EN
  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

«كيف أمضيت إجازتي الــصيفية».. أوقات «ممتعة» بالقتل

fan article

كيف يمكن للسيد ميل جيبسون أن يمضي إجازته الصيفية؟ سؤال يجيب عنه فيلم لعب بطولته ومعروض الآن في دور العرض المحلية عنوانه How I spent my Summer Vacation «كيف أمضيت إجازتي الصيفية»

  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

«كيف أمضيت إجازتي الــصيفية».. أوقات «ممتعة» بالقتل

(زياد عبدالله ) كيف يمكن للسيد ميل جيبسون أن يمضي إجازته الصيفية؟ سؤال يجيب عنه فيلم لعب بطولته ومعروض الآن في دور العرض المحلية عنوانه How I spent my Summer Vacation «كيف أمضيت إجازتي الصيفية»، ويمكن أيضاً العثور على الفيلم نفسه بعنوان آخر هو Get The Gringo «أحضر الجرينجو» والجرينجو هو الاسم الذي يطلق على الأمريكي في البلدان الناطقة بالإسبانية والبرتغالية، وترجمة هذا العنوان بـ«أحضر»، هي ترجمة ملطفة لما له أن يكون إحضار هذا الجرينجو بالقوة وبالتالي يمكن للعنوان أن يكون «اشحط الجرينجو» أو أحضره من تحت الأرض.

هذا السؤال الذي بدأنا به سيمنحنا أيضاً فرصة للتعريج على ما يصنعه جيبسون الممثل بعيداً عن الإخراج وقد كان آخر الأفلام التي قام بإخراجها «أبوكاليبتو» ،2006 بينما كان آخر دورين قدمهما ممثلاً في «حافة العتمة» 2010 و«القندس» 2011 الذي أخرجته جودي فوستر، لكن مع مقاربة «كيف أمضيت إجازتي الصيفية» لن يكون دور جيبسون في الفيلم هو التمثيل فقط، فهو كاتب سيناريو هذا الفيلم الذي أخرجه أدريان جرانبيرج في أولى تجاربه الإخراجية، والذي كما سنشاهد في الفيلم محمّل بشيء من لمسات جيبسون الإخراجية أيضاً. لنمض الآن مع ما حمله هذا الفيلم، بحيث يمكن تأكيد حقيقة أولية في هذا الخصوص، ألا وهي أن الفيلم مسل، ولا أعرف إن كان في مثل هذاً توصيف شيء من النقد السينمائي، أو ربما كل النقد إن تعلق الأمر بالأفلام التجارية التي تنتج ومعيار جودتها متمثل بشباك التذاكر، وهنا أيضاً يحضر مفهوم هو في النهاية مفهوم السلعة، المتمثل بالتأسيس للعرض والطلب، وتأسيس ذلك وفق معايير لها أن تقول شيئاً في هذا الخصوص مع كل فيلم أشاهده وأقول عنه إنه فيلم مسل أو ممتع، كون ذلك يحيلنا إلى مما له أن يكون سؤالا متعلقا بالطلب، بمعنى الذائقة التي تم التأسيس لها وانماط العيش الحديث التي لا تريد من الفيلم إلا مساحة لتمضية ساعة ونصف من التسلية والسلام، لا بل إن المشاهد العادي سيضيق ذرعاً بأي فيلم يخرج عن هذا السياق، مع التأكيد بداهة أن المتعة شرط سينمائي للتلقي، لكنه ومع 99٪ مما نشاهده تكون المطمح الوحيد، في استجابة للطلب بحيث تحول المشاهد إلى كائن يتلقف المتعة فقط ويضحي بما عداها من قيم فنية وجمالية.

كل ما سبق آت من وصف فيلم «كيف أمضيت إجازتي الصيفية» بالممتع، ولعله في شكل من أشكاله إجازة يريد لها جيبسون أن تكون كوميدية لكن دون التفريط بالحركة، والرهان أولاً وأخيراً على اتصال بجار أميركا «اللدود» أو الباحة الخلفية التي ترمي فيها ما يسقط منها، أي المكسيك، حيث علينا أن نشاهد مئات الأفلام وهي تتنقل بين عصابات المخدرات والهجرة غير الشرعية وما إلى هنالك من مقاربات هوليوودية تجد في ذلك البلد مرتعاً لهذه المواد الأثيرة التي توفر المساحة الحيوية للأكشن وغير ذلك، ولنقع في فيلم «كيف أمضيت إجازتي الصيفية» على أول شروط تحقيق ما تقدم، حيث أحداث الفيلم تجري في المكسيك وفي سجن له أن يكون رهان الفيلم الرئيس كونه يقدم عالماً غريباً له أن يكون مغرياً للمشاهد أن يتابع الجرينجو أي ميل غيبسون وسط غرائبية المكان، فنحن في سجن مكسيكي هو مدينة مصغرة تحتوي على كل شيء ووفق قوانين وأعراف متفق عليها بين رجال العصابات الذين يمضون فترة عقوبتهم في هذا السجن والشرطة التي تدير المكان، وعليه سيكون هناك مدينة مصغرة لأي مدينة في العالم، بمعنى أن هناك طبقات وعائلات وأسواق مبنية كيفما اتفق كما لو أنها واحدة من عشوائيات البؤس التي «تزنر» المدن الكبرى مع فارق بسيط يتمثل بأنها محاطة بالأسوار والحرس، حيث يمكن لمن يريد أن يعيش حياته في هذا السجن أن يمارسها وفقا لقدرته على «الفهلوة» والتي سيتحلى بها جيبسون، أورد اسم جيبسون دون اسم الشخصية التي يمثلها لأنه سيكون بلا اسم إلا إذا تم اعتماد اسم بارنز، ففي «جنريك» الفيلم اسم الشخصية «دريفر»، وهو بطل الفيلم الذي يمضي في مغامراته التي لن تكون إلا إجازة دامية ومضحكة في الوقت نفسه، حيث سيتمكن بمساعدة فتى لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره أن يدخل مفاصل هذا المكان الذي وضع فيه ويستعيد حتى المال الذي استولى عليه شرطيان مع بداية الفيلم، ولنضيف هنا سؤالاً إلى الذي بدأنا به، يتمثل بكيف حقق غيبسون ذلك؟ هنا سيتم استدعاء الخفة التي تجعل من فعل إلقاء قنبلة يدوية أمراً مضحكاً ونحن نرى من يوجه الرصاص عليه يتفتت، على طريقة «المكسيكي» أو على شيء من «ماتريكس» المطعم بالظرافة عندما يدخل مجموعة من الرجال السجن على طريقة «الكاوبواي» وهم يبحثون عن جيبسون ليقتلوه، وكل ذلك يجري في هذا السجن العجيب، حيث سيكون صراع غيبسون مع من يتعقبه من خارج السجن، ومن ثم من داخله أي خافي وأخوه وعصابته العائلية، ومن ثم دخول تلك العصابة المهيمنة على السجن من خلال الفتى الذي قتل والده على أيديهم وهم حريصون على هذا الفتى لأنه قادر على منح خافي كليته، وبالتالي سيتم تدوير الأحداث وربط مصير الفتى وأمه بمصير جيبسون الذي سينجح في النهاية في الخروج من كل المآزق والورطات التي يقع فيها مثل «الشعرة من العجين»، ولعل هذا العبارة هي الأصلح لوصف سيناريو الفيلم الذي يدوّر الحدث بحيث يصب في النهاية نحو تلك النهاية المصادق عليها سلفاً. أنتهي من استعراض الفيلم سريعاً، لكن يبقى ما يمكن أن يكون قدرة السينما على تقديم ما تشاء وتحريفه، القدرة التي تستدعي الاحتفاء على الدوام والتفكير أيضاً، وأقصد هنا مساحة العنف الكبيرة التي يحملها الفيلم والتي يجبرنا في الوقت نفسه على التمتع بها، العنف الذي يكون مادة للترفيه والضحك، فجيبسون وأفلامه التي أخرجها تحمل الكثير من تصوير البتر وقطع الرؤوس والأعضاء في «قلب شجاع» و«أباكاليبتو» وحتى «آلام المسيح»، حيث المازوشية والسادية على قدم وساق، وكذلك الأمر في «كيف أمضيت إجازتي الصيفية» مع أنه ليس مخرج الفيلم، إلا أنه يقول: هذه إجازتي التي أمضيتها في قتل كل أولئك الأشرار لتضحكوا يا معشر المشاهدين، وهو ناجح تماماً في ذلك

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم