاهرين لا تزال تتداولها المحكمة، بينما صور أبناء بطل الفيلم "أحمد عيد" على الحائط تتماشى مع الرسالة التي يتبناها الفيلم، وهي أن مصر حائرة بين ثلاثة اتجاهات تيار الإخوان والسلفيين والليبراليين، وهكذا اختار أسماء أبنائه الثلاثة في السيناريو لتوحي بذلك وهم "بديع" اسم المرشد الجاري "محمد بديع" و"بكار" اسم المتحدث الرسمي للتيار السلفي "نادر بكار" و"حمزاوي" اسم الليبرالي وعضو مجلس الشعب الشهير "عمرو حمزاوي".

  كان "أحمد عيد" واحدًا من شباب الفنانين الذين شاركوا في الثورة المصرية مع الأيام الأولى، ولهذا فإن تقديمه لفيلم يتناول الثورة لا يمكن اعتباره مثل عدد من النجوم مجرد قفز إلى صفوف الثوار، لكنه موقف اتخذه مبكرًا، وكان من الممكن لو لم تنجح الثورة أن يدفع الثمن.

أصبحت الثورة المصرية أحد أهم المفردات التي يلعب عليها السينمائيون من أجل أن يصبحوا هم والجمهور على موجة واحدة.. دائمًا ما يتحرك السينمائي وفق الرهان على ما يريده الناس أو ما يعتقد أن الناس يريدونه.

تتابعت الأفلام روائية وتسجيلية محاولةً أن تقتنص شيئًا من الثورة.. في العام الماضي مثلًا شاهدنا "صرخة نملة"، "الفاجومي"، "سامي أكسيد الكربون" وغيرها.. الكل يحاول أن يحصل على قضمة من الثورة ليقدم فيلمًا لديه هذه النكهة الثورية والأفلام السابقة تم تدعيمها بمشاهد عن الثورة، لأنها كانت معدة من قبل وجاءت محاولة "أحمد عيد" في فيلمه "حظ سعيد" أكثر إيمانًا وانحيازًا للثورة، إلا أنه ومع الأسف يعاني الفقر الشديد إلى حدود الهزال في الإحساس السينمائي البصري والفكري، كما أنه ينحاز إلى الفكر الإخواني.. السيناريو كتبه "أشرف توفيق" في أول تجربة والمخرج "طارق عبد المعطي" في ثاني أفلامه الروائية بعد فيلمه "عجمستا" الذي أخرجه قبل نحو أربع سنوات استند الفيلم في بنائه الدرامي إلى التوثيق حيث يتحرك من خلال خطين يتوازيان بين أحداث الثورة وحياة البطل "سعيد".. إنه واحد من الباعة الجائلين يعمل في حي العمرانية قريب من الهرم يبيع بعض التحف المقلدة للسياح ومن البداية في المشهد الأول يصطدم مع أحد المخبرين الذي أدى دوره "ضياء المرغني" الذي يساومه على ما في جيبه ليتركه يلتقط رزقه.

الفيلم يمزج بين "مبارك" في عدد من خطاباته التي يؤكد فيها أنه يقف دائماً إلى جانب المواطن المصري ونرى ضابط الشرطة والمخبر وهما يتلذذان بضرب المواطن "أحمد عيد" على قفاه كلما أتيحت لهما الفرصة وهو بطبعه لا يملك سوى أن يصمت أمام كل هذا الظلم وهكذا كان صوت مبارك وهو يطمئن المواطن يتم الرد عليه بصفعات تنهال على هذا المواطن.. الخط الثاني الموازي هو بدايات الثورة التي انطلقت من ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011.. يقدم المخرج لمحة توثيقية ويعقبها بحكاية "سعيد" التي هي حكاية ملايين من الشباب في مصر فهو يبحث عن وسيلة لكي يتزوج بمن أحبها يعيش مع عائلته وشقيقه الكبير المتزوج في نفس الشقة بينما أخته طالبة في كلية الحقوق لديها وعي سياسي.. هو لا يدرك أي شيء سوى أن عليه حل كل مشكلاته وبأي وسيلة حتى ميدان التحرير يصبح  بالنسبة له وسيلة تحقيق أي مكاسب مادية ببيع الكتب السياسية التي تتناول الماركسية والرأسمالية والعلمانية وفي نفس الوقت لم ينس الفيلم أن يفضح الثورة المضادة التي اتخذت ميدان "مصطفى محمود" مسرحاً لها وكان يتم تجنيد العناصر التي من الممكن شرائها من أمثال عائلة "أحمد عيد" في الفيلم فهم يبحثون عمن يحل مشاكلهم الآنية التي تتمثل في أن يمنحهم الأثرياء بقايا ما يحصلون عليه.

الخط التوثيقي في بناء السيناريو يتابع خطابات مبارك التي واكبت الثورة والحسابات الخاطئة التي كانت دائماً ما يصدرها للناس والتى تؤكد أن بينه وبين الشعب فروق شاسعة في التوقيت.. ولم ينس المخرج دائماً أن يظل ميدان التحرير هو شاهد إثبات حي على كل من نراه أمامنا من محاولات إجهاض الثورة كما أن القنوات الفضائية لعبت دوراً محورياً وأستثمر الحوار الشهير الذي أجراه "طلعت زكريا" وهو يدعو الشباب للعودة إلى منازلهم مؤكداً أن ميدان التحرير يشهد علاقات جنسية كاملة وهو بالطبع من الحالات النادرة التي نرى فيها فنان يفضح ومع سبق الإصرار زميل له وكان ينبغي حتى لا يعتقد البعض أن الأمر شخصي أن يمزج أيضاً العديد من المواقف المماثلة التي شاهدناها من مؤيدي مبارك في ميدان "مصطفى محمود" وكان بينهم عدداً من النجوم وتحولوا إلى أبواق تلعب لصالح مبارك وحتى النفس الأخير.

الحيرة التي يعيشها "أحمد عيد" هي أنه لا يدري إلى أي فصيل ينتمي هل الشيوعيون أم الإسلاميين أم العلمانيين.. كان "أحمد عيد" الذي نراه في مشاهد سابقة قبل الثورة يعمل لحساب رجل الأعمال الفاسد من أجل أن يحصل على شقة إلا أن ضميره الوطني يستيقظ وهو يرى شقيقته التي أدت دورها الوجه الجديد "غرام" وهي تنضم للثوار بينما خطيبته "مي كساب" لا يعنيها سوى أن تحصل على شقة وثمن العفش ولهذا ينضم "عيد" وشقيقه وخطيبته في البداية إلى جبهة أعداء الثورة ويخطب في الناس مؤيداً لمبارك معدداً ما فعله للمصريين كل ذلك لأنه حصل على الثمن.

وينتهي الفيلم بأغنية تتحدث عن مواصفات الرئيس القادم ولا أدري ما هو موقعها من الإعراب الدرامي؛ حيث إن الأغنية سمعها الناس وهم في طريقهم لمغادرة دار العرض.

كل شيء تجده في هذا الفيلم ينقصه العمق أنت ترى فقط السطح حتى أداء الشخصيات في الفيلم هو أداء أقرب للحالة الميكانيكية.. النكتة والإيفيه الدرامي يسيطر على الكاتب فهو لا يترك موقف يمر دون أن يبحث عن أسلوب استثماره في محاولة للعثور على ضحكة كل شيء لديه يبدو وكأنه يريد أن يحيله إلى مجرد قفشة يرددها الأبطال.. كما أن "أحمد عيد" يشعرني في العديد من مشاهد الفيلم وكأنه يقف على خشبة المسرح ويقدم شيء أقرب إلى "استاند أب كوميدي" ليلقي بنكتة ارتجالية على الجمهور ولكن لا يعنيه إحساس الأداء المهم أن تصل النكتة لمستحقيها.

"أحمد عيد" واحد من النجوم الذين لا يزالوا يحرصون على التواجد داخل الخريطة السينمائية  تصنع له أفلاماً محدودة في العادة في ميزانيتها فتضمن له أن يواصل المشوار من فيلم إلى آخر لأن المغامرة محسوبة إنتاجياً ولكن يتباين مستوى "عيد".. مثلاً في فيلمه "ليلة سقوط بغداد" مع توفر مخرج وكاتب "محمد أمين" قدم فيلماً متميزاً حتى لو شابه بعض الغلظة في التعبير ولكن هذه المرة لم نجد الكاتب أو المخرج كما أنه في فيلمه "سقوط بغداد" كان يحمل انتقاداً لنظام كان قائماً وشاهدنا قدراً من الجرأة والبطولة.. هذه المرة مع "حظ سعيد" انتقد نظام بائد فلم تعد هناك جرأة ولا بطولة!!